728 x 90

مئات الجثث في المشفى الوطني ..مشـــافي الرقـــة خـــارج الخـــدمـــة!

مئات الجثث في المشفى الوطني ..مشـــافي الرقـــة خـــارج الخـــدمـــة!

خرجت مشافي الرقة الخاصة وعددها سبعة مشافٍ عن الخدمة نهائياً، وذلك نتيجة القصف المستمر ونزوح الجزء الأكبر من أطباء الرقة الذين كانوا يعيشون فيها في ظل سيطرة تنظيم “داعش”، كذلك خرج المشفى الوطني الحكومي عن الخدمة بعد أن تم استهداف بعض أقسامه، ونقص الكادر الطبي والتمريضي في المدينة المنكوبة.

ويعاني خمسون ألف مدني محاصرون في مدينة الرقة -حسب تقديرات غير رسمية- من سوء الخدمات الطبية، أو انعدامها بشكل كامل في ظل القصف المستمر الذي تشهده المدينة للشهر الثالث على التوالي.
يقول الدكتور جمال العيسى، نقيب أطباء الرقة: لدينا في الرقة سبعة مشافٍ خاصة، إضافة إلى المشفى الوطني والذي يُعتبر المركزي، وكذلك مشفى التوليد التخصصي، ومركز التوليد الطبيعي والعيادات الشاملة، وقد أصبحت جميعها خارج الخدمة، وبعضها تم تدميره بشكل جزئي أو كلي نتيجة استهدافه.

عانت الرقة منذ سيطرة كتائب المعارضة الإسلامية المسلحة من تردي الوضع الطبي، وذلك بسبب قيام بعض الكتائب بسرقة أهم التجهيزات الطبية في المشفى الوطني والمراكز الصحية الحكومية وبيعها في تركيا، وقد كان مشفى الرقة الوطني مجهزاً بأفضل التجهيزات الطبية، خاصة في قسم الكلية وأمراض التلاسيميا والأطفال، إضافة إلى غرف عمليات حديثة ومتطورة.
ويضيف العيسى: فقدت منشآت الرقة الصحية معظم تجهيزاتها بسبب السرقة الممنهجة التي تعرضت لها عند سقوط الرقة بيد المجموعات الإرهابية المسلحة، وصارت المحافظة تعاني من نقص شديد بالكادر الطبي والتمريضي بسبب هجرة أغلب الأطباء والممرضين إلى خارج المحافظة في ظل تردي الأوضاع الأمنية.

أمراء الطبية!
سيطر تنظيم “داعش” الإرهابي على الرقة، وعين على الفور ما سماهم “أمراء الطبية” كمشرفين عامين على كافة الشؤون الطبية والتمريضية في المحافظة، فصار أحد الإرهابيين الملتحين وهو تونسي الجنسية أميراً للمشفى الوطني، ولا يستطيع أي طبيب أو ممرض أو أي عامل في المشفى أن يعالج أي مريض من دون موافقة “أمير المشفى الوطني”، ساهم ذلك بتناقص عدد الأطباء إلى درجة الانعدام بعد أن فرض التنظيم قوانين صارمة على بعض الاختصاصات الطبية، مثل منع أطباء التوليد الذكور من معالجة النساء، وتحريم معاينة الطبيب الذكر للإناث في جميع الاختصاصات، ما اضطر أغلب الأطباء إلى إغلاق عياداتهم، وبيع تجهيزاتها الطبية أو إخفائها ومغادرة الرقة إلى خارج مناطق سيطرة التنظيم.
يضيف العيسى: لدينا في الرقة ما بين 600 إلى 700 طبيب، يقدمون خدماتهم الطبية في عياداتهم الخاصة إضافة إلى المشافي الحكومية والخاصة، وترفد مدرسة تمريض محافظة الرقة بعدد من الممرضين والممرضات سنوياً، إلّا أن تنظيم “داعش” الإرهابي ضيّق على عملنا وساهم بتهجير جميع أطباء الرقة باستثناء البعض ممن ظلوا يعملون في ظروف غاية في الصعوبة والمخاطرة، وبعضهم فتح قنوات تواصل مع التنظيم وتعامل معه بحكم الأمر الواقع.

شعر تنظيم “داعش” بالنقص الكبير الذي حصل في الكوادر الطبية فقام على الفور باستحداث كلية للطب البشري، مستفيداً من الأطباء الأجانب الذين انضموا إليه من مختلف دول العالم، وأعلن حينها عن مفاضلة قبول واشترط على المتقدمين أن يجيدوا اللغة الإنكليزية، وهذا يؤكد اعتماد التنظيم على الكوادر الطبية الأجنبية التي انخرطت في صفوفه، وقد اتخذ التنظيم من مبنى نقابة الهندسة المدنية في الرقة مقراً للكلية، واعتمد على الطلاب الدارسين في الكلية لمعالجة جرحاه الذين يتم إسعافهم من مناطق القتال إلى الرقة.
وضع مأساوي!

كانت الرقة تستعد في عام 2013 لإطلاق أكبر مشفى أطفال تخصصي في المنطقة الشرقية، حيث بلغت نسبة التنفيذ عام 2012 حوالي 85 % من أعمال البناء، وكانت الحكومة السورية قد وقعت اتفاقاً مع منظمة “جايكا” اليابانية لتقديم كافة تجهيزات المشفى الطبية فور الانتهاء من أعمال البناء، إلّا أن سقوط الرقة حال دون ذلك، ليتحول بناء المشفى الجديد إلى “غنيمة” اقتتلت عليها عدة فصائل، ونهبوا كل الإكساء الذي تم إنجازه من رخام وحجر سوري وتمديدات كهربائية، ليتحول لاحقاً إلى سجن استخدمه تنظيم “داعش” وأخفى في القبو مئات المعتقلين.
يقول أبو أحمد، وهو أحد أبناء الرقة ممن يعنون بالشأن الإنساني: تحول مشفى الأطفال طيلة السنوات الأربع الماضية إلى سجن ومعتقل مخيف لا أحد يعرف خفاياه وأسراره، يخفي التنظيم فيه أهم المعتقلين من مناطق سيطرته، ويضرب طوقاً أمنياً كبيراً ومشدداً على المنطقة المحيطة بالمبنى، وينشر قناصته فوق سطحه، ولا يستطيع أي أحد الاقتراب من تلك المنطقة أو مجرد النظر والالتفات إليها عند المرور بجانبها.

تمكنت قوات “قسد” التي تخوض معارك “تحرير” الرقة من السيطرة على مبنى مشفى الأطفال منذ أيام، وحسب المعلومات الواردة من داخل الرقة، أنها وجدت حوالي مئتي معتقل في قبو المبنى في وضع صحي مأساوي قامت القوات الأمريكية بنقلهم إلى منطقة عين عيسى، وتكتم الأمريكيون على الأمر مانعين أي أحد من السؤال عنهم أو الاقتراب منهم، وهم تحت حراسة مشددة جداً.

يضيف أبو أحمد: الوضع الصحي مأساوي في المدينة منذ بدء المعارك، وكل ما يتحرك في شوارع المدينة هو مُستهدف لذلك يموت عشرات المدنيين يومياً في الرقة سواء تحت الأنقاض وفي الشوارع ولا أحد يستطيع الوصول إليهم، وأي جريح يوصله أهله للمشفى الوطني كان عناصر التنظيم يأخذونه ويطردون أهله، وحالياً نقدر عدد الجثث في المشفى الوطني بأكثر من 300 جثة لمدنيين نقلهم أهاليهم إلى المشفى بعد إصابتهم ولم يُعرف مصيرهم بعدها، لأن مبنى المشفى الوطني من أبرز معاقل التنظيم وفيه الكثير من الخفايا والأسرار التي لا يعرفها أحد.

المنظمــــــات الإنســــــــانيــــــــــة عـــــــــاجـــــــــــزة!

غابت المنظمات الإنسانية نهائياً عن مدينة الرقة المنكوبة، فلا أحد يستطيع الوصول إليها في ظل القصف الشديد والمستمر، ويُعتبر أي جسم حي هدفاً للقناصة والطائرات من دون طيار والمدفعية الثقيلة، يترافق ذلك مع انقطاع مياه الشرب والكهرباء بشكل كلي عن المدينة المحاصرة، ولا أحد يستطيع فعل شيء من أجل مساعدة المدنيين المحاصرين الذين رفضوا الخروج من المدينة، وقد بدأت مؤنهم بالنفاد، ومن يُصاب يبقى ينزف في مكانه حتى الموت.
يقول الصيدلاني فواز العساف، عضو إدارة فرع الرقة للهلال الأحمر السوري: لم ينقطع عمل الهلال الأحمر طيلة السنوات الماضية، وبقي فريق الإصحاح والمياه بتأمين مياه الشرب النظيفة للمدنيين حتى اللحظة، فنحن حالياً نتابع إعادة تشغيل مضخات المياه التي تزود المدينة بمياه الشرب الآمنة، لأن تلك المضخات صارت حالياً في منطقة آمنة نسبياً وانتهت المعارك فيها، أما في مربع الاشتباكات داخل المدينة لا يمكن لأي أحد الوصول، فكل ما يتحرك فوق الأرض يتم استهدافه على الفور، ولا يمكن تقديم أي مساعدة للمدنيين المحاصرين في أحياء المدينة التي ما زالت تحت سيطرة تنظيم “داعش”.
يعاني مدنيو الرقة من أوضاع صحية مأساوية، والطريقة الوحيدة لمساعدتهم تكون بهدنة إنسانية تسمح بإجلاء المدنيين العالقين في الداخل، إلّا أن هذه الهدنة تحتاج إلى جهود حقيقية يبذلها المجتمع الدولي الذي يقف متفرجاً أمام ما يجري في المدينة التي دمرها المغول وأحرقوها فأحالوها خراباً نحو خمسة قرون، ليتكرر السيناريو ذاته اليوم في ظل العنجهية الأمريكية التي لم تترك سلاحاً إلّا وجربته في قصف الرقة درة الفرات.

الايام


مقالة ذات صلة:

في أكبر مجزرة لداعش هذا العام : 100 شهيد شرق الرقة!


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد