728 x 90

بعــد أربعــين عــامـاً .. الخطوة الأولى لتنظيم الواجهة البحرية في طرطوس

بعــد أربعــين عــامـاً .. الخطوة الأولى لتنظيم الواجهة البحرية في طرطوس

في العام 1976 أصدر وزير الإسكان والمرافق القرار رقم /3230/ القاضي بتجميد منح التراخيص على الواجهة البحرية الشرقية المطلة على البحر في مدينة طرطوس بعمق يصل إلى 100م، في خطوة أرادتها وزارة السياحة لإنجاز منطقة جذب سياحي وواجهة بحرية سياحية تميز شاطئ المدينة..

مضى أربعون عاماً من دون إنجاز سوى معاناة للمواطنين القاطنين، الذين شاخوا وتهالكت بيوتهم بانتظار المشروع الحلم، فيما أعاد رئيس مجلس الوزراء الروح إلى المشروع أثناء لقائه الأهالي في منطقة الكورنيش البحري، مطالباً بوضع رؤية تخدم المصلحة العامة وتحافظ على حقوق الناس وكلفت اللجنة الوزارية الخاصة بمحافظة طرطوس بمتابعة الموضوع.

على الرغم من المبررات التي ساقتها الوزارة من قرار وقف الترخيص.. تأخر إصدار المخطط التنظيمي للمنطقة 12 سنة إلى العام 1988 حيث تعذر تنفيذه بسبب اشتراطاته ووضع العقارات القائمة وفرض تحقيق مساحات كبيرة للمقاسم تراوحت بين 2000 إلى 4000 متر، إضافة إلى لحظ مساحات واسعة للمرائب والحدائق ومنشآت سياحية، وهذا يمنع المالكين من الاستفادة من عقاراتهم بالكامل واستمرت حالة المراوحة أكثر من 18 عاماً، فصدر المخطط التنظيمي المعدل للمقاسم المطلة على الواجهة الشرقية للكورنيش البحري في العام 2006، فتم تخفيض مساحة الكتل التنظيمية إلى 900 – 2500 كما رفع عامل الاستثمار مع عامل تشجيعي لمن يريد تشييد منشآت سياحية وبقيت قائمة ضمن الكتل التنظيمية بسبب وجود عقارات صغيرة بملكيات متعددة، وهذا يحول دون اتفاق المالكين على البناء لتحقيق المقسم التنظيمي.

لجان ومراسلات

ونتيجة شكاوى الساكنين من تردي حالة البيوت وعدم السماح لهم بترميمها وزيادة أفراد الأسرة وتأخر تنفيذ مشروع تنظيم المنطقة، أصدر محافظ طرطوس القرار رقم 10789 للعام 2012 القاضي بتشكيل لجنة مهمتها وضع آلية مناسبة لحل المشكلات في تنظيم الكورنيش الشرقي تتضمن إجراء عملية التقاص بين العقارات الخاصة مع ما يعادلها من ملكية المدينة من الكتل التنظيمية

فأصدر مجلس مدينة طرطوس القرار رقم 117 للعام 2012 المتضمن تشكيل لجنة التقاص من ممثل عن المدينة وعن الأهالي ونقابة المقاولين والمحامين والمهندسين على أن يتم التخمين وفق الأسعار الرائجة، ثم شكلت لجنة القرار 1569 الخاصة بموضوع تنظيم الكورنيش وبناء عليه أصدر محافظ طرطوس القرار 11330 القاضي بتشكيل لجنة مهمتها متابعة أعمال مجلس المدينة ولجانه فيما يتعلق بالواجهة البحرية وأحيل الموضوع إلى وزارة الإدارة المحلية للنظر بأعمال اللجنة من أعمال المسح الطبوغرافي والعقاري والإشغالات والأبنية ومساحاتها والقيم التخمينية لها، وبقيت القضية بين أخذ ورد.. كتاب من الوزارة وآخر من المحافظة وتوضيحات من مجلس المدينة وختامها الكتاب رقم /509/ تاريخ 20/2/2014 الموجه من محافظة طرطوس إلى الوزارة بينت فيه عدد العقارات الخاصة ومساحتها والأجزاء المكتسحة منها.

فصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 43 بتاريخ 16/10/2014 بالموافقة على إجراءات عملية التقاص حول عقارات الكورنيش البحري لمدينة طرطوس.
خطوات تنفيذية .

بعد كل هذه المراسلات والموافقات واللجان لم يتغير شيء على أرض الواقع، فحال المنازل أصبح أكثر سوءاً وازدادت معاناة السكان مع زيادة أفراد الأسرة، فيما الوقت يمضي والأضرار والتكاليف المادية تزيد.

وأشارت المهندسة دلال محمود عضو المكتب التنفيذي المختص ورئيسة اللجنة الخاصة بدراسة الكتل التنظيمية في الكورنيش البحري والخاضعة للمخطط التنظيمي الحالي المصدق عام 2006 إلى أهمية الاستفادة من هذه الفرصة لوضع نهاية مناسبة لهذا الملف بما يعود بالفائدة على المدينة ويحفظ حقوق المالكين من دون تأخير وخاصة مع انتهاء أعمال الورشة الخاصة منذ أيام، والتي أثمرت توصيات محددة أعدها متخصصون من الجامعات لوضع الخطط حيز التنفيذ بالسرعة القصوى وعليه سوف تجتمع لجنة التقاص لإنجاز أعمالها على أن تقوم الشركة العامة للاستشارات والدراسات الفنية بأعمال المسح الطبوغرافي والعقاري ثم يعالج موضوع التنظيم من خلال اقتراح معالجة يضمن حقوق جميع الأطراف من دون المساس بمصلحة المالكين وتعويضهم بالأسعار الرائجة سواء مباشرة عن طريق المشاركة والبيع أم عن طريق مطور عقاري ومستثمرين محليين أم أجانب فالمنطقة تتمتع بمقومات جذب استثمارية وسياحية كبيرة.

وأعادت محمود فشل أعمال اللجنة التي عقدت أكثر من 15 اجتماعاً إلى واقع العقارات المملوكة للمواطنين، حيث يوجد لكل عقار عشرات المالكين والشاغلين والوارثين وأحياناً المستأجرين، ولم يتم التوصل معهم إلى حل بالتراضي لتنفيذ هذه الحلول المعمارية ووضعها قيد التنفيذ.
على الأرض
عدد من المواطنين أصحاب العقارات في منطقة الواجهة البحرية أكدوا عدم ثقتهم بكافة الإجراءات والرؤى التي وضعت، فمعظمها لا يراعي مصالح المواطنين وقدرتهم على تنفيذ التنظيم الخاص بمنطقتهم وفق المشروعات المقترحة، ما جعلهم صيداً سهلاً للسماسرة وتجار العقارات، وبخاصة مع جنون أسعار البيوت في المحافظة، فيما يطالب هؤلاء بتعويضات عالية تصل إلى حدود مليوني ليرة مقابل كل متر من مساحة الكتلة التنظيمية متذرعين بالأرباح التي سيجنيها المستثمرون في تلك المنطقة.

ويرى متابعون ضرورة إيجاد جهة قادرة مالياً على تنفيذ مشروع التنظيم مع الحفاظ على حقوق السكان وتعويضهم بالأسعار الرائجة والوقوف في وجه التجار الذين لعبوا دوراً أساسياً خلال الفترة السابقة بمنع التوافق بين السكان ومجلس المدينة، فيما يعول آخرون على مرحلة إعادة الإعمار أو طرح المشروع وفق القانون 23 الخاص بالمناطق التنظيمية الجديدة.

من جانبه المهندس يزن الشيخ مدير السياحة بطرطوس قال: على الرغم من استبعاد ممثل عن وزارة السياحة عن اللجنة الجديدة المكلفة متابعة مشروع تنظيم الواجهة البحرية، فهناك توجيهات بمتابعة الأعمال والمقترحات بما يضمن تنفيذ الحلول المعمارية بالشكل المناسب سياحياً واقتصادياً وجمالياً لواجهة طرطوس البحرية، والتي ستشكل عاملاً إضافياً لدعم المقومات السياحية وجذب المستثمرين.

 

“جريدة الأيام ”


مقالة ذات صلة :

لهذا السبب ..طرطوس المحافظة التي لايمكن إنشاء مصانع أو معامل بها

تنفيذ 60 مشروعا من 360 مشروعا في طرطوس بسبب الإعاقات


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد