هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

ماذا يعني فوز الديموقراطيين بأغلبية النواب؟

شغلت الانتخابات الأمريكية النصفية الناس عبر الكرة الأرضية، نظراً لما تتمتع به أمريكا من قوة عسكرية هائلة، ونظراً لسياستها العدوانية التي تجعل العالم كله يترقب ما يتعلق باتخاذ القرار فيها.

الإنتخابات النصفية الأخيرة نقلت الأغلبية في مجلس النواب إلى الديموقراطيين، وأبقت الأغلبية في مجلس الشيوخ بيد الجمهوريين، وهما المجلسان الذان يؤلفان، معاً: الكونغرس الأمريكي، أي الهيئة التشريعية العليا في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأي من أعضاء المجلسين يمكنه أن يتقدم بمشروع قانون إلى المجلس الذي ينتمي إليه، وبعد مناقشته ومراجعته وتعديله يبدأ التصويت لإقرار القانون أو رفضه في المجلس نفسه الذي تقدم فيه القانون. فإن أقر فيه بأغلبية أعضاء هذا المجلس، نقل القانون إلى المجلس الآخر ليمر بالمراحل نفسها، ثم يصوت عليه المجلس الثاني، فإن وافق عليه أيضاً تم تحويل القانون إلى رئيس الولايات المتحدة ليقوم باعتماده.

إذاً، إقرار أي قانون من الكونغرس يحتاج إلى الموافقة من كلا المجلسين، كل على حدة. وهو الأمر الذي يصنع فرقاً حين تكون الأغلبية في المجلسين بيد حزب واحد، أو تتوزع بين حزبين. ففي الحالة الأولى يسهل تمرير القوانين التي يريدها حزب الأغلبية في المجلسين، بينما في الحالة الثانية تستطيع أغلبية الحزب الآخر في أحد المجلسين تعطيل إقرار القانون المقترح.

وبما أن الديمقراطيين يعارضون ترامب بشدة، خاصة في سياسات الضرائب والتعليم والصحة، ونسبياً في سياسات الهجرة أيضاً، فإن الانتخابات الأخيرة ستمنحهم نفوذاً قوياً ضد سياساته، خاصة في المسائل التالية:

  • – لجنة المراقبة

وهي أحدى اللجان الـ 21 في مجلس النواب، وتستطيع أن تتقصى الحقائق حول “التدخل الروسي” المزعوم في الانتخابات الأمريكية الماضية لصالح ترامب، كما يمكنها مساءلة ترامب شخصياً عن تقريره الضريبي كرجل أعمال، وهو التقرير الذي يتهرب منه منذ ترشح للإنتخابات.

وهذه اللجنة تشكل “خطراً” على ترامب، وعلى أعضاء حكومته أيضاً، خاصة صهره جارد كوشنر. 

  • – السياسات العسكرية والدولية

نتيجة فوزهم بأغلبية مجلس النواب، صار الديموقراطيون قادرين على “إعادة تقييم” سياسات ترامب سواء في الشأن الدولي أو في النشاط العسكري الأمريكي خارج الحدود الأمريكية. 
ويتوقع أن يكون هناك فرق واضح خاصة في قضايا التغيير المناخي، والالتزام بالمعاهدات الدولية، وإعادة هيكلة سياسات المعونات والمساعدات التي تمنحها الإدارة الأمريكية لدول أخرى. 
وعسكرياً، يجري الحديث بقوة عن أن الديموقراطيين سيطرحون مسألة انسحاب الولايات المتحدة من الحرب في اليمن للتصويت،.

بالطبع، سيشكل فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب عقبة مهمة أمام ترامب. لكن الخسارة الأكبر كانت للجمهوريين كحزب، وليست لترامب كرئيس الذي لم يخسر كثيراً. فمن جهة كان ترامب يواجه معارضة داخل مجلس النواب حتى حين كانت أغلبيته من الجمهوريين، ومن جهة أخرى حاز الجمهوريون على أغلبية أفضل في مجلس الشيوخ بحلول 3 جمهوريين محل 3 ديموقراطيين كانوا يشغلون مقاعد فيه. والثلاثة الجدد مؤيدين لسياسات ترامب.

وربما كان الأهم أن الخطر بعزل ترامب، وهو أمر تكرر الحديث عنه في الإعلام الأمريكي، بات بعيداً إثر فشل الديموقراطيين بحيازة أغلبية المجلسين. إذ يتطلب قرار العزل أصوات ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الذي يشغل الموالون لترامب أكثر من نصفه. 

إذا، فإن فوز الديموقراطيين بأغلبية مجلس النواب هو انتكاسة مهمة للجمهوريين، وسيكون لها بعض الأثر على سياسات ترامب، لكن أحداً لا يتوقع أن تستطيع إحداث أي فرق جذري في السياسات الأمريكية الداخلية أو الخارجية.

إعداد: هاشتاغ سوريا

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial