هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

الحرب تأتي على التراث اللامادي: لا قوانين تحمي ’روح الشعب السوري‘!

لم تنحصر آثار “الحرب/الأزمة” السورية بالقتل والتدمير والتهجير والنزوح، بل أصاب الدمار جانبا لا يمكن التغاضي عنه، يتعلق بالتراث اللامادي الثقافي. الذي تضعضع بفعل الحرب في معظم المناطق السورية عبر احتراق الأسواق التراثية، وهجرة الخبرات، واختفاء العديد من معالم المهن التراثية الثقافية والانزياح السكاني الحاصل.

هاشتاغ سوريا – خاص

وتقول أحلام الترك مديرة التراث الشعبي بوزارة الثقافة لـ “الأيام”، “إنّ التراث الشعبي كائن حي، يتأثر ويؤثر، وهو أسلوب حياة ونمط عيش، وهذا ما أدى بالكثير من عناصر تراثنا الشعبي للتضرر بفعل عوامل تضافرت معاً لتؤثر بطريقة حياتنا، وأهمها العولمة والانفجار التكنولوجي”.

وهو ما أكد عليه معتز الرفاعي صاحب ورشة للموزاييك في تكية السليمانية للأيام حيث قال “إن هذه المهنة تتطور بشكل مستمر عبر دخول التكنولوجيا عليها، ولكن مع ذلك لا تجد فيها روح القطعة المشغولة باليد” حيث يبقى هناك فرق واضح بين القطع المحفورة باليد والتي تأخذ الوقت الطويل من العامل بها ويسمح له هذا الوقت بوضع روحه بالقطعة فتشعر بأنها تتكلم وتحدث تاريخ دمشق، وبين تلك القطعة التي صنعت بثواني معدودة بواسطة الليزر، كما أن السعر يختلف أيضا ولكن يستطيع الناظر إليها التفريق بينهما بشكل مباشر. 

يقول معتز الرفاعي “إن جورج بيطار هو أول شخص عمل بهذه الحرفة التي تعدّ دمشقية، والتي يزيد عمرها عن مائة عام”. لكن هذه الحرفة التراثية تعرضت وفقاً للرفاعي للتخريب عبر تضرر الأشخاص اللذين يعملون بها، فمنهم من مات، ومنهم من فُقد، ناهيك عن احتراق الكثير من الورش الحاضنة لهذه الحرفة في جوبر وسقبا وحمورية.

وللحفاظ على هذ التراث تقوم مديرية التراث الشعبي (وزارة الثقافة) بحصر عناصر التراث اللامادي وحفظها وتوثيقها على بعض قوائم التراث مثل السقارى التي تم إدراجها على القائمة التنفيذية للتراث العالمي. لكن كل ذلك بغياب النص القانوني الناظم يكون ضعيفا وغير منهجي وبحاجة لأدوات ولحماية قانونية وفقاً للمستشار عزالدين. الذي صرح للأيام أنّ هناك حصرا على الصعيد المحلي وليس العالمي لعناصر التراث الثقافي اللامادي.

يرى المستشار القانوني عز الدين أنّ إعادة إحياء التراث ضرورة، لأنه ذاكرتنا، تراثنا، الذي يشكل جزءا من النسيج الوطني السوري. مشيراً إلى أنّ تميز السوري يكمن في تراثه اللامادي. وأنّ هناك الكثير من الدول تسرق تراثنا وتنسبه إليها، مثل “إسرائيل” وبعض دول الجوار وهذا شيء خطير وفقاً لما قاله عز الدين.

تقول أحلام الترك، بأنّ “صون التراث ونقله مسؤولية الجميع أفرادا ومؤسسات رسمية وغير رسمية، حتى مناهج التربية يجب أن تعزز تراثنا، وتدرج ما يُعرّف به ويعزز الشعور بالهوية الوطنية، وكذلك الإعلام له دور كبير في هذا المجال”.

كما يتم إحياء التراث اللامادي من خلال العديد من الندوات التعريفية وورش العمل التي يتم من خلالها التعرف على عناصر التراث اللامادي وأهميته وأهمية ارتباطه بالمكان ولا غنى في ذلك عن دور الإعلام.

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial