هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

أبراج طرطوس .. التوسع الشاقولي مبرّر في الأراضي الخصبة .. و’فضيحة‘ في بلاد يرزح معظم مواطنيها تحت خط الفقر !

بعد أعوام من الحديث عن التوسع الشاقولي، جاء برج الطوابق الثلاثين في محافظة طرطوس، كمبشّر بأن أحلام الارتقاء إلى السماء لم تزل موجودة.

هاشتاغ سوريا – لجين سليمان

ولأنّه من المفترض أن نكون قد بلغنا من التطور الهندسي، مرحلة أكثر نضجا، تغنينا عن التغني بالطوابق الثلاثين، وتجعلنا نعي أين نحن من الاقتصاد والأولويات، طرحنا سؤالا على بعض المختصين، مفاده هل ستكون الأبراج العالية قمّة التقدم في مرحلة الإعمار.. وما جدواها الاقتصادية؟

المهندس المدني أيهم محمود أكدّ في تصريح خاص لـ “هاشتاغ سوريا” أنه يتمّ عادة اللجوء إلى هذه الأبنية في “مراكز المدن، ومن الممكن إنشاؤها في الساحل السوري، منعا لاستنزاف الأراضي الزراعية، أما في المناطق التي تتوفر فيها أراض خصبة ذي مساحات كبيرة، فلا جدوى من اللجوء إلى الأبنية المرتفعة”.

وأضاف أنّ هذا “النوع من الأبراج يصبح عديم الفائدة مع انقطاع الكهرباء”.

ورأى أنه “يوجد مشكلة عربيّة عامة، هي اللجوء إلى المظاهر والتبجح الفارغ، والأمثلة واضحة على هذا الأمر، فأطول بناء في العالم موجود في الخليج، وليس في أمريكا، لأن الدول المتقدمة لا تفتخر بارتفاعات أبنيتها، بل بما يمكن أن تستخدمه وظيفيا، وهل هو اقتصادي أم لا، ولذلك لا يجب ربط إعادة الإعمار بالأبنية العالية”.

وأضاف محمود أنه “في المدن التي تتوفر فيها أراضي غير خصبة، يمكن بناء طابق أو طابقين فقط، فهو أقل كلفة، ولا يحتاج إلى تقنيات كثيرة، وهنا يمكن نقل الخدمات خارج المدن، وتوزيعها على الضواحي والأرياف”.

دكتور الهندسة الإنشائية في جامعة دمشق أمجد حلواني لفت إلى أنه ” عندما بُني برج دبي، واجهت الحكومة صعوبات تمويل كبيرة جدا، وكاد المشروع أن يفشل لولا تدخلات كبيرة”.

وأضاف “في سوريا الوضع الاقتصادي أسوأ بكثير من دبي، فعلى الرغم من أن سوريا كدولة أغنى من دبي، إلا أن مصادرها معطلة حاليا، لعدد من الأسباب” المعروفة.

ورأى أنه “إذا كانت هكذا مشاريع تطرح على مستوى دولة فالأمر عبارة عن فضيحة، لا سيما في ظل وجود مواطنين أصبحوا تحت خط الفقر”.

وأكد أنه “بدراسة بسيطة، نجد أن مساحة سوريا أكثر من كافية لأن يمتلك كل سوري بيته الخاص المكون من طابقين، وهو نظام معمول به في الدول الرائدة في مجال الإسكان”.

“بالإضافة إلى أن معظم الأبنية العالية فوق الـ 12 طابقا، تستدعي شروطا إضافية للأمان ومقاومة الزلازل، لأنها تُحمّل الأعمدة في الطوابق السفلية، أعباء كبيرة”.

وحول إمكانية تصميم هذا النوع من الأبراج اعتماداً على الطاقة الشمسية أكدّ حلواني أنّ “البنية التحتية من خلايا ضوئية، وأجهزة تحويل، والبطاريات والتي هي الجزء الأهم، جميعها مستوردة، وستكلّف أضعافا مضاعفة عن قيمة فاتورة الكهرباء”.

وأنهى حديثه بالقول “في بلد مثل سوريا، من غير الممكن التحدث عن مشاريع تطغى عليها الرفاهية العلمية، ويجب احترام عقول الناس، لا سيما فيما يتعلق بالطاقة البديلة” .

وكانت مصادر خاصة أفادت “هاشتاغ سوريا” أن البناء المذكور هو ملك للقطاع الخاص، وهو عبارة عن 28 طابقا، وسيتم إنشاؤه عقب الموافقة على نظام ضابطة بناء جديد، يُسمح فيه ببناء طوابق تصل إلى 30 طابقاً.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial