هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

من فرّغ مرسوم العفو من مضمونه؟

لم تكتمل فرحة الذين انتظروا طويلاً مرسوم العفو الذي ألغى كافة الدعوات لسحب الاحتياط، والتي بلغت نحو 800 ألف دعوة، إذ لم تمض أيام قليلة حتى بدأت الأخبار تتالى بورود أسماء لدفعات جديدة تم طلبهم للالتحاق بالجيش وفق “الخدمة الاحتياطية”!

هاشتاغ سوريا – خاص

بل سرعان ما وصلت القوائم بمنع سفر جميع المدعويين وفق هذه القوائم إلى مراكز الهجرة والجوازات، وبدأت شعب التجنيد بتوجيه الطلبات لهم، كما لو أن المرسوم لم يكن سوى حبراً على ورق!

وقف الناس مدهوشين ومستغربين من هذا الواقع الجديد. فالمرسوم صريح لا يقبل التأويل، وفردت وسائل الإعلام الرسمية الكثير من المساحات للاحتفاء به وشرح تفاصيله. وكأي “مرسوم” آخر صدر بسبل قانونية وضمانات سيادية لا شك فيها. ومع ذلك انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لشبان تم تكبيلهم بالجنازير وسوقهم بسيارة “اللحمة” الشهيرة الخاصة بالسجناء من أمام إحدى شعب التجنيد! رغم أن مهلة المرسوم ما تزال نافذة، فهي تمتد لأربعة أشهر منذ يوم صدوره.

أعمار الشبان في الصورة توضح بما لا يقبل الشك بأنهم ليسوا جميعاً من المطلوبين للخدمة الإلزامية، بل إن بعضهم للخدمة “الاحتياطية”. 

وسواء كانوا هكذا أو هكذا، فهم ليسوا من “عتاة المجرمين” حتى يساقون بهذا الشكل المهين! رغم أن هذا الشكل ليس “جديداً” علينا. فمن المعتاد أن يتم توقيف المتأخرين يومين أو ثلاثة قبل أن “يساقوا مكبلين” إلى مركز تجميع الدريج!

محمد (شاب رفض ذكر اسمه الحقيقي حماية لنفسه)، أكد لـ”هاشتاغ سوريا” أنه أمضى سنوات في تحصيل شهادة الدكتواره في القانون من ألمانيا. ولم يكن بإمكانه القدوم إلى سوريا بسبب تشميل اسمه بالمدعويين للاحتياط. وحين سمع بنبأ المرسوم حتى سارع لتوضيف حقيبته وبدأ إجراءات السفر إلى بلده، وما إن وصل سوريا حتى فوجئ بأن المرسوم لم ينفذ، وأن اسمه مدرج في قوائم “الخدمة الاحتياطية” مجدداً، ولم يعد بإمكانه مغادرة البلد!

أما أيمن (اسم مستعار أيضاً للسبب نفسه)، وهو من مواليد 1983، سارع لإجراء معاملة “رفع الفيش” واستخراج جواز سفر وموافقة على السفر فور صدور المرسوم، مستخدماً فرصة “الجواز المستعجل” التي تكلف أضعاف العادي، لكن انتشار الأخبار عن القوائم الجديدة المطلوبة للاحتياط دفعه للمسارعة إلى عبور الحدود باتجاه لبنان! أيمن قال لهاشتاغ سوريا: “عندما سمعت ما جرى لأصدقائي لم أصدق أني غادرت الحدود بسلام”، ويتابع: “بقيت عدة ساعات أتدرج بسيارتي الى جهة مجهولة لينتهي بي المطاف الى الاستقرار ببيروت”!
أيمن يؤكد أنه يرغب بالعودة إلى سوريا حال تأكده من أن المرسوم نافذ فعلاً. فإذا لم يحصل ذلك سيكون خياره هو الهجرة إلى بلد بعيد.

وحتى سعد (اسم مستعار)، الذي أمضى عام ونصف شبه متوار لورود اسمه في قوائم الاحتياط، سارع للتحرك بشكل طبيعي بعد أن تأكد من أن المرسوم يشمل حالته، وفكر بالحصول على موافقة سفر، لكن الأخبار المعاكسة تأكدت: أعيد إدراج اسمه في قوائم الاحتياط الجديدةَ.

لا أحد يبرر للمتخلفين عن الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية تخلفهم أو تهربهم هذا، مهما كانت الأسباب التي يسوقونها. فكلاهما حق لسورية على كل مواطن. لكن السؤال الذي لا بد من طرحه: كيف يمكن أن يصدر مرسوم على هذا القدر من الوضوح، ويجري نقضه عملياً قبل أن يجف حبره؟ من الذي تجرأ على تفريغ المرسوم من مضمونه؟ وألم يكن المرسوم أصلاً ضرورة لسوريا في وقت وضعت الحرب الكثير من أزارها، وحقق الجيش فيها انتصارات على المليشيات الإرهابية في أماكن كثيرة؟!

السوريون يتساءلون محقين عن هذه التجاوزات، ويطالبون الجميع باحترام القرارات السيادية التي لا تخضع لأي تأويل أو تفسير مناقض لنصها الواضح. وعلى ما يبدو أن هذا الامر وصل مسامع الرئيس بشار الأسد، فبعض المعنيين أكد أن الرئيس عازم على محاسبة من فعل ذلك متسبباً بزعزع ثقة الناس بدولتهم، لكن محاسبة “صامتة” دون ضجيج.

لكن الضجيج عال في الشارع السوري حول هذه التجاوزات التي لم يحدث مثلها من قبل.. يقابله صمت رسمي مطبق دون أي تعليق من أي مستوى!

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Facebook Comments

3 thoughts on “من فرّغ مرسوم العفو من مضمونه؟

  1. قبل صدور مرسوم العفو او بعد صدوره يجب أن نتحدث عن سبب عدم التحاق معظم الشباب
    من بعض الأسباب الراتب ضعيف وخاصة اذا كان الملتحق متزوج ولديه أولاد
    الفساد المنتشر والظلم الذي يتعرض له الجندي المقاتل من قبل بعض الضباط
    الطعام. الواسطة. الاجازات. وسائل الراحة له غير مؤمنة.وهناك الكثير والكثير. اذا يجب حل المعوقات كي يلتحق ويدافع عن وطنه

  2. المرسوم طلع بس لاولاد المسؤولين لي هنن خارج البلد اجباري بدون مرسوم من أجل يلغو الاسماء وبعدين هنن بحطو اسماء على كيفون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial