728 x 90

مجاملات النقد على التلفزيون والمديح سلفا للبرامج !

مجاملات النقد على التلفزيون والمديح سلفا للبرامج !

 لاتلبث برامجنا الفنية بما فيها البرامج النقدية تنتظر انتهاء أي عمل درامي حتى تقوم بالتطبيل والتزمير له بغض النظر عن مستواه الفني

 ..هاشتاغ سيريا خاص :

بعض البرامج لا تنتظر انتهاء العرض التلفزيوني بل تلاحق العمل إلى مواقع التصوير للبدء بالترويج له, ومنحه شهادات تقدير وتزكية حتى قبل انتهاء التصوير وهي محاولات من بعض التلامذة للحصول على خبطة فنية خاصة أولئك الذين يعشقون حضور حفل إطلاق الأعمال والشركات الدرامية ويحرصون على تذوق ما لذ وطاب على موائد شركات الإنتاج والتقاط صور السيلفي مع النجمات والنجوم.

فمن غير الممكن بعد قبول الدعوة و” الخبز والكاتو” تقييم العمل بشكل نقدي أو الإشارة إلى مواطن الخلل فيه بشكل موضوعي, والنزيه بين أولئك المدعوين يلجأ في مادته النقدية إلى توصيف العمل بذكر بطاقة العمل من كاتب ومخرج ونجوم, وسرد القصة للمشاهد دون الاقتراب من مجال النقد أو المساس بحركة الكاميرا وأداء الشخصيات أو الموسيقا التصويرية أو المضمون الفكري للعمل و غير ذلك.

ربما نغض البصر عن ما يقوم به البعض على اعتبار أن منهم من يكون المسؤول الترويجي للعمل, ومعلوم للجميع أن ما يتقاضاه الصحفي على المادة الصحفية لا يسد الرمق, ولا يعادل سعر قلم مسكرة أو علبة كريم أساس أصلية لصحفية فيضطر بعضهن للعمل مع شركات الإنتاج أو بعض النجوم كمروج إعلامي أو ناقد صحفي (ايجابي) مع من يدفع,وينتقد من غير قادر على الدفع وفي أحسن الأحوال تجاهل العمل بأكمله وتغييبه.

لكن الغريب ما تقوم به محطاتنا الفضائية عبر برامجها الفنية من تقمص دور جوزيف غوبلز وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر صاحب مقولة “كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي” و صاحب الشعار الأشهر “اكذب حتى يصدقك الناس” إذ إن ما يمارس من مجاملات لا يعني اهتماما بالدراما بشكل من الأشكال, فالاهتمام لا يكون بالمجاملة ولا بإعطاء شهادة امتياز وحسن سلوك لأعمال سيئة لم تحقق الشروط الفنية أو تكون دون المستوى كما شاهدنا في هذا الموسم والمواسم السابقة, نحن مع دعم حركة الدراما لكن من دون الإساءة لجمهور المشاهدين وإقناعهم بالتدليس والإكراه بجودة ما شاهدوه واعتباره عملا ملحميا خارقا بما حمله من رسائل سطحية ومباشرة وأخطاء قاتلة سواء على المستوى الفني أو الخطاب الفكري.

للأسف حكم القيمة التي تمنحه وسائل الإعلام لأي عمل لم يعد القول الفصل ولا يمكن أن يغير من الواقع السيء, بل يمكن التأكيد على أنه يسيء أكثر مما ينفع لأن أصحاب شركات الإنتاج صدقوا واعتقدوا بنهم وبين أنفسهم أنهم لا يعرفون بعد قيمة ما قدموه للمجتمع, وصناع العمل لا يعنيهم ما قدم ويقدم طالما حققوا الكتلة المالية المشتهاة, بينما يؤكد الفنان السوري أنه مجرد أداة بيد بعض الجهلة أصحاب رؤوس الأموال وتجار السمون والزيوت ولا يعنيه تاريخه الفني ولا الرسالة الثقافية المرادفة لما يقدمه طالما هناك مبررات معلبة وجاهزة تجيز له حسب وجهة نظره فعل أي شيء حتى يمتلك سيارة ويطل على الجمهور بين الفينة والأخرى.

للأسف الحصن الأخير الذي كان يحمي الدراما السورية سقط سواء في الصحف أم في الوسائل المرئية وبخاصة بعد أن تحول الصحفي والناقد من حكم إلى حارس مرمى ومدافع في الصحف ووسائل الإعلام المرئية وبات الناقد أشبه بمصباح إنارة يردد كلمات المديح حين يسمح له في الكلام بحضور النجوم الكبار, ولا أحد مسموح له بإبداء رأيه طالما الرأي لا يتوافق مع شركات الإنتاج وخارج حدود التأليه والتنزيه لحضرة النجمة, والمضحك المبكي أن أغلب مخرجي الأفلام السينمائية والمسرحيات وأصحاب الشركات المسنودة يرفضون وجود ناقد في الجلسة الحوارية التي تتحدث عن العمل الفني ويكتفون بالكاتب والمخرج وممثل أو كومبارس, من الطبيعي أن البعض سيدافع عن الأعمال الدرامية السورية غريزيا أو لمصلحة ما

وربما يتبع دفاعه مستوى التلقي المتواضع لكن في النهاية هناك حقيقة على أرض الواقع مهما حاولنا الكذب أو المجاملة لن نستطيع إخفاءها وفي النهاية نرجو أن لا يكون مصير درامانا كمصير غوبلز وزوجته وأطفاله الستة” الانتحار” فعند التسويق والامتحان تكرم الأعمال أو تهان, ولن تنفعها شهادة حسن السلوك والتمجيد التي تنالها فالمحطات الفضائية اليوم لا تعتمد على ما تقدمه بعض البرامج, وشركات الإنتاج العربية باتت تختار كاتب النص والمخرج والأبطال وحتى المصورين ومجموع الكومبارس, ولن تنفعنا المراوغة, العمل الحقيقي فقط هو من يعيد للدراما عرشها وليس التصفيق والإطناب.


مقالة ذات صلة :

(سلسلة نقد الإعلام المرئي ع الورق) سهرة للصبح ع التلفزيون!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد