هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

مع غياب دورها الرقابي.. النقابات والمنظمات تتغزل بأنشطة لم تستطع إنقاذ التعليم المتعب!

للنقابات والمنظمات دور مهم كان من المفترض أن تقوم به لتوجيه بوصلة التعليم نحو نوعية وبيئة أفضل، وعلى الرغم من وجود بعض النشاطات التي تقوم بها تلك المنظمات في هذا السياق، إلا أنها لم تستطع حتى الآنأن تحقق الغاية المرجوة من وجودها، لاسيما وأن دورها محدود مقارنة بالوزارات المعنية، إضافة إلى تحول مهمتها من الرقابة على عمل المؤسسات العامة المعنية، إلى المشاركة في بعض النشاطات ..

هاشتاغ سوريا – رنده علي

المنهاج يتطور فقط!

يقول عضو المكتب التنفيذي لنقابة المعلمين رئيس مكتب التربية ” كمال الأحمد” لـ “هاشتاغ سورية”، هناك تعاون دائم بين نقابة المعلمين ووزارة التربية، على سبيل المثال في عملية تطوير المناهج التعليمية التي تمت مؤخراً، حيث كان لنقابة المعلمين عضوية وتمثيل فيه ، خاصة وأن تطوير المناهج يعتبر حالة حضارية وايجابية .

في المقابل يؤكد أنه كان من المفترض أن يرافق تطوير المناهج، تطوير وتأهيل وتدريب المعلمين ليكونوا قادرين على تدريس تلك المناهج، فالمنهاج تطور، لكن المعلم لم يتم تأهيله لمواكبة هذا التطور.

مضيفاً، من الضروري أن تترافق عملية التواجد النقابي مع أي مسألة تربوية على صعيد عملية التأهيل للمعلم، فنقابة المعلمين تعمل على إعداد المدرسين إعداداً نقابيا حيث تعده فكريا وثقافيا , وتعمل على رفع مستواه الفكري والثقافي والمعيشي، ليكون قادرا على التأثير الإيجابي بالطالب وليتمكن من بناء جيل سليم.

ويوضح عضو المكتب التنفيذي أن تأهيل وتطوير المعلم يقع على عاتق وزارة التربية و ليس حتى بإشراف نقابة المعلمين، وإنما بعلمها، علماً أنه لابد من أن تكون النقابة على دراية بكل الدورات التي تتيحها الوزارة لأن القانون أعطاها الحق بذلك.

مؤكداً أن النقابة سابقاً كانت تتمتع بصفة رقابية على التعليم، أما الآن فصيغة العلاقة بين النقابة والوزارة تشاركية فقط.

وبخصوص دورات التدريب التي تتبعها وزارة التربية لتأهيل المعلم والتي لا تتجاوز مدتها أسبوع أو عشرة أيام، أكد عضو المجلس التنفيذي أنها غير كافيه على الإطلاق متسائلاً: هل من الممكن أن يستغرق تأهيل معلم لتدريس كتاب أخذ من الوقت سنوات لانجازه، أسبوع فقط؟.

ويقترح رئيس مكتب التربية في النقابة على وزارة التربية، البدء بمسابقات للمدرسين النفسيين وتغطية حاجة المدارس من المرشدين، لافتاً إلى أنه وفي حال عدم وجود المرشد النفسي يجب أن يكون المعلم مؤهلا للقيام بهذه المهمة .

سلبيات أخرى

وأشار الأحمد إلى وجود سلبيات أخرى في التعليم ، مثل الدوام النصفي والذي يعتبره سبب قاتل فرضته الحرب، إضافة إلى الأعداد الهائلة للطلاب داخل الصفوف والتي تصل إلى 70 أو 80 طالبا، خاصة بعد توافد الطلاب من المناطق الساخنة، والذين يحتاجون إلى بيئة تعليمة مناسبة لاسيما مع صعوبة تأقلمهم مع واقع المنطقة التي وصلوا إليها بشكل سريع.

وكشف أن الفترة القادمة ستشهد عقد مؤتمر خاص بتطوير التعليم وسيكون للنقابة دور فعال خلاله.

وختم الأحمد كلامه بالقول: لابد من الوقوف إلى جانب المعلم، والعمل على تطويره للحصول على جيل واعي ومثقف، فنحن بحاجة لبناء فكر أكثر من حاجتنا لناطحات السحاب.

أنشطة ولكن؟!

اتحاد شبيبة الثورة، منظمة أخرى من شأنها رعاية الشباب والعمل على تنمية مواهبهم وتطوير قدرتهم على التعلم والإبداع، لكنها هي الأخرى رغم أنشطتها المتنوعة لديها مشكلة في عدم متابعة المشاركين في هذه الأنشطة، لتطوير مواهبهم مستقبلا، وتوظيفها بالشكل الصحيح..

يقول مصدر من اتحاد شبيبة الثورة، إن دور المنظمة يصب في تحسين جودة التعليم بتنفيذ أنشطة علمية وثقافية وتدريبية بالتنسيق مع العديد من الوزارات والمؤسسات العلمية ، منها على سبيل المثال الأولمبياد العلمي السوري والذي حقق أكثر من هدف وفي مقدمتها تحسين جودة التعليم في مواد الرياضيات والفيزياء والكيمياء وعلوم الأحياء والمعلومات غبر رفع مستوى الطلاب والمدرسين على حد السواء.

كما تنفذ المنظمة أنشطة ومسابقات ذات طابع تعليمي بالتعاون مع وزارة التربية ووزارة الثقافة منها ” مارثون القراءة ” الذي يشجع الشباب على مطالعة كتب منوعة والإجابة على أسئلة لجان التحكيم حول مضامين هذه الكتب، وهناك من الطلاب من قرأ أكثر /200 /كتاب وأعد الملخصات لها للمشاركة في المسابقة ، كذلك هناك مسابقة ” اعرف وطنك” ومسابقة “لسان الضاد” التي تركز على اللغة العربية، والمسابقة المركزية للفنون التشكيلية ” قوس قزح” ، وجميع هذه المسابقات تنفذ على عدة مراحل ويشارك فيها الآلاف من الطلاب والطالبات من مختلف المحافظات، ومما لا شك فيه أن مجموع هذه الأنشطة وبأسلوب تراكمي تساهم بشكل أو بأخر في تحسين جودة التعليم وطريقة تعاطي وتفاعل الطلاب المشاركين وأقرانهم مع المواد الدراسية ذات الصلة بهذه الأنشطة.

وتقيم منظمة اتحاد شبيبة الثورة سنويا المسابقة الوطنية العلمية للمبدعين الشباب فضلا عن المشاركة في معرض الباسل للإبداع والاختراع بالتعاون مع وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك وذلك لتنمية الحس الإبداعي العلمي عند الطلاب وتقديم الدعم اللازم لتنفيذ ابتكاراتهم ومشاريعهم العلمية، بالشكل الذي يطور مستوى التعليم ويزيد من قدرات الطلاب لاستيعاب المناهج العلمية الحديثة ويؤهلهم لمراحل ومنافسات متقدمة في هذا الجانب داخل القطر وخارجه.

وتَعتبر المنظمة ، حسب المصدر، أن هذه الأنشطة من شأنها  تقريب الطلاب من موادهم التعليمة من خلال الربط بين المجرد والمحسوس حيث تصب في مجملها في بوتقة تطوير قدرات وطاقات الطلاب وتطوير وإغناء العملية التعليمية.

من غير بصمة

من حيث النتيجة لم تترك الأنشطة المذكورة سابقا، بصمة واضحة في مجال تحسين جودة التعليم فكانت عبارة عن أنشطة رديفة تستقطب أعداد قليلة من الطلاب بالمقارنة مع من لا تصلهم تلك النشاطات، فالفجوة بين التعليم المجرد والمحسوس لاتزال موجودة وتحتاج إلى جهود مضاعفة من كافة الأطراف حتى تردم.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.