هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

الباحث عن عمل ..عرضة لسماسرة ’شهادات الخبرة‘.. آلية التوظيف .. تغرق بالبيروقراطية و’المحسوبيات‘ في القطاع العام .. ويقتلها ’الاستغلال والابتزاز‘ في الخاص

في الوقت الذي تغيب فيه معايير التوظيف عن فرص العمل التي يقدمها القطاع الخاص .. يغرق العام في البيروقراطية والأمور الشكلية التي لا تنصف المتقدم للعمل ولا تفيد المؤسسة..

بالنتيجة يفقد الباحث عن عمل أمله في الحصول على وظيفة تقدّر إمكانياته وخبراته، فالمسابقات لا تقيس “خبرته” فعلا، إضافة إلى سيطرة “الواسطات” و”المحسوبيات” عليها.. بالمقابل ترهقه الشروط التعجيزية للتوظيف في القطاع الخاص بدءا من تحديد جنس المتقدم وانتهاء باشتراط الاستقالات المسبقة والتجريب المجاني!!

ورغم ذلك سيبقى هذا العاطل عن العمل، لاهثاً وراء فرصة أياً كانت، ليسد رمق بطالته ويكفي نفسه الحاجة والسؤال!!

توظّف 26 % فقط من القوى العاملة.. فرصٌ قليلة ورواتب متدنية .. ’الأمان الوظيفي‘ يعلّق غرقى البطالة بقشة ’المسابقات العامة‘

لجين سليمان

منذ اللحظة الأولى لصدور إعلان أي مسابقة حكومية للتوظيف، يبدأ التهافت على التقديم، وفي الوقت الذي يكون فيه أعداد المطلوبين 100، يصل عدد المتقدمين إلى الآلاف، فمن هم أولئك المحظوظون الذين ستكون تلك الوظيفة “غير المغرية” من نصيبهم؟

وعلى الرغم من الراتب القليل، والخبرة غير الكبيرة المرافقة لمعظم تلك الوظائف، إلا أنها لا تزال ملجأ لعدد كبير من العاطلين عن العمل.

  • أعداد كبيرة

يقول مدير التنمية الإدارية في وزارة السياحة حسين الحمد لـ “هاشتاغ سوريا” إن “وزارة السياحة عندما أعلنت عن مسابقتها الأخيرة، كان عدد المطلوبين فيها 500 شخص، بينما بلغ عدد المتقدمين حوالي الـ 5000”.

وأوضح أنه تم “الإعلان عن هذه الوظائف، بعد سبر الاحتياج، وتقدير الحاجة، لمعرفة عدد الفرص التي من الممكن تأمينها، وقد تمّ الإعلان عن تعاقد سنوي، لأنه لا يوجد شواغر”.

وبين أن السبب في عدم وجود شواغر هو أن “ملاك وزارة السياحة هو ملاك قديم، لم يتم تحديثه، وعلى الرغم من وجود توسع في العمل، وإحداث مديريات جديدة، إلا أن العدد بقي ذاته، وهو ما حوّل الأشخاص الذين سيتم قبولهم في تلك المسابقة، إلى متعاقدين سنويا، وليس إلى مثبتين”.

وحول سبب وجود أعداد كبيرة تتقدم للتوظيف من خلال المسابقات يرى عصام أوغلي الخبير في القوى العاملة والسكان أن “عرض القوى العاملة كبير جدا، خاصة للفئات الأولى والثانية والثالثة، فالتخرج الجامعي ازداد بشكل كبير خلال الفترة الواقعة بين الـ 2010 و2015 ووصل إلى 11 %”.

وتابع “في الوقت الذي تراجع فيه التخرج من الثانويات الفنية، ازداد التخرج الثانوي العام” الأمر الذي يدل على حدوث اختلال في سوق العمل”

وأكد أوغلي أن “المسابقات لا تتمكن من توظيف أكثر من 26 % من قوة العمل”.

  • أعداد المهنيين أقل

من جهته قال مهند خاسكة المدير الإداري في المؤسسة العربية للإعلان أن “المشكلة التي تصادف الجهات العامة، تكون في الغالب بسبب قلة أعداد المتقدمين من الاختصاصات المهنية، فمثلا عندما يطلب لمعهد هندسة الحواسيب 13 فرصة، يكون عدد المتقدمين 3 فقط”، بالمقابل “في الثانوية العامة يكون عدد الفرص المطلوبة على سبيل المثال 6 فرص، بينما يكون عدد المتقدمين 500”

كما أكد خاسكة على “ضرورة التوجه نحو التدريب المهني، لتأمين وجود مؤهلين في عدد من الاختصاصات”

وفي السياق لفت أوغلي إلى أن “التخرج من الثانويات الفنية انخفض بشكل كبير وكان يشكل الحجم الأكبر من قوة العمل، بالمقابل يوجد عدد كبير من الراغبين في التوظف بالقطاع العام من خريجي العلوم الإنسانية لأنهم غير مطلوبين بالنسبة إلى القطاع الخاص”.

  • الرغبة بالعام

على الرغم من الراتب الضئيل الذي يمنحه القطاع العام لموظفيه، إلا أن الرغبة العامة لدى الكثيرين، لم تزل تتجه نحو التوظيف في القطاع العام، وقد أجمع كثيرون أن “الاستقرار” المرافق لطبيعة العمل في القطاع العام، هو السبب المباشر لهذا الأمر.

فقد رأى المدير الإداري خاسكة أن “الأمان والديمومة والاستقرار، بالإضافة إلى الحقوق المصانة للعامل، تجعل القطاع العام أفضل نسبيا، على الرغم من أن الأجور ليست بالحد المطلوب”

ولفت إلى وجود مشاكل كثيرة في” التوظف بالقطاع الخاص، باستثناء بعض الشركات الكبيرة التي لم تزل تحفظ حقوق العامل”

كما رأى الحمد أن السبب الذي يدفع الناس إلى التوظف بالقطاع العام، هو الاستقرار والأمان الذي يجده العامل، خاصة وأن القطاع الخاص لا يتعامل بنفس الآلية، و لى الرغم من الراتب القليل، إلا أن حقوق العامل محفوظة أكثر.

  • المردود المالي

عند الإعلان عن مسابقة ما، يتهافت المرشحين للتقدم إليها، ويكلّف تقديم الأوراق 1000 ليرة وسطيا لكل متقدم، ومع وجود الآلاف من المتقدمين، سؤال يطرح نفسه: هل تستفيد الجهات العامة ماديا من إجراء تلك المسابقات؟؟

وبهذا الخصوص يوضح المدير الإداري خاسكة إلى أن الطوابع هي كل ما يطلب للتقدم لهذه المسابقات، وكل شخص يقدّم أوراقه في محافظته، بالإضافة إلى أن مؤسسة الإعلان من المؤسسات الرابحة، والتي تعمل على الشق الاستثماري، ولذلك تعتبر مبالغ المسابقات زهيدة جدا.

في سياق متصل لفت الحمد إلى أن الكلفة لا تتجاوز الـ 150 ليرة سورية، هي عبارة عن طوابع، وتذهب في معظمها لوزارة المالية، والمردود يبقى قليلا، لاسيما وأن الوزارة تتكلف بمصاريف أكبر.

  • الواسطات

“كلو واسطات..ما رح قدم” .. “لم أنجح..كلو محسوبيات” عبارات مرافقة لمختلف المسابقات التي تتم في المؤسسات العامة، يطلقها المتقدمون بشكل كبير، نظرا لرفض القسم الأكبر منهم وهنا يقول الحمد:

على الرغم من أنه لم يتبق لمسابقة وزارة السياحة الوقت الكثير، إلا أن الناس، حتى اليوم تزور الوزارة، وتسأل عن الأمور المطلوب دراستها، مضيفاً “عندما يرسب الشخص الذي لم يحضر جيدا، يقول “كلو واسطات”، وذلك على الرغم من أن الامتحان مؤتمت”

من جهته يرى أوغلي أن “ما يتعلق بالنجاح بالواسطة يختلف بين جهة وأخرى”.

في النهاية .. “الواسطات” و”المحسوبيات” موجودة ولو أن نسبتها تتفاوت بين جهة وأخرى، ويزداد الحديث عنها مع قلة الفرص المتاحة وارتفاع أعداد غير المقبولين!

السيدات أولاً في وظائف القطاع الخاص.. استغلال الحاجة للعمل.. باستقالات مسبقة.. شروط تعجيزية.. ورواتب متواضعة

ليلاس عجلوني

ما إن تنتهي الحياة الجامعية، حتى يبدأ هاجس البحث عن العمل عند خريجي الجامعات والمعاهد السورية، وتتحطم كثير من الآمال أمام قلة الوظائف والشروط القاسية التي يطلبها أصحاب العمل..

ويتوجه الكثير من هؤلاء الخرجين إلى القطاع الخاص لاسيما مع قلة شواغر العام، ليصدمهم الواقع في كثير من الأحيان .. شروط توظيف تعجيزية.. استقالات مسبقة .. رواتب متواضعة، لكن “الرمد” في النهاية أفضل من “العمى”، والحصول على وظيفة أيا كانت شروطها، أفضل من الانضمام إلى جموع الخريجين الذين لا يجدون عملا يحمي كرامتهم ويؤمن لقمة عيشهم..

  • شروط تعجيزية

وما بين القطاع الخاص و العام تتفاوت الفرص وتنخفض، فعلى الرغم من تدني الأجور والرواتب في القطاع العام، إلا أن وظائفه مرغوبة أكثر عند معظم السوريين، لما تتمتع به من عوامل أمان واستقرار، وهو الأمر المفقود في القطاع الخاص ذو الشروط العديدة (كاللغات والشهادات والعمر المحدد والجنس الموافق) وعوامل الأمان المنخفضة.

“علي” وهو أحد الشباب المتقدمين للعمل في مركز طبي شهير بمدينة دمشق، وعلى الرغم من امتلاكه لخبرة واسعة، حصيلة 8 سنوات عمل في مجال “التصوير الشعاعي”، إلا أن المركز بعد أن أجرى معه عدة مقابلات دامت حوالي الشهرين، اشترط عليه الخضوع لشهر تجريب بلا مرتب، ولم تشفع لها سنوات خبرته والوثائق التي قدمها بالإضافة “صورة عن الشهادة الجامعية، وبيان عائلي وإخراج قيد وشهادات الخبرة” في شي، فالشهر المجاني الذي سيمضيه كتجربة،  ربما ينتهي بدون قبوله في العمل، خاصة وإن بعض الشركات باتت تعتمد هذا الشهر التجريبي في الاستفادة المجانية من الموظفين، “في كل شهر يتم تجرب موظف جديد” ،  وفي حال كان حظ “علي” جيدا جدا ووافق المركز على تعيينه بعد انتهاء مدة التجريب ، فلن يكون راتبه أكثر من 50 ألف ليرة بأحسن الأحوال مع عدد ساعات طويل “8 ساعات” لن يتمكن معها من العمل في مكان آخر ، فكيف يمكن له بهذا المبلغ أن يعيل عائلته المؤلفة من 4 أشخاص؟

  • مطلوب موظفة!

ولا يختلف وضع “علي” عن وضع “أحمد” الذي لم يحظى بعمل جديد بعد أن تم طرده من مكان عمله في أحد معامل الخياطة دون أي تعويض، فلا عقد يضبط العمل أو يكفل التعويض، وكون أغلب المحال التي تطلب عاملين في هذه المهنة تشترط أن يكون جنس الموظف “أنثى” حصراً، اضطر أحمد أن يبحث عن عمل آخر ..

وقصة تحديد جنس التمقدم للعمل، قصة أخرى، حيث بات كثير من أصحاب العمل يشترطون أن يكون الموظف “أثنى” حتى لو لم يتطلب العمل ذلك، ويرجع ذلك لأسباب مختلفة أولها أن الموظفة تقبل في كثير من الأحيان براتب أقل كونها غير مسؤولة بشكل مباشر عن إعالة عائلتها “في الحالات العامة”، إضافة إلى أسباب أخرى جعلت الشباب المقبلين على العمل يطالبون بالمساواة لأن أغلب فرص العمل تذهب للإناث .

  • ما يحرم وما يحلل قانون العمل!

مدير العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل محمود دمراني أكد لـ”هاشتاغ سوريا” أن أصحاب العمل في القطاع الخاص غير ملزمين بإجراء مسابقة لتعيين عدد من الموظفين، مضيفاً أن العامل المشترك في التوظيف بين القطاع العام والخاص هو اعتماد وثيقة “قيد العمل” الصادرة عن المكاتب العامة للتشغيل، كواحدة من الأوراق الثبوتية المطلوبة للتعيين في كافة القطاعات.

وحول اشتراط جنس الموظف والذي غالبا ما يكون “أنثى” من قبل أغلب أصحاب العمل الخاص، أوضح دمراني أنه لا يُعتبر من قبيل التمييز أو التفريق  إذا كان التفضيل مستند إلى معايير موضوعية للمؤهلات التي يقتضيها العمل أو طبيعته، مضيفاً أن المادة /2/ من قانون العمل رقم /17/ الناظم للعمل الخاص، منعت التمييز وتجاوز مبدأ تكافئ الفرص أو المساواة في العاملة أياً كان السبب بين الذكر والأنثى الطالبين للعمل، مبيناً أنه يحق للعامل المتضرر الادعاء أمام المحكمة المختصة بموجب أحكام هذا القانون للمطالبة بتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بطالب العمل، مبيناً انه في حال المخالفة يعاقب صاحب العمل بغرامة مالية تقدر بمئة ألف ليرة سورية.

  • لا يجوز أن تتجاوز مدة الاختبار الـ3 أشهر!

وأشار دمراني إلى أن القانون نص في المادة /49/ على تحديد مدة الاختبار في العمل، ولا يجوز تعيين العامل تحت الاختبار لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أو تعيينه تحت الاختبار لأكثر من مرة واحدة عند صاحب عمل واحد، ويحق لكل من الطرفين خلال هذه الفترة إنهاء العقد دون سابق إنذار أو تعويض ودون أن يترتب على صاحب العمل أي مسؤولية، ومن المفترض أن تكون فترة الاختبار مأجورة.

وختم دمراني أنه من العقوبات المترتبة على مخالفة عدم إبرام عقود للموظفين في الشركة وعقوبة توقيعهم على استقالات مسبقة، يترتب على صاحب العمل دفع غرامة مقدارها (1.5) مثل ونصف الحد الأدنى العام للأجور عن كل عامل.

وبحسب قانون العمل لا يستطيع صاحب العمل إرغام العامل على توقيع الاستقالة المسبقة، حيث اشترط القانون حضور العامل أو وكيله القانوني إلى مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل المختصة من أجل تسجيل الاستقالة.

وفي حال حصول أي خلاف بين صاحب العمل والعامل على قيام العلاقة العمالة ليس هناك أي مفاعيل قانونية لأي استقالة موقعة على بياض، أو غير مسجلة لدى المديرية المذكورة، وبإمكان العامل رفع دعوى قضائية أمام المحكمة العمالية المختصة وأن يطعن بذلك.

  • مخالفات بقيمة 28 مليون

يذكر أن عدد المخالفات المترتبة على عدم إبرام شركات القطاع الخاص لعقود عمل خلال العام الماضي بلغت 213 قرار فرض غرامة بحق أصحاب عمل مخالفين لأحكام قانون العمل، حيث بلغت المبالغ الناتجة عن فرض العقوبة 28 مليون ليرة سورية.

  • خلاصة

قد يكون التوظيف في القطاع العام هو المفضل عند الكثير من السوريين، إلا أن القطاع الخاص يبقى الملجأ للكثير من الباحثين عن العمل ، وبعد أن كان هذا القطاع قبل الأزمة يتجه نحو الازدهار والتنظيم ليكون حاملا حقيقيا للاقتصاد وموفرا رئيسيا لفرص العمل ، تراجع اليوم وبعد سنوات الحرب الطويلة كثيراً، حتى بات العمل في القطاع الخاص يخضع لكثير من الشروط غير المنطقية والأجور غير المناسبة.. وذلك باستغلال حاجة الباحثين عن العمل وقلة فرص التوظيف.

تأهيل ’الباحثين عن عمل‘ شبه مفقود ..ورغم ذلك ’الخبرة مطلوبة‘!!

فلك القوتلي

تدريب وتأهيل الموظف قبل التقدم لوظيفة ما، أمر في غاية الأهمية، ومن المفترض أن يتم وفق استراتيجية عامة، تلتزم بها كل مؤسسة، خاصة وأن كثير من المؤسسات العامة تتجاهل تأهيل موظفيها الجدد، بينما تطلب الخاصة منها، أن يكون لدى المتقدم لشواغرها خبرة كافية! ..

فأين من الممكن للمتقدم للوظيفة الحصول على تلك الخبرة، لاسيما وأن أغلب الدورات التي يتم الإعلان عنها في هذا المجال، تجارية تهدف إلى جمع المال أكثر من تدريب الخريج أو الراغب في العمل!

  • زيادة الإنتاجية

لتدريب الموظف أهمية كبيرة في زيادة الإنتاجية، وتحسين مستوى الكفاءة لديه، وبالتالي سيستطيع، لو تدرب بشكل جيد، أن يُحسّن من مستوى الأداء لديه، بالإضافة إلى اكتسابه مهارة حُسن استثمار الوقت والأموال، والموارد.

ويرى خبير الإدارة ” أيمن عبيد” أن موضوع التوظيف شائك قليلاً فيجب أن يكون هناك استراتيجية في المؤسسة التي تعلن عن مسابقات توظيف، ليتمكنوا من تحديد المتطلبات الوظيفية، مبيناً أن هناك تفاوت بين هدف المتقدم للوظيفة وهدف طالب الوظيفة ما يخلق مشكلة فيما بينهما، وأكد “عبيد” أنه يجب على الموظف أن يمتلك أدواته الأساسية كي يتمكن من معرفة قدرته على التقدم لعمل في اختصاص معين فلا بد له من اتقانه و تحديد العوامل اللازمة لذلك.

  • استثمار..

الاستثمار الحقيقي هو في تنمية قدرات الشباب ومهاراتهم وتحتاج تلك المهارات لمتابعة ورعاية وتطوير دائم، بدءا من التدريب خلال مرحلة الدراسة الجامعية، إلى التدريب على ما يحتاجه من أجل الحصول على وظيفة بالحصول على مزيد من المعلومات التقنية.

وهنا يقول “عبيد” إن سبب شبه انعدام الدورات التدريبية والتأهيلية للموظف هو الاعتماد على مدربين صغار في السن و جدد، يصعب عليهم شرح حالات التدريب، كما أن المراكز تبحث عن الأرخص بين هؤلاء المدربين بقصد تخفيف النفقات، منوهاً: إلى ضرورة أن يكون هناك مناهج تتعلق بالدخول إلى سوق العمل.

يشاركه بالرأي الأستاذ “عبد المسيح دعيج” حيث يقول: يمكن للموظف أن يطور نفسه  من خلال خضوعه إلى دورات قبل بدء العمل ويعود ذلك  للشخص إذا أراد أن يطور بنفسه أم لا. مضيفاً: يجب أن يخضع الخريجون لتأهيل عام حسب اختصاصهم، بالإضافة إلى خضوعهم لورشات عمل تطبيقية وليست نظرية.

المشكلة ليست في فكرة أهمية التدريب فالجميع متفق عليها، إلا أن الآليات والإمكانيات المفقودة هي التي تُصعّب القيام بهذه الخطوة الجوهرية، حيث تُركت مهمة التدريب لبعض المراكز الخاصة التي تستغل حاجة طالبي العمل إلى شهادة خبرة، فتلزمهم بدورات لا تحسن من أدائهم كثيراً، وبالمقابل يدفعون لقاء ذلك مبالغ طائلة لا تتناسب مع الخبرة التي اكتسبوها، دون أي رقابة على ذلك.

مع العلم أنه ولو قامت الجهات المعنية بعملية التأهيل هذه لساعدت كثيرا من العاطلين عن العمل في لإيجاد فرصة عمل تتناسب مع إمكانياتهم، فهمة التدريب والتأهيل لا يجب أن يتم تقاذفها بهذا الشكل بين الجهات المعنية والمؤسسات التي تطلب موظفين للعمل.

  • تدريب دوري

من الأسباب التي تؤدي إلى انسحاب الموظفين من عملهم قلقهم من ضعف التطور الوظيفي الذي يتلقونه، وعدم تدريبهم بشكل صحيح، أو اكتسابهم لمهارات إضافية في مجال عملهم، لذلك يساعد التدريب على معالجة كافة هذه القضايا وإزالة هذه المخاوف، وبالتالي تمسك الموظفين بالمؤسسات التي يعملون فيها، وزيادة ولائهم لها ما يضمن استمرارهم معها بما يحقق المصلحة للطرفين.

يقول رئيس التنمية الإدارية في وزارة الزراعة “عبد المسيح دعيج”: أنه يتم الاعتماد في الوزارة على إقامة دورات للمهندسين الجدد بعد تعيينهم وقبل دخولهم سوق العمل بحيث يكون لديهم مع بداية دخولهم سوق العمل تدريب تخصصي و دورات تدريبية بشكل دوري.

وتعتبر هذه الخطوة التي تقوم بها الزراعة خطوة جيدة لكنها غير معممة على الموظفين من باقي الاختصاصات، أو حتى الموظفين في المؤسسات الأخرى، حيث تقتصر تلك الدورات التدريبية على عدد قليل من الموظفين فقط.

  • صحيح لا تقسم.. ومقسوم لا تاكل

التدريب شبه المفقود .. واشتراط “الخبرة” خاصة في وظائف القطاع الخاص ، إلى جانب ارتفاع تكلفة دورات التدريب يضع طالب العمل أمام باب مغلق ..”صحيح لا تقسم.. ومقسوم لا تاكل”!

  • مقترحات..

ربما من الصعب اقتراح آلية محددة للتوظيف في كلا القطاعين، لكن الواقع الفوضوي الذي يسيطر على التوظيف في سوريا يستدعي وضع آلية استراتيجية وضوابط واضحة، لقبول الباحثين عن العمل سواء كان في القطاع العام أو الخاص ..

بداية من ضبط المسابقات والتركيز على أن تكون اختباراتها مفيدة لتحديد الأكثر كفاءة فعلا، ما يلبي حاجة المؤسسة من الخبرات، وينصف الباحث عن عمل في آن معاً، بعيداً عن كل ما يقال حول “المحسوبيات” و”الواسطات”..

بالمقابل لابد للجهات المعنية أن تضبط التوظيف في القطاع الخاص وتشرف عليه حتى لا يُترك العاملون في هذا القطاع عرضة لابتزاز أصحاب العمل واشتراط ما هو مخالف للقانون، حتى يتم قبولهم ..

في الوقت نفسه لابد من ضبط عملية التدريب والتأهيل وإلزام المؤسسات بها بدلا من أن يترك الخريج تحت رحمة السماسرة ممن يتاجرون بشهادات “الخبرة” ..

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.