هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

حمص ’العدية‘ بلا مستشفيات تعليمية:عشرون عاماً من الإهمال لإنجاز مستشفى جامعي ممسوخ في طابق واحد.. وطلاب الطب بدون تدريب أو كوادر تدريسية كافية!

تجاهل كثيرون أحلام “حمص” الحقيقية والضرورية، ليخرجوا على أهالي المدينة بأحلام مفصلة على قياس أثريائها لاغير ..

هاشتاغ سوريا – لجين سليمان

فعلى الرغم من الحاجة الماسّة في هذه المدينة إلى مستشفى جامعي، بات هذا المشروع حلماً بعيد المنال عقب عشرين عاماً على إطلاقه، ورغم الإجماع على أهميّة هذا المشروع، ليس لتدريب الأخصائيين فقط، بل تلبية لحاجة المدينة من المشافي، إلا أنه لم يبصر النور حتى اللحظة.

عبر الزمن

كأيّ مشروع إنشائي، يبدأ التقاذف به من جهة إلى أخرى، فيمر الزمن ويتبدل المعنيون بالأمر، وتسقط أهم المشاريع الحيويّة سهوا، فتكبر التكاليف مع الأيّام، ويصبح التراجع عن الخطأ خطأ آخر.

حول السجالات التي تمّ الحديث عنها في فترة ما قبل الحرب من أجل بناء مستشفى جامعي، تابع لجامعة البعث، تحدّث مصدر لـ “هاشتاغ سوريا” قائلا “في البداية كان الاقتراح أن يتمّ إنشاء تجمّع طبيّ في حماة، إلا أنّه تبيّن لاحقا أنّ عدد الاطباء في محافظة حماة، غير كافٍ لتشغيل مستشفى جامعي، فتمّ العدول عن الفكرة”.

ويتابع “افتُتحت كلية الطب في جامعة البعث عام 1996 في قبو كلية العمارة، وكان قد بدأ العمل على هذا الافتتاح منذ عام 1992، وأما في عام 1998 فبدأ التفكير بافتتاح مستشفى تابع للكلية”.

ويضيف “تمّ وضع حجر أساس في مكان الكليّة، واستُملكت الأرض الواقعة غرب كليّة الطب بجانب الجامعة، على أمل أن تتحوّل هذه الأرض المستملكة إلى مستشفى جامعي مستقبلا”.

ولفت المصدر إلى أنه في “عام 2000 بدأ الحديث حول تحويل مستشفى الوعر في حمص، التابع لوزارة الصحة، إلى مستشفى جامعي، بحيث يصبح تابعاً لوزارة التعليم العالي، لتدريب طلاب الطب، لكن وزارة الصحة رفضت الأمر”.

وأضاف “في عام 2002 جاء مندوب لعدد من الشركات الأجنبيّة، لدراسة تصميم المستشفى بشكل أكاديمي، وكانت عبارة عن شركة متخصّصة بالإحصاء،وأخرى مختصّة بالجيولوجيا، وأخرى بالرياح والأرض، وشركة للتصميم المعماري، وأخرى للتصميم الإنشائي، بالإضافة إلى شركتي كهرباء وهندسة طبية”.

كما أشار المصدر إلى أن “الدراسة الحقيقيّة، كانت مصممة ليكون المستشفى مؤلفا من 600 سرير، إلا أن الجهات المعنيّة في ذلك الوقت، رفضت الأمر بسبب التكاليف الكبيرة، فتمّ الاتفاق على 480 سرير، ليتم بعدها إنجاز الدراسة الفنيّة عام 2004، وبعد استمرار تداول الأمر وإصرار المعنيين أن المستشفى بات يكلّف مبالغ كبيرة، تم تقليص عدد الأسرّة إلى 200 سرير”.

وإلى اليوم لم يزل موضوع المستشفى قيد التداول، وبقيت الأرض المستملكة فارغة، إلى أن تمّ الاتفاق على اقتطاع جزء من كلية الطب (طابق واحد فقط) لتكون مخصصة للمستشفى! .

وتتألف كلية الطب في جامعة البعث من 3 كتل، تتسع لكلّ من طلاب الصيدلة والعلوم الصحية والطب البشري وطب الأسنان، وعلى الرّغم من أنّ الكلية كانت تتسع بصعوبة لأولئك الطلبة، إلا أنها باتت لا تتسع مطلقا لا سيما بعد تخصيص طابق كامل من الكلية للمستشفى الجامعي.

أزمات

لا يختلف اثنان على أهميّة تدريب طلاب الطب البشري في مستشفى جامعي، إلا أن عدم تخصيصهم بمستشفى بعد مرور أكثر من 20 عاما، سبّب عددا من الأزمات، منها اضطرار طلاب كليّة الطب للتدرّب في مستفيات خاصة، غير قادرة على استقبالهم دائما، بالإضافة إلى أنّ اقتطاع جزء من الكلية وتحويله إلى مشفى، أدّى إلى ازدياد أعداد الطلبة المشرّدين في أنحاء الجامعة، لأنهم مجبرون على تلقيّ محاضراتهم في عدة أماكن.

يتحدّث عميد كلية العلوم الصحيّة في جامعة البعث لـ “هاشتاغ سوريا” قائلا “لم يكن لكلية العلوم الصحية مبنىً خاص، وإنما المبنى بالأصل كان قد تمّ تخصيصه لكليّة الطب، إلى أن تم إحداث كلية العلوم الصحية عام 2005، بالإضافة إلى كلية الصيدلة والسنة التحضيريّة، بنفس المكان أيضا”.

بدوره أكد عميد كلية الطب أن الكلية بكتلها الثلاث هي من حق كلية الطب.

وبما يخص المستشفى المنشود، يؤكد عدد من الأساتذة في كليّة الطب أن المستشفى يجب أن يكون قد تم بناؤه من أول يوم، فقد مرّ 16 عاما بدون وجود مشفى جامعي، والمبنى بالأصل هو لكليّة الطب، وبناء مبان جديدة أمر صعب لا بل مستحيل، خاصة بعد الحرب، والمشكلة عبارة عن خطأ متوارث، فكيف يتمّ إحداث كليّات من دون وجود مبان لها؟.

ويتساءل هؤلاء عن السبب الذي يجعل وزارة التعليم العالي تفرض وجود مستشفيات جامعية، للكليات الطبية في الجامعات الخاصة، وتتجاهل الأمر بشكل كامل فيما يتعلق بكلية الطب في جامعة حكومية كجامعة البعث!.

نقص الكادر التدريسي

لم تقتصر مشكلة كليّة الطب في جامعة البعث على غياب المستشفى الجامعي، بل امتدّت إلى عدم وجود عدد كاف من الأساتذة للإشراف على العدد الكبير من أطباء المستقبل.

وفي هذا السياق أكدّ عدد من الأساتذة أن نقص الكادر التدريسي في كلية الطب في جامعة البعث كبير، ففي جامعة تشرين على سبيل المثال، يوجد لأغلب المواد عدد كبير من الأساتذة، بينما في جامعة البعث يبدو الأمر عكسياً لا سيما بعد الحرب وهجرة عدد كبير من الأساتذة.

وحول نقص الكادر التدريسي في الجامعة أكدّ أطباء أنّ المعيدين الذين تصرف عليهم الوزارة الملايين، لا يرغبون بالعودة لأنّهم لا يجدون البنية التي تساعدهم في تطبيق وتطوير ما تعلموه.

وبناءً على كل ما سبق تبقى “الأحلام” أقرب للشعارات، فـ “حلم حمص” بعنوانه العريض، لم يبح إنشاء مستشفى جامعي رغم ضرورته القصوى لتخريج أطباء المستقبل، والمساهمة في تقديم العلاج المجاني أو الرخيص لأكثر من مليون مواطن يفتقدون أساساً لمستشفى وطني في حمص، المدينة التي عانت طويلاً من الإرهاب .

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial