هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

التعليم العام يئن تراجعاً.. أما الخاص فيصرخ ضعفاً!

بعد حدوث سلسلة من الفيضانات في مدينة “نيو أورلينز” الأمريكية، دُمرت معظم المدارس الحكومية يومها، وبدلا من الإنفاق الحكومي على ترميم المدارس، لاستمرار العملية التعليمية فيها، اقترح أحد الاقتصاديين اليمينيين آنذاك، تقديم قسائم نقدية للمواطنين كافة، كي ينفقوها في مدارس خاصة، تمولها الدولة وتربح فيها، فتحولت الإدارات في تلك المدارس، إلى هيئات خاصة يمولها عامة الشعب.

هاشتاغ سوريا – لجين سليمان

بعيدا عن “نيو أورلينز” الأمريكية، وبمعاينة واقع دولة نامية، كسوريا، نجد أن أهداف القطاع الخاص التعليمي لا تبتعد كثيرا عن المبادئ الاستثمارية، وهنا يبزر تساؤل، ماذا أضاف القطاع التعليمي الخاص، التربوي والجامعي، إلى جودة التعليم؟

وعلى الرغم من أن الجامعات الحكومية اليوم تستغيث، من تدني واقعها العلمي والبحثي، إلا أن القطاع الخاص المليء مالياً، يصرخ بصوت أعلى.

ماذا عن الجودة؟

أجمع باحثون على أن القطاع التعليمي الخاص، لم يتمكن من تقديم إضافة تذكر، إلى جودة التعليم، وقد قدّم أكثر الباحثين دبلوماسية، أجوبة مفادها أن الإضافة جاءت بتوسيع القدرة على “الاستيعاب” وهو ما يعني أنها إضافة بالكم وليس بالنوع.

رأى عبد الله الكفري عميد كلية الاقتصاد في جامعة قاسيون أن “وجود المدارس الخاصة، أضفى نوعا من الإضافة، على جودة التعليم، خاصة وأن عدد الطلاب غالبا ما يكون أقل”

وأضاف: “في المدارس الحكومية، يكون عدد الطلاب كبير جدا، وهذا الأمر ينطبق على الجامعات، فالفائدة الأساسية التي تم جنيها هو منح الطلاب فرصة الدراسة بالداخل، كي لا يجبروا على السفر والدراسة في الخارج، وهو ما أدى إلى كسب مزيد من القطع الأجنبي”

وعلى مبدأ إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع يقول الدكتور الكفري إن “عمر الجامعات الخاصة، وحداثة عهدها، لم يسمح لها أن تكون على مستوى الطموح بإضافة الجودة إلى التعليم بشكل عام، فمنها ما عمره 5 سنوات، ومنها 10 سنوات، في الوقت الذي يصل عمر جامعة دمشق إلى 100 عام مثلا”

وأكد أن “جودة أي جامعة ترتبط بعراقتها وعمرها”

وتعليقا على أن الجامعات الخاصة تأخذ الطلاب غير الكفؤين رأى الكفري أن هذا غير دقيق ففي بعض الأحيان يكون طلاب الجامعات الخاصة أكثر تميزاً من الطلاب بجامعة دمشق.

أما أستاذ الاقتصاد عبد الناصر زاهر أكد أن “القطاع الخاص لم يتمكن من تقديم أي إضافة إلى جودة التعليم” أما من حيث الكم فقد لفت زاهر “الإضافة الوحيدة هي بالاستيعاب أي زيادة بالكم”

وحول انعدام الجودة أوضحت الباحثة الاقتصادية رشا سيروب أنه “يجب ألا يوضع اللوم بشكل كامل على الجامعات الخاصة، خاصة في ظل وجود تدخل مباشر، تحت ما يسمى “إشراف” من قبل وزارة التعليم العالي، في اعتماد الخطط الدراسية (والتي عادة يتم التدخل في كثير من تفاصيلها إذا كانت خارج سياق المألوف والمعتاد لديهم)، بالإضافة إلى التدخل بالأساتذة والمقررات المسموح بتدريسها والكثير من تفاصيلها التي لا تندرج تحت مسمّى الإشراف”.

وأضافت “بالتالي فإن التدخل بهذا الشكل يعيق خلق تنافسية بين الجامعات، ويخضعها لمعاملة واحدة، ويحد من إمكانية وجود جامعات نخبوية متفرّدة عن غيرها”.

الاستثمار بالتعليم

تساءل أكاديميون عن سبب توقف الاستثمارات في ظل الحروب، في الوقت الذي لم تتباطأ فيه عملية إحداث جامعات خاصة، على الرغم من أنها تحتاج إلى رؤوس أموال مرتفعة جدا، بالمقارنة مع غيرها من المشروعات الاستثمارية.

سيروب رأت أن السبب الرئيسي في ذلك هو “معدل الربحية المرتفع، والذي أدى إلى تحول التعليم إلى استثمار، بصرف النظر عن جودته ومستواه”

كلاهما تراجع

لفتت  سيروب إلى أن “التعليم عموما يعاني من التدهور والتراجع، وبالتالي فإن قطاعيّ التعليم العام والخاص قد تراجعا، إلا أن هذا التأخر يظهر في الجامعات الخاصة بشكل أكبر، ويعود ذلك إلى تدني معدلات القبول التي لا تتناسب مع متطلبات وحجم الدراسة في الاختصاص”

في المقابل يرى عميد كلية الاقتصاد في جامعة قاسيون الخاصة، أن التعليم الحكومي “لم يزل يحافظ على جودته نوعا ما، لا سيما من خلال قدرته على الاستمرار في العملية التدريسية في ظل الحرب”.

الخاص “للبرستيج”!

إن كانت الحاجة إلى الشهادة هي السبب الرئيسي الذي يدعو إلى التسجيل في الجامعات الخاصة، فإن الحاجة إلى “البريستيج” سبب أساسي في التوجه نحو المدارس الخاصة.

وقد رأت الدكتورة سيروب أن “البريستيج” هو الدافع الأكبر لهذا الأمر.

من جانب آخر، رأى الكفري أنه “لكل مدرسة خصوصيتها”، مقدما المدرسة الباكستانية كمثال عملي، خاصة وأنه لها ارتباطات مع جامعة هارفارد، وبإمكان أي طالب ينتهي من الدراسة فيها، أن يكمل دراسته في هارفارد.

وأما عن المدارس التي لم توقع مذكرات تفاهم مع الدول الأخرى، تبقى إجابته برسم المعنيين حسب الكفري.

تقييم..

وحول أهمية أن يعيد القطاع الخاص تقييم نفسه أكدّ الكفري أنه يجب عليه أن “يعرف أين بدأ وأين سينتهي”

واقترحت الدكتورة سيروب أن “يقوم مركز القياس والتقويم بالقيام ببعض الاختبارات والدراسات، التي تبين العلاقة بين معدلات الدخول إلى الجامعة ومعدل التخرج للطالب، وغالبا سيظهر وجود علاقة طردية، أي أن معدلات التخرج الأعلى تعود للطلاب ذوي ومعدلات القبول الجامعي الأعلى”

بينما رأى الأستاذ في كلية الاقتصاد عبد الناصر زاهر أنه يجب العمل على تخصيص كادر تدريسي مستقل، للجامعات الخاصة، ولذلك من المفترض أن تكون قادرة على إيفاد طلابها إلى الخارج لتعليمهم، وعلى نفقتها الخاصة.

الربح السريع!! على ما يبدو فإن القطاع الخاص، اعتاد على الربح الآني والسريع، الأمر الذي يبعده عن التنمويّة المرجوّة من عمله، فلا يختلف التعليم الخاص في سوريا عن العام، إلا في صورته الخارجية الزاهية!!

Facebook Comments

One thought on “التعليم العام يئن تراجعاً.. أما الخاص فيصرخ ضعفاً!

  1. الحل بسيط ومعقد بنفس الوقت تحويل المدارس الحكومية لدوامين دوام صباحي غير ماجور لمن يريد من ابناء الشعب ودوام مسائي ماجور
    الدوام الصباحي يبقى فيه اساتذة القطاع العام (الموظفين الحكوميين من الاساتذة)دوام مسائي بتكلفة سنوية ١٢٥٠٠٠ ليرة يتم فيها التعاقد مع اساتذة القطاع الخاص الذين يتقاضون بين ٢٠٠٠ و ٣٠٠٠ ليرة للحصة الواحدة وبحسبة بسيطة مدرسة فيها ٧٠٠ طالب ثانوي واعدادي ستحقق ربح صافي لوزارة التربية تقريبا ٣٥ مليون ليرة سنويا فاذا اقيمت مدارس كهذه في كل منطقة بدمشق سيتم الغاء انتقال الطلاب من اماكن سكنهم الى المدارس البعيدة وسيتوفر كمية المازوت اللازمة لنقلهم الى المدارس البعيدة وستتوفر السرافيس لانخفاض الطلب عليها من الطلاب
    وسيتم اراحة الاهل من التفكير بالدروس الخصوصية فما رايكم دام فضلكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.