هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

رجال أعمال جدد يستبيحون مجالس الإدارة في بعض المصارف الخاصة للحصول على قروض مليارية .. والنتيجة مشاريع وهمية وأخرى لم تبصر النور!!

رغم انقضاء ثلاثة أشهر على المهلة التي أعطاها مصرف سوريا المركزي لمجالس إدارات المصارف الخاصة العاملة في سوريا بضرورة استبدال أي مدير غير سوري بآخر سوري ، اقتصر الاستبدال حتى اللحظة على مصرف سوريا الإسلامي الذي أعلن مديره الأردني عبد القادر الدويك في منتصف آب من العام الماضي استقالته ليستلم بدلاً عنه نائبه السوري بشار الست .

هاشتاغ سوريا – خاص

مصادر مطلعة من داخل مصرف سوريا الإسلامي كانت قد كشفت ل”هاشتاغ سوريا” أن استقالة الدويك لم تكن بسبب جنسيته غير السورية أو على خلفية قرار المركزي، ذلك أن القرار لم يطبق على أي من مدراء المصارف الآخرين من غير السوريين، بل جاءت استقالته على خلفية خلاف استحكم بينه وبين أحد رجال الأعمال الجدد ممن ينطبق عليه القول بأنه بات “مالئ الدنيا وشاغل الناس” في السنوات القليلة الأخيرة، إذ أن لصاحبنا “في كل عرس قرص”.

مراقبون للصعود السريع لرجل الأعمال يقولون بأنه اعتاد الحصول على كل ما يريد وعرف من أين تؤكل الكتف، فقد نجح أيضاً في إزاحة كل من يعارض طموحاته “التوسعية”، حيث أزاح “حجر عثرة” من طريقه، والمتمثل بمدير مصرف سوريا الإسلامي عبد القادر الدويك الذي رفض الموافقة على منح رجل الأعمال إياه قروضاً إضافية من المصرف، بعد أن كان قد حصل على قروض بعشرات المليارات !

إستقالة الرئيس التنفيذي لبنك سورية الدولي الإسلامي ” عبد القادر الدويك” جاءت بعد أن أعلن مجلس إدارة المصرف عن إقالته بضغط من رجل الأعمال الذي تمكن عن طريق شراء آلاف الأسهم في البنك المذكور من تأمين النِصاب المؤثر في مجلس الإدارة وبالتالي في خلية صنع القرار بالمصرف، كما يؤكد المصدر في بنك سوريا الإسلامي! .

وتثير قدرة رجال أعمال جدد في الحصول على قروض ضخمة (بالمليارات) من المصارف الخاصة مخاوف لدى الأوساط المصرفية والاقتصادية في سوريا في ظل حالة من الصمت حيال هذه القروض، حيث تقول المصادر إن رجل الأعمال “الضخم” كرر نفس الحيلة في مصارف أخرى ، من بينها بنك البركة، حيث عمد أيضاً إلى شراء نسبة من الأسهم (أقل مما اشتراه من المصرف السوري الإسلامي) ولكنه كان كفيلاً بأن يحجز له كرسيا ضمن مجلس إدارة البنك المذكور ، وهو مارس نفس الأمر في المصرف التجاري السوري اللبناني الذي حصل منه على قرض كبير بملايين اليوررو .

ولا يتوقف الأمر على رجل الأعمال المتمدد في كل اتجاه، فثمة آخرون يحذون حذوه، حيث عمد رجل أعمال آخر من رجال الأعمال الجدد لاقتراض نحو خمسة مليارات ليرة من مصرف سوريا الدولي الإسلامي، فيما يخشى أن يواصل هؤلاء وغيرهم اختراق مجالس الإدارة في مصارف خاصة أخرى، وتفريغ هذه المصارف من موجوداتها بحجة إقامة مشاريع واستثمارات جديدة اتضح أن معظمها وهمي أو لم يبصر النور، فيما يعجز آخرون من أصحاب المشاريع الحقيقية من سحب قروض مماثلة لتمويلها .

وكان مصرف سورية المركزي أصدر القرار رقم 395 للعام 2008، الذي ينص على ألا يتعدى الحدّ الأقصى للتسهيلات والتمويلات التي يمكن منحها لشخص واحد طبيعي أو اعتباري أو إلى مجموعة مترابطة “ذات علاقة” من الأشخاص نسبة 25% من مجموع الأموال الخاصة الصافية، في حين أن رجل الأعمال مالئ الدنيا وشاغل الناس تجاوز كل حد مسموح به .

ويبدو الصمت المرافق لعمليات الاقتراض التي يمارسها رجال الأعمال الجدد من قبل السلطات النقدية محل تساؤل كبير، حيث يُفترض أن تتدخل لمنع مثل هذه العمليات الإقراضية الكبرى والحيلولة دون المخاطرة بأموال المودعين، أو على الأقل وضع شروط احترازية كافية قبل السماح لأي مقترض مهما كان حجمه من الحصول على هذه القروض المليارية . 

“هاشتاغ سوريا” سأل وزيرة الاقتصاد السابقة الدكتورة لمياء عاصي عن الشروط الواجب توفرها لمنع هذه الاستباحة من قبل بعض رجال الأعمال الجدد عبر تحكمهم بقرارات بعض المصارف الخاصة.

تقول د. عاصي بأن نقاط ضعف القطاع المصرفي السوري ( العام والخاص ) تكمن في أنه يفتقد لوجود هيئة حكومية تختص بمعالجة وتحليل المعلومات المالية الكاملة للمقترض الفرد أو الشركة ، وهذا “المكتب الإئتماني” أو الـ (credit bureau ) يقدم تقريرا كاملا عن تاريخ المقترض المالي، والأصول التي يملكها، والتزاماته المالية ومددها الزمنية، وليقوم بعدها بتقييم حالة طالب الاقتراض المالية وقدرته على السداد، ومن ثم السماح له بأخذ القرض أو لا ..

وتضيف الخبيرة عاصي أن موافقة هذا المكتب الإئتماني تعتبر أساسية لمنح القرض، والغاية من هذا التدقيق هو حفظ حقوق المودعين في المصرف من جهة، والتأكد من مدى تلبية القرض لتعليمات وبلاغات البنك المركزي، أو إذا كان هناك سوء استغلال للسلطة من قبل مجالس الإدارة في البنوك من جهة أخرى، وخصوصا إذا كان أحد المالكين هو المقترض الرئيسي للبنك.

وتخلص د. عاصي إلى القول بأن القروض المتعثرة لا تسبب فقط ضياع حقوق وأموال المودعين، بل تؤثر على مجمل السياسات المالية والاقتصادية في البلد، إذ تعد عملية الإقراض الشريان الرئيسي لتحقيق التنمية الاقتصادية .

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.