هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

أمجد طعمة: هوامش الحرية الإعلامية تؤخذ ولا تعطى

22 عاماً قضاها في الإعلام السوري بأنواعه، الورقي والمسموع والمرئي، قدم فيها الكثير من المساهمات المتنوعة، والآن صار الزميل الإعلامي أمجد طعمة رئيساً لدائرة البرامج في الفضائية السورية، تلك القناة التي أثارت الكثير من الجدل بين من يدافع عن أدائها عموماً، وخلال الأزمة خصوصاً، وبين من ينتقدها بشدة.

هاشتاغ سوريا- جودي دوبا

“هاشتاغ سوريا” التقى الزميل طعمة، وناقش معه العديد من المسائل، فكانت أجوبته مشابهة لما نعرفه عنه كصحفي: بسيطة وصريحة ..

فلو وجهت سؤالاً عن ما الذي دفع أحد المسؤولين في الإعلام الرسمي لقبوله تبوء منصبه، لسمعت أجوبة مطولة إنشائية لا تقدم ولا تؤخر. أما أمجد طعمة فيقول ببساطة: “أعمل ضمن ما تم الإتفاق عليه، تحت سقف المهنية، والتزام هذه الدائرة بصلاحياتها دون أن تتجاوزها ودون أن يتدخل الآخرون بعملها”.

ورغم إقراره بأن هوامش الحرية الإعلامية ما تزال ضيقة، يؤكد طعمة أنه سيؤدي مهامه “ملامساً سقف الهوامش المتاحة، وساعياً لرفعها”. تلك الهوامش والسقوف المنخفضة التي اشتكى منها الكثيرون، لم تطل عمله حسب تأكيده “طيلة 22 عاماً من عمر عملي لم تحذف جملة مفصلية هامة واحدة من برنامج تلفزيوني او إذاعي أعددته وقدمته أو حتى من مادة صحفية كتبتها”، ويذكّر: “المحددات موجودة في كل إعلام العالم.

ويدعو طعمة إلى تعلم كل إعلامي “كيف تقدم مادتك، كيف تخلق تفردك، كيف تقول كل ما تريد وأنت تمشي بين حبات المطر كي لا تبتل”.

أمجد طعمة يعترض على مقولة عزوف المشاهد السوري للقنوات السورية، قائلاً أنها مقولة ناشئة عن “إنطباع” ولا يجوز تبنيه أو تسويقه “إلا إذا امتلكت ما يثبته بالأرقام”، لكنه يرى أيضاً أن العمل التلفزيوني التقليدي هو في خطر على مستوى العالم بسبب “هيمنة إعلام السوشيال ميديا ووجبات اليوتيوب البرامجية السريعة وصناعة الننجوم بطريقة المايكروويف”.

ولدرء هذا الخطر يدعو إلى “قرار يتيح للعمل التلفزيوني الانطلاق الى آفاق جديدة علّنا نجد قبل غيرنا ما يجعلنا بالمكان الذي نستحق فيما هو قادم لمستقبل العمل التلفزي”، لكنه يعتبر مثل هذا القرار خارج “صلاحياتي أو صلاحيات أي إدراة إعلامية مهما كبرت مكانتها (..) إنه قرار قيادي”، ويعبر عن تفاؤله بأن هذا القرار، وقوانين عمل وإعلام مناسبة، قادمة إلى إعلامنا.

يصف أمجد طعمة عمله الجديد بأنه يقع “ضمن إطار هيكلية مؤسسة حكومية له شكل هرمي لا يمكن القفز فيه نحو صلاحيات أعلى”، فعمله مرتبط إدارياً بـ”مديرة القناة ومدير التلفزيون والمدير العام ثم سيادة وزير الإعلام”. لكنه راض عن “تعاون جميع الإدارات للوصول للأفضل ضمن آليات وهوامش العمل المتاحة”.. مرة أخرى: تلك الهوامش التي “تحتاج لرفع يأتي بقرار وقانون”.

ويبدو أنه لن ينتظر “القرار والقانون”، بل سيهتم بـ”العدوى” التي تكون مفيدة أحياناً، فتساهم في تحسين العمل، وخصوصاً بـ”عدوى الجمال” متمنياً أن تنتشر في الإعلام السوري عموماً.

أمجد قال لـ”هاشتاغ سوريا” أن العديد من محبيه يطالبونه بتقديم برنامج تلفزيوني، الأمر الذي وصفه بـ”المسؤولية الكبيرة”، وأكد أنه سيعدّ ويقدم برنامجه التلفزيوني الخاص، لكنه لا يعرف متى وأين وكيف. فالأمر يتوقف على العروض المطروحة أيضاً من القنوات الخاصة، كذلك يتعلق بهامش العمل في القناة التي تطرح المشروع، وانسجامها مع قناعاته الخاصة.

ودعا طعمة إلى تدريس اختصاص جديد في سورية هو “إدارة المؤسسات الإعلامية”، فهو اختصاص “يختلف عن العمل الإعلامي كلياً ولا يشبه العمل الإداري التقليدي في مهن أخرى”، واعتبر تجربته كمدير تنفيذي قناة عراقية خاصة بصفة “شهادة عليا في إدارة المؤسسات الإعلامية”، فهو مجال إعلامي جديد بالنسبة له “لم أكن أعرفه”، ومكنّه من “فهم وتعلم الكثير من مهارات العمل الإعلامي في اختصاصات بعيدة عن اختصاصي وما تعلمته في دراستي الأكاديمية”.

دائرة البرامج في قناة تلفزيونية هي المكان الذي قلما يعرفه الناس غير المختصين، لكنها إحدى أهم المفاصل في عمل أي قناة. فهي “المطبخ” الذي يقرر أي برامج ستعرض على مدار ساعات البث، وفي أي توقيت، وبأي شكل. أي أنها “غرفة العمليات” الأساسية في ما نشاهده على التلفاز.

ومهمة الزميل أمجد طعمة ليست سهلة، لكن النتيجة وحدها هي من تقرر مدى نجاحه في منح الشاشة السورية نكهة جديدة وجذابة، وطبعاً بشرط أن يُتاح له تنفيذ ما يطمح إلى تقديمه.

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial