هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

باحث أمريكي لحكومته: الخطر يأتي من السعودية والإمارات!

تسعى أمريكا بشكل واضح إلى إقامة حلف عسكري جديد في المنطقة، سماه البعض «ناتو عربي»، فيما يسميه ترامب «التحالف الإستراتيجي للشرق الأوسط- ميسا»، بذريعة مواجهة «الخطر الإيراني»، وفرض آلية جديدة لاستغلال الولايات المتحدة لأتباعها في المنطقة.

لكن صوتاً ناشزاً للباحث الأمريكي في معهد «كاتو»، دوغ باندو، حذر واشنطن من هذا السعي في مقال نشره على موقع مجلة «ناشيونال إنترست»، داعياً إياها إلى الخروج من الشرق الأوسط بدلاً من تعزيز وضعها فيه.

سخر «دوغ» في مقاله من الحديث عن إمبراطورية فارسية تهيمن على المنطقة واصفاً هذا التصور بأنه «فانتازيا»، ومؤكداً أن الخطر الحقيقي يأتي من السعودية والإمارات، فكلاهما «تحاولان الهيمنة على المنطقة».

وأشار الباحث إلى فريق الإدارة الأمريكية يستغل كل مناسبة للترويج لمشروعه، بحث أن الإعلان عن التحالف سيتم في كانون الثاني المقبل إن جرت الأمور كما يريدون لها.

وحذر من أن «الناتو العربي» سيزيد العوائق التي عانى منها الناتو الأصلي، بل إنه يشكل خطراً حقيقياً لأنه سيقوم باستهداف أعضائه أساساً. فدول الخليج هي التي «سهلت عمليات تمويل الإرهاب على مدى السنين، وجاء معظم منفذي هجمات 11 سبتمبر (أيلول) من السعودية، التي أنفقت حوالي 100 مليار دولار لدعم الفكر الوهابي، الذي يعمل محفزاً للإرهاب، وأدت الرياض وأبوظبي دوراً كبيراً في زعزعة استقرار اليمن وليبيا وسوريا ولبنان، وخلافاً لموقف أمريكا، فإن كلا من قطر وعمان والكويت تحتفظ بعلاقات جيدة مع طهران، ومن هنا فإنه بدلاً من أن يكون الناتو العربي تحالفاً ضد إيران فإنه سيتحول لتحالف الجميع ضد الجميع».

وأضاف دوغ سبباً ثانياً لبرهان خطر هذا التحالف، هو الخلاف داخل الإدارة الأمريكية نفسها حول من سينضم إلى هذا المشروع؟ فالسعودية والإمارات مصممتان على الهيمنة على المنطقة وفرض أجندتهما بالحرب إن لم تنجح السياسة. وكلاهما شنتا الحرب على اليمن ولم تكتفيا بعزل قطر، بل خططتا لغزوها لولا التدخل التركي ومعارضة أمريكا.

أما عُمان والكويت فتعانيان ما يكفيهما من مشاكل داخلية، والأردن كذلك غارق في مشاكله الخاصة، والبحرين منشغلة بقمع المعارضة، ومصر صارت «أجيراً ذليلاً مدينة بسبب فقرها للرياض وأبوظبي اللتين قدمتا مليارات الدولارات» لدعم نظامها.

وأشار الباحث أيضاً إلى أن دول المنطقة جميعها لا تخشى أن تقوم إيران بتهديدها أو ضربها، حتى إن غضبت من الحكومة الإيرانية لسبب أو لآخر.

ووصف الباحث حرب السعودية والإمارات ضد اليمن بأنها «تدمير إجرامي»، وتدل على ما يريدانه حقاً من المنطقة.

قد تكون الفكرة الأبرز في مقال الباحث دوغ باندو إشارته إلى السبب الثالث في نقض مشروع الناتو العربي، هي أن الخليج «ليس حيوياً للأمن الأمريكي، ولم يكن يوماً ما كذلك»، خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة وتعدد مصادر الطاقة في العالم، إذ صارت الولايات المتحدة نفسها أكبر منتج للنفط.

واتهم واشنطن بأنها هي التي تفاقم المشكلات في المنطقة، فقد «دمرت العراق وليبيا، وحاولت الإطاحة بالحكومة السورية، وتدعم حملة تغيير النظام في طهران، وتدعم التدخل العسكري السعودي المتهور في اليمن»، وتابع: لم تعث حكومة دماراً في المنطقة كما فعلت أمريكا.

أما السبب الرابع في نقض المشروع فهو أن إيران «لن تتسيد منطقة الشرق الأوسط» حسب اعتقاد باندو. فالميزانية العسكرية الإيرانية فقيرة جداً قياساً بمثيلتها في السعودية والإمارات. فقط 16 مليار دولار في العام الماضي مقابل 77 مليار دولار أنفقتها السعودية و25 مليار أنفقتها الإمارات. الأمر الذي يعني أن وضع إيران لا يسمح لها أصلاً بالهجوم العسكري على الخليج، فيما لا يتجاوز البرنامج الصاروخي الإيراني هدفه المعلن: الردع.

باندو أعاد تأكيد أن السعودية هي «أكبر تهديد عدواني للمنطقة بعدما غزت جارها الفقير اليمن، واستخدمت قواتها العسكرية للحفاظ على الحكم الملكي في البحرين»، واختطفت رئيس الوزراء اللبناني، فيما «ساهمت أبوظبي وبقوة عسكرية أكثر فعالية في الكثير من هذه التدخلات المدمرة».

إنها «مجرد فنتازيا»، قال باندو في وصف الهلوسة عن «إمبراطورية» إيرانية من العراق عبر سوريا ولبنان واليمن.

«الناتو العربي لن يعطي حكومات المنطقة ما تريده، وهي الشرعية السياسية»، قال الباحث، فدول المنطقة هي فاسدة وملكية مطلقة، لن تجذب الشباب العربي المحروم، ولهذا فهي بحاجة للقمع لتظل في الحكم، وفي المحصلة فإن الناتو العربي سيكون أداة لوضع أمريكا في خدمة القمع، واليوم تعتمد دول الخليج على العقود في كل شيء، من البستنة إلى الأدوية، وهي تعمل الشيء ذاته، وإن بطريقة غير رسمية بالجيش، وسيكون الناتو العربي بمثابة الحلف الذي يجعل القوات الأمريكية المسلحة في حراستها ودون منفعة للأمريكيين.

وختم الباحث الأمريكي دوغ باندو بأن الشرق الأوسط «ظل مقبرة للتوقعات الأمريكية، بعد عقود من التدخل العسكري عادت بآثار مدمرة، فدمرت واشنطن العراق وليبيا، وتدخلت في الحروب الأهلية اللبنانية والسورية دون نتائج مفيدة، ودعمت الولايات المتحدة الاستبداد في عموم المنطقة، بما في ذلك البحرين ومصر وإيران والسعودية والإمارات»، داعياً إياها إلى فك ارتباطها بالمنطقة والخروج منها:
«الناتو الأصلي تحول إلى عبء على أمريكا» أما الناتو العربي فـ «سيبدأ بداية سيئة وينحدر من هناك».

*- إعداد: هاشتاغ سوريا

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial