728 x 90

لا صوت يعلـو فـوق «رصيـد المكـوث»! اقتصـادي: تهديد لذوي الدخل المحدود وحرمان من حقهم

لا صوت يعلـو فـوق «رصيـد المكـوث»! اقتصـادي:  تهديد لذوي الدخل المحدود وحرمان من حقهم

بعد المتة التي شغلت الناس، وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، يأتي رصيد المكوث، الذي أخذ الكثير من القيل والقال والنقاش بين مؤيد ومعارض، خاصة لجهة أصحاب الدخل المحدود.

هل كان قرار حاكم مصرف سورية المركزي صائباً بهذا الاتجاه؟ وهل سيحقق من وراء ذلك تصحيح سياسته النقدية التي يحاول منذ تسلمه وضعها على السكة الصحيحة؟.

أسئلة كثيرة أخرى تطرح حول رصيد المكوث والغاية منه وما البدائل في حال فشله وما الشرائح المعفاة من هذا الرصيد؟.

يعرف الدكتور علي كنعان أستاذ المصارف بجامعة دمشق رصيد المكوث: بقيام المواطن بإيداع 500 دولار لدى أحد المصارف، ليحول هذا المبلغ إلى الليرة السورية لكن لا يحصل على هذا المبلغ بالليرة السورية، وإنما يبقى كحساب له في المصرف لمدة كانت في السابق شهراً، والآن مددت بموجب القرار الجديد الذي صدر منذ أيام لمدة لثلاثة أشهر.

والهدف من رصيد المكوث -كما يقول كنعان في حديث خاص لـ”الأيام”- هو تجميع الليرات السورية وتجميع الدولارات في النظام المصرفي لكي لا تتم عمليات المضاربة.

يفند كنعان إيجابيات هذا القرار، فالبنك المركزي يستطيع من خلال ذلك السيطرة على الكميات الكبيرة من الليرات السورية المطروحة في السوق، حيث تصبح ضمن الجهاز المصرفي وتخرج من يد المضاربين الذين يقومون عادة بالمضاربة عليها، وهنا يحاول المصرف المركزي تحقيق توازن بين العرض والطلب للمحافظة على سعر صرف ويمنع تقلباته المفاجئة، فيحافظ على عرض كل من الدولار والليرة السورية، وعادة ما تؤدي المضاربات وتقلبات سعر الصرف إلى رفع الأسعار أو انخفاضها ويتأثر من هذا الرفع والتخفيض صغار المدخرين.

لكنه بالمقابل يرى أنه من سلبيات هذا القرار أن أي مبلغ يمتلكه المواطن هو حقه الشخصي أي ملكية ولا يحق لأي جهة أن تمنع المواطن من استخدام حقه بالتصرف بهذا المال، وعندما يقرر البنك المركزي أنه لا يحق له استخدام هذا المال فهذا يعني احتجاز لملكية مواطن لفترة معينة، وبالتالي إذا كان البنك المركزي يريد تطبيق سياسة نقدية معينة فلديه بدائل أخرى.

من البدائل التي يطرحها كنعان عوضاً عن رصيد المكوث، ممكن أن يكون من خلال تعديل سعر الفائدة على الليرات السورية لتصبح بدلاً من 12 % نحو 16% عندها لن تستطيع المصارف أن تستقبل كل الناس الذين سيتزاحمون لإيداع هذه المبالغ في البنوك.

والأمر الآخر، حسب كنعان، هو السماح بالاستيراد، فكميات المستوردات قليلة جداً والتهريب نشط بشكل ملحوظ نتيجة الاستيراد القليل، لذلك فإن الحل الأمثل يكمن في السماح باستيراد هذه السلع، حينها ستكون هناك منافسة بين المستوردين، فعندما نسمح لشخص واحد أو أربعة أن يستوردوا سلعة واحدة يتحدد سعر احتكاري

أما عندما نسمح لعدد كبير بالاستيراد تحصل المنافسة وتنخفض الأسعار التي تسعى الحكومة إلى الوصول إليها، وخاصة أن الحكومة تسعى جاهدة لتخفيض الأسعار بدلاً من زيادة الأجور، وبالتالي فإن هذا يعتبر حلاً بديلاً لموضوع المكوث، أي باختصار عندما نسمح للتاجر أن يستورد وتتوفر تشكيلة من السلع ندفع المواطن لأن يستهلك ويصير دوراناً ونسمح للصناعي بالإنتاج وبيع سلعه وبالتالي تصبح لدينا دورة إنتاجية تقابلها دورة سلعية، هذا الأمر يخفف الضغط على الليرة السورية ومع الوقت يؤدي لنمو الناتج المحلي الإجمالي وتشغيل العمال العاطلين عن العمل وزيادة الدخول، فالحكومة لاتسعى لتوظيف كل الشباب الذين هم بحكم سن العمل، لكن عندما نشجع القطاع الخاص وتقلع المشروعات من جديد، فإن ذلك يؤدي إلى تشغيل هؤلاء، وبالتالي القطاع الخاص يساعد الحكومة على تشغيل العاطلين عن العمل وتوفير السلع والخدمات للمواطنين، والنتيجة تحقيق نمو للاقتصاد الوطني نسعى إليه وهذا لا يتحقق جراء تلك القرارات التقيدية وإنما عن طريق التشجيع على الإنتاج.

أحد الاقتصاديين الذين رفض الكشف عن اسمه اعتبر أن ما يصدر من قرارات عن المركزي هو نوع من التخبط بالسياسة النقدية وعدم دراية بمستقبل سورية الاقتصادي لمرحلة ما بعد الحرب، وبالتحديد رصيد المكوث الذي اعتبره تهديداً لذوي الدخل المحدود وحرماناً من حقهم بالحصول على قرض لتأمين بعض المتطلبات الأساسية لحياتهم المعيشية.

في سياق متصل، وتحت شعار “كل الدروب تؤدي إلى المركزي”، إلّا أن التواصل مع الحاكم كان صعباً إلّا عن طريق صفحته الشخصية على الفيسبوك محاولاً وضع تصور عام من دون الدخول بالتفصيلات المهمة ورداً على المنتقدين لسياسته النقدية.
بالمقابل فإن المصارف نفذت على الفور رصيد المكوث حيث قال أحدهم: “المركزي يرى أكثر منّا”.

الدكتور محمد حمرة مدير مصرف التسليف الشعبي قال: السياسة النقدية مسؤولية المركزي ونحن كمصرف مفروض علينا الخضوع لأوامر المركزي لكونه له رؤية خاصة قد لا نكون نحن على معرفة فيها.

وأوضح أن النقاشات انتهت وقدمنا رؤيتنا حيال رصيد المكوث، إلّا أن الرأي الأخير للمركزي واليوم بدأنا بالتطبيق.

مضيفاً: الغاية من رصيد المكوث زيادة الوعي المصرفي لعامة الشعب، ويحقق بالتالي البنك المركزي سياسته عبر أدوات مصرفية.

حمرة اعتبر أن الفترة الأولى لتطبيق رصيد المكوث ستحد من الإقراض وبكل الأحوال نحن بانتظار مدة زمنية لتطبيق هذا الرصيد لمعرفة نتائجه، مشيراً إلى أن مصرف التسليف الشعبي ومصرف التوفير ومن

ضمن المقترحات التي قدماها أثناء النقاش مع المركزي زيادة الشرائح المعفاة لتشمل الموظفين بعد العسكريين.وذكر حمرة أنه خلال الفترة القادمة سيتم توسيع الشريحة بشكل أكبر لتشمل الأطباء أي إعطاؤهم قروضاً إنتاجية، وخاصة أن المركزي قد أعطى كلاً من التسليف والتوفير هامشاً لناحية قروض ذوي الدخل المحدود.

مدير التسليف بالمصرف العقاري المهندس وليد يحيى أوضح أن الغاية من رصيد المكوث هو سحب “الكاش” وجعل الناس يعتادون على التعامل مع البنوك.

العقاري، وحسب يحيى، ليس لديه مشكلة مع رصيد المكوث خاصة أن هناك بطبيعة الحال وديعة ادخار توضع في البنك لمدة ستة أشهر، والتأثير السلبي على العقاري هو لجهة قرض السلع المعمرة فقط.

 

” صحيفة الأيام ”


مقالة ذات صلة :

المخطط التنظيمي لمدينة حلب .. عندما تجمع ثروات الوزراء على « حطام » الفقراء !!

 


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اكتب تعليق

لا يتم نشر البريد الإلكتروني. جميع الحقول الموسومة بـ * مطلوبة

إلغاء الرد