هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

تقويم الحالة النفسية والتربوية للطلاب.. بأهمية ترميم حجارة مدارسهم

يرتبط التعليم السليم ارتباطاً وثيقاً بتوفر البيئة النفسية السليمة للطالب والمدرّس معاً، ذلك بوجود مختصين مشرفين على سلامة نفسية الطلاب وتربيتهم تربية صحيحة، إضافة إلى تأهيل الكوادر المشرفة على ذلك، والأبنية التي يقضي فيها الطالب وقتاً طويلاً..

هاشتاغ سوريا – فلك القوتلي

مهمة شاقة

يحتاج الأطفال إلى تقويم السلوك السلبي من جهة ، وتعزيز السلوك الإيجابي من جهة أخرى من خلال تواجد أخصائي نفسي في الصفوف المدرسية ، ولا يتعلق الأمر بحضور الأخصائي النفسي كمعالج في المدارس، تتحول إليه الحالات الشاذة أو تلك التي تعاني من انحراف سلوكي، وإنما كوقاية بحيث يلاحظ ويراقب سلوكيات الأطفال البسيطة والأخطاء في التربية التي يرتكبها الأهل، وتشتد هذه الحاجة في المدارس التي عاش طلابها الحرب، وتعرضوا للكثير من الأذى النفسي، الذي سيؤثر دون أدنى شك على قدرتهم على التعلم، في هذا السياق تقول المرشدة النفسية في أحد مدارس دمشق “عفاف الهامس” لـ “هاشتاغ سوريا”: للمرشد دور رئيسي بعد المدير ومعاونه، ويستطيع العديد من المرشدين ممارسة دورهم بنجاح رغم كل الصعوبات التي تواجههم كمحاولة بعض الإداريين التعتيم على عملهم أو الضغوطات الخارجية المختلفة، و يكون دوره هنا بإثبات وجوده بكل ثقة، من خلال درايته التامة بواجباته ومهامه، وتضيف الهامس”عدد المرشدين بالمدرسة قليل وغير كاف فلكل ٢٠٠ طالب مرشد واحد فقط”.

من جهة أخرى، يشدد الاخصائي النفسي “يحيى الخضر” على أهمية  دور المرشد النفسي خاصة بعد الأوضاع التي تعيشها في البلاد و الظروف التي مر بها الطلاب من ضغوطات و صدمات. ويدعو الخضر إلى إصدار قرارات لحماية المرشدين الاجتماعيين و النفسيين وخصوصيتهم التي تمنع تدخلات الإدارة و المدرسين، كما يجب أن يكون هناك سرية تامة بين المرشد و الطلاب وحل المشكلة دون اللجوء إلى طرف ثالث إلا في حالات صعبة مثل : الاغتصاب و العنف و التحرش حتى لا ينكسر حاجز الثقة، لافتاً إلى أن الصحة النفسية للطالب أمر مهم جداً في التعلم السليم.

من جهته يؤكد مدير تربية دمشق “غسان اللحام” لـ”هاشتاغ سوريا” وجود برامج جديدة تطبق في مديرية التربية وبالأخص تأهيل وتطوير عمل المرشدين النفسيين و الاجتماعيين، بالإضافة إلى دورات دائمة و متابعة لبرامج اليونسيف ذات الصلة.

ويضف “اللحام”: إن الشكاوى تصل إلى مديرية التربية ثم تحول إلى المرشدين المختصين ليتم التعامل معها.

للمعلم الدور المحوري

يُعتبَر المعلم محور العملية التعليمية، وأهمَّ شخصية في حياة التلميذ بعد والدَيه، فهو حجر الزاوية في العملية التعليمية كلها، وعليه يقع العبْء الأكبر في تحقيق الصحة النفسية لطلابه، وتعتمد نفسية الطلاب السليمة إلى حدٍّ كبير، على مدى تمتُّع مُعلميهم بالصحة النفسية، وعلى ذلك فإنه يجب مُراعاة بعض الأمور التي يجب توافُرها في المُعلِّم، أو تحقيقها له، حتى يُمكنه القيام بدوره على أكمل وجه، وهنا ترى “عفاف الهامس” أن الضغوطات بكاملها تقع على عاتق المعلم في المرحلة الابتدائية، خصوصاً بعد إلغاء وظيفة الموجه فيها.

وتنوه الهامس إلى أن المعلم وحده لا يستطيع أن يربي، فالعملية التربوية كلّ متكامل، وعلى الجميع أن يكون يداً واحدة وقلباً واحداً لتحقيق الهدف والغاية المنشودة، وهي بناء الطفل ثم المراهق فالراشد وصولاً إلى بناء جيل كامل. 

من جانب آخر يوضح “يحيى الخضر” أهمية الجانب النفسي في العملية التعليمية فيقول: يؤثر الوضع النفسي في المدارس بشكل كبير على الطلاب و بالأخص الأطفال، ونلاحظ ذلك من خلال مشكلة التسرب من المدرسة، والتي تعود إلى عدة أسباب، منها نفور الطلاب من المدارس، وتغيير المناهج المستمر والذي يجعل الطلاب غير قادرين على الاستيعاب، خاصة مع قلة الوسائل المساعدة لتدريس هذه المناهج وضعف التدريب الذي يخضع له المدرسين للتعامل معها، ما يجعل تغيير المناهج الإيجابي نظرياً، عبء ضاغط على المدرس والطالب في آن معاً.

تجميل البيئة المدرسة

تجميل المدارس وتزيينها بالألوان والنباتات الخضراء أمر في غاية الأهمية، حتى لا يشعر الطالب مع الألوان الباهتة والأسوار العالية للمدارس، كما لو أنه في سجن، وكانت وزارة التربية قبل الحرب قد بدأت بعدة مشاريع على نطاق ضيق لتجميل المدارس، لكن هذه المشاريع توقفت مع بداية الأزمة وبهذا الخصوص يقول “اللحام” : كان هناك مشاريع تحضر قبل الأزمة لجعل البيئة المدرسية أكثر جمالاً بحضور كوادر اليونسيف والأمم المتحدة و أكثر من جهة مهتمة بالطفولة.

مضيفاً، أن التربية مؤخراً لونت جدران المدارس في المناطق المحررة بألوان السماوي والأبيض والزهر، ما أعطى الطلاب انطباعاً مريحاً، إضافة إلى الاعتناء بالأشكال الهندسية والجمالية لمرفقات المدرسة مثل صنابير المياه. ولا يخفي “اللحام” وجود أفكار كثيرة تتم دراستها من أجل البناء المدرسي،  لكن الأولويات حالياً تتجه نحو بناء و ترميم المدارس التي تعرضت للدمار.

ندب الحرب ..

تتركُ الحروب آثارًا عديدة أكثر عمقاً من كونها آثاراً جسدية أو عضوية وتمتد إلى الآثار النفسية والعقلية التي قد تبقى وتمتد سنين طويلة ومن أكثر المهددين بالتأثير النفسي جراء الحروب هم الأطفال في المدارس، وهو ما يشير إليه مدير التربية بقوله: القذائف و أصوات المعارك كانت تؤثر على نفسية الطلاب، وتمكنا من تجاوزها من خلال متابعة المرشدين النفسيين للطلاب الوافدين من مناطق تعرضت للدمار، أكثر من توجههم لطلاب مدينة دمشق، وهذا العمل تأطر من خلال مشروع (بكرا إلنا) الذي ساهم في إخراج الأطفال من ويلات الحرب بشكل أو بآخر.

إعادة إعمار .. الأنظار تتجه دائماً نحو بناء المدارس المدمرة وترميمها وهو أمر بديهي وتوجه ملح لكل شعب خرج من حرب طويلة، لكن تأهيل الجانب النفسي والاجتماعي للطلاب في المدارس أمرا هام أيضا، ويجب العمل عليه بالتوازي مع ترميم المدارس، فترميم صحة الطلاب المتدهورة ستهم في تأهيل جيد قادر على إعادة إعمار سليمة.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.