هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

الإنارة الشارعية بالطاقة الشمسية: تقليد أعمى!

انتشرت مؤخراً في شوارع العديد من المدن السورية أعمدة إنارة تعتمد على الألواح الشمسية التي توضع فوق كل عمود، وتحول أشعة الشمس إلى طاقة مخزنة في بطاريات أسفل العمود، تقوم بدورها بتغذية مصابيح الإنارة أثناء الليل.

هاشتاغ سوريا – حيدر رزوق

لكن يبدو أن هذه المنظومة قد وضعت دون دراسة عملية للبدائل الأخرى المتاحة لتوفير الطاقة الكهربائية المولدة بطرق أخرى، أو حتى للسلبيات التي تعيق نجاحها. فبدت هذه المنظومة عقيمة وفاشلة.

المهندس جوهر شحود، مدير دائرة حفظ الطاقة في شركة كهرباء حمص، شرح لـ«هاشتاغ سوريا» واقع هذه المحاولة. فقال أن تراكم الأتربة على الألواح وصعوبة الوصول إليها هي من «سلبيات إنارة الأعمدة الشارعية بالطاقة الشمسية». فتنظيف هذه الألواح ضروري، ولكنه مكلف جداً لأنه يحتاج إلى خطط صيانة.

شحود وصف التجربة بأنها «تقليد أعمى»، ففي أوروبا لا تتوقف الأمطار عن الهطول طوال العام، وهي تتكفل بنظافة هذه الألواح، على العكس مما هو واقع الطقس في بلدنا.

هذه الأتربة تؤدي إلى تلف الألواح نفسها «نتيجة تكون البقع الساخنة Hotspot، فضلاً عن تدهور إنتاجية اللوح نفسه»، يؤكد المهندس شحود.

إضافة إلى ذلك فإن حصر البطاريات أسفل الأعمدة في صندوق حديدي يعرضها للحراة العالية ويؤدي إلى تلفها في وقت قياسي «لا يتعدى عامين في أفضل الأحوال» يتابع شحود «فمن المعروف أن أفضل حرارة للحفاظ على عمر البطارية هو 25 درجة مئوية». هذا طبعاً عدا عن إمكانية سرقة البطاريات والألواح ومنظمات الشحن بكل سهولة.

من جهة أخرى، تبدو بلدنا أفضل من دول أوروبا من حيث تمتعها بطاقة شمسية كافية لتوليد التيار الكهربائي، فهل تعني تلك المشاكل تخلينا عنها؟ 

بالطبع لا، يؤكد المهندس جوهر شحود. لكن ليس بهذه الطريقة، بل «باستخدام الفكر الذي يناسب ظروفنا المناخية كتنفيذ محطة مركزية كل 1 كم تغذي، على سبيل المثال، عدداً محسوباً من الأعمدة بقدرة معلومة من الوات. وهذه المحطة المركزية عبارة عن عدد محسوب من الألواح فوق سقف غرفة أو كرفانة بداخلها البطاريات وتحت الحراسة ويمكن عمل تهوية و تكييف صغير للغرفة لأطالة عمر البطاريات إلى 5 سنوات على الأقل».

يتابع شحود: «كذلك يتم حساب مساحة هذه الغرفة أو الكرافانة، ومنها تمد كابلات تيار متردد إلى اليمين واليسار لمسافة 500 متر، ثم يتم حراسة الغرفة مقابل الأستفادة من الطاقة الكهربائية لمهنة معينة بجانب الغرفة».

هذه الآلية تسمح بتوفير استخدام أمثل للطاقة الشمسية المتوفرة في بلدنا، وفي الوقت نفسه تجنب سلبيات النظام المستورد كما هو والذي تم تركيبه. بل إنها أوفر تكليفة من عدة جوانب بينها حاجة هذه الغرف لمنظم شحن وانفرتر واحد لكل 30 عمود، بدلاً من التكايف العالية لثلاثين منظم شحن وثلاثين إنفرتر!

من الواضح أن هناك طرقاً أخرى لاستخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، وإنارة شوارعنا التي يعاني الكثير منها من الظلمة مع كل ما يولده ذلك من حوادث ومشاكل. لكن، هل سنجد من يتخذ الخطوة الأولى ويبادر بإيقاف هذا الهدر العلني؟

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial