هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

جيل من ’البصيمة‘ حملة الشهادات العلمية.. وسوقٌ يفتقر لكفاءات عملية فاعلة

لا يخفى على أحد الفجوة الكبيرة بين الجامعات السورية وسوق العمل وبين مناهج المدارس والمعلومات المستفادة منها في الحياة اليومية للطالب، فمن منا خُرج من الصف التاسع واستفاد من نظرية “فيثاغورث” التي طلب منا حفظها عن ظهر قلب دون استيعاب أهميتها الفعلية، ومن منا استفاد من القصائد الشعرية والنثرية ومعلقات أدباء العصر الجاهلي؟؟ من منا خرج وهو قادرٌ على توظيف المعلومات الجغرافية التي تتناول صادرات وواردات جزر القمر أو الميزان التجاري للصومال أو أهم المواقع الزراعية في مصر؟

هاشتاغ سوريا – ليلاس العجلوني

ذكر هذه الأمثلة لا يقلل من أهمية المعلومات الواردة في المناهج السورية لو تم إعطائها بطريق تفاعلية تمكن الطالب من ربطها بحياته اليومية وليس بالطرق “التلقينية البصمية” الذي تتبعها أغلب المؤسسات التعليمية، ورغم انعدام الطرق الصحيحة والسليمة التي توصل الأهمية الفعلية للمعلومة، يبقى الطالب في نهاية المطاف مضطراً لحفظ هذه المعلومات بغية الحصول على علامات عالية تمكنه من الدخول إلى الجامعة التي بدورها تكسبه معلومات نظرية بحتة بعيدة كل البعد عن سوق العمل.

فيخرج العديد من طلاب كلية الإعلام، على سبيل المثال، دون أن يعرفوا الفرق بين الخبر والتقرير والتحقيق، ودون إتقان أساليب الإلقاء والنطق السليم للأحرف، كما يخرج أغلب طلاب الحقوق دون إلمام بأصول المحاكمات وسير العمل، ويضطر أغلب طلاب الهندسات لخوض 3 سنوات تدريبية بعد الـ5 سنوات جامعة، لمعرفة أسس العمل الصحيح وفهم معاني المصطلحات الهندسية.

إعادة تأهيل

في السياق يؤكد الأستاذ في كلية التربية طاهر سلوم، أن مدارسنا اليوم بحاجة إلى إعادة تأهيل وأسلوب جديد، سواءً من حيث بنيتها وتجهيزها بالمخابر والوسائل التعليمة التفاعلية، إضافة إلى تطوير مناهجها لتواكب التطورات اليومية، وتأهيل كوادر قادرة على اتباع أساليب التعليم الحديثة، انتهاءً بربط التعليم بسوق العمل والحياة اليومية للطالب.

وأضاف سلوم أنه من مهمة معدي المناهج الابتعاد عن النظريات والعموميات التي تعطى بشكل تلقيني، والاهتمام بإغناء المناهج بمعلومات تثقيفية ومهارات تعليمية يستخدمها الطالب في حياته اليومية وتمهد له الطريق إلى المستقبل، كما يفترض على المؤسسات دعم الطلاب من خلال التدريب العملي، ومنح التدريب الداخلي، والتوجيه المهني أهمية كبيرة ، إلى جانب تزويدهم بالمعلومات جيدة عن سوق العمل.

تدني الإنفاق

وبدوره أكد الدكتور في المعهد العالي للدراسات والبحوث الزلزالية أمجد حلوني أن سبب الفجوة بين الجامعات وسوق العمل تعزى إلى عدد من العوامل، من أبرزها عدم مواكبة التعليم للتطورات العلمية والفنية والتكنولوجية المتسارعة، وتدني الإنفاق على التعليم بصورة تؤثر على كفاءة مخرجاته، حيث من المعروف أن زيادة الإنفاق على التعليم كمتغير استثماري تساهم على المدى الطويل في رفع معدلات النمو الاقتصادي من ناحية وتزيد من معدلات استيعاب الأيدي العاملة لمخرجات النظام التعليمي وتخفض البطالة من ناحية أخرى.

التربية تتغنى بما تسعى إليه!!

من جانب آخر نفت معاون مدير التربية للتعليم المهني والتقني ذكاء غندوق وجود فجوة بين المناهج التعليمية والحياة اليومية للطالب، مؤكدةً أن المناهج التعليمية خاصة المهنية تركز على الاهتمام بمهارات المتعلمين وإظهار ميولهم ورغباتهم وبالأخص المهارات الحياتية التي تعد أساساً في تكوين شخصية المتعلم وقدرته على الإدراك وامتلاك التفكير النقدي والإبداعي الذي ينعكس على حياته وسلوكه.

وأضافت غندوق أن وزارة التربية تسعى بشكل مستمر إلى مواكبة التطور في العملية التعليمية وتحسين كفاءة الخريجين من خلال دراسة متطلبات سوق العمل وتطوير المناهج التعليمية خاصة المهنية والتقنية، لما لها من نتائج فعالة في رفع مستوى مخرجات التعليم ليصبح ذا نوعية عالية ويحقق التوافق مع احتياجات سوق العمل.

وأوضحت غندوق أن الوزارة تسعى لتوفير أحدث المخابر والتجهيزات والوسائل، وتحويل المنشآت التعليمية إلى منشآت إنتاجية وتعليمية مرتبطة بسوق العمل وإتاحة الفرصة لطلاب التعليم المزدوج للحصول على مهارات علمية من خلال التدريب في المنشآت الاقتصادية، خاتمةً أن التربية تسعى لتأهيل وتدريب الكوادر من المعلمين وتشجيعهم على استخدام التقنيات الحديثة.

في مرحلة إعادة الإعمار..

وبالنهاية، فإن جل ما تتطلبه بلادنا اليوم بعد الأزمة الطاحنة التي مرت فيها، هو جيل مثقف علمياً قادر على إعادة بنائها وإحيائها بمفاهيمه الجديدة ومواكبته لتطورات العالم الحديث، وليس جيل قادر على إنهاء حفظ عدد من الصفحات لحمل شهادة جامعية تؤمن له مكانة مجتمعية مرموقة!!

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.