هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

السوريون أنفقوا أكثر من 12 مليون دولار في 2019 رواتب عمالة أجنبية!

أجاز القانون السوري لمكاتب استقدام العاملات السورية ربحاً، كحد أعلى بنسبة 15 % من مجموع قيمة أجر العاملة السنوي المتفق عليه مع المستفيد من السنة الأولى، بالإضافة إلى المصاريف المثبتة بموجب إيصالات وفواتير وهي 500 ألف ليرة سورية، وهي قيمة إقامة يدفعها المستفيد “المكتب” ، إلى جانب مبلغ 75 ألف ليرة يدفعها قيمة بطاقة عمل للتأمينات الاجتماعية، كما يحق له تقاضي نسبة 10 % من مجموع قيمة أجر العاملة عند كل تجديد للعقد السنوي، في السنوات الثانية والثالثة والرابعة.

هاشتاغ سوريا – لجين سليمان

وبحسبة بسيطة مع افتراض أن المعدل الوسطي لتقاضي هؤلاء العاملات أجور 200 دولار شهريا يكون مجموع العمولات “الحد الأعلى” التي يحق للمكتب استيفاؤها يعادل 1080 دولار، بالإضافة إلى الرسوم المذكورة أعلاه وهي 575 ألف ليرة أي كمجموع كلي 3000 دولار لا أكثر، أما الواقع الحالي الذي يطبق في كافة المكاتب المرخصة، حسب ما تبين في جولة  “هاشتاغ سوريا” للعديد من المكاتب، فإن الدفعة الأولى تتراوح بين 8000 -9000 دولار كعمولة مكتب، علما أن راتب العاملة يتراوح بين 150-350 دولار حسب الخبرة والجنسية.

ويؤكد مصدر في إدارة الهجرة والجوازات أن عدد العاملات اللواتي تم استقدامهن إلى سورية خلال عام 2018 بلغ 1215 عاملة، وبحسبة بسيطة يتبين أن أجور عمولات المكاتب المذكورة لو ضرب بالمبلغ الذي يتقاضونه يكون السوريون قد دفعوا في كل عام أكثر من 10 ملايين دولار لهذه المكاتب، ناهيك عن أجور العاملات، وهي مبالغ لا يسمح القانون بتقاضيها لكن السوق المغلقة بين هؤلاء الحيتان هي التي حكمت هذه الأسعار.

وبنظرة بسيطة إلى الدول المجاورة، لبنان مثلا، والتي يستقدم أغلب المكاتب العاملات عن طريقها وبغض النظر عن قوانين الدولة وما تسمحه بتقاضي مبالغ العمولات نجد أن العمولات التي تتقاضاها مكاتب لبنان 1000 دولار فقط.

بتدقيق أرقام إدارة الهجرة والجوازات حول أعداد العاملات الأجنبيات والتي زودت وزارة الداخلية بها “هاشتاغ سوريا”، يتبين أن السوريين أنفقوا أكثر من 12 مليون دولار في عام 2019 كرواتب عمالة أجنبية!

وبجولة ل”هاشتاغ سوريا” على المكاتب وجدنا أن الأسعار تتراوح بين الـ 150 إلى 350 دولار، وإذا افترضنا أن وسطي الراتب هو 200 دولار، نجد حجم الاستنزاف الكبير في القطع الأجنبي، وهو ما يعاكس التصريحات الحكومية، بأن تحويلات العمالة السورية من الخارج تساهم بخفض سعر الدولار، ودخول القطع الأجنبي، بالإضافة على إضاعة ما يقارب 3000 فرصة عمل على السوريين، وذلك بحسب بيانات الهجرة للعمال المستقدمين عن أعوام (2017-2018-2019) والذي يتزامن مع ارتفاع نسبة البطالة يوما بعد يوم.

  • مخالفات بالجملة.. ومليارات مستحقة!

وتحدثت إدارة الهجرة والجوازات أيضا عن عدد العاملات المخالفات، والذي تبين أنه وبتاريخ 10 حزيران 2015، تم تفعيل نظام حاسوبي يتم من خلاله معرفة كل عربي وأجنبي حصل على إقامة ضمن سوريا، وتجاوز المدة المحددة.

وتبين أن عدد المخالفات هو 1338 مخالفة، وقد صدر بحقهن إجراءات توقيف، بالإضافة إلى إصدار بلاغ يقضي بمراجعة فرع الإقامة للكفلاء، الذين تم استقدام تلك العاملات على أسمائهم،  وتفيد المعلومات بأنه تمت تسوية وضع 263 عاملة آنذاك، أي بقي في ذلك الحين ما يقارب 1075 عاملة ضمن سوريا، بغض النظر عن الزيادة التي حصلت منذ ذلك الحين حتى تاريخه.

وبحسب المادة 17 من من القانون رقم /40 / لعام 2017 ، فإنه “يعاقب بغرامة مالية قدرها مليون ليرة، كل مستفيد يقوم بتشغيل العاملة لمدة تزيد على سنوات الإقامة المحددة ، وإذا تجاوزت مدة التأخير ثلاثون يوما، يعاقب المستفيد بغرامة مالية قدرها 2000 ليرة سورية عن كل يوم تأخير”.

كما نص القانون في مادة أخرى، أنه “يعاقب بغرامة مالية قدرها 1000 ليرة ، عن كل يوم مخالفة للإقامة في سوريا، بالإضافة إلى الحبس لمدة تتراوح من شهر إلى 6 أشهر، وبغرامة قدرها 500 ألف ليرة سورية، بحق كل شخص أجنبي تجاوزت إقامته في سوريا أكثر من 6 أشهر.

وبحسبة بسيطة لعدد العاملات المخالفات وقيمة تلك المخالفات نجد أن التحصيل الواجب استيفائه من المخالفين : مليار و75 مليون ليرة من المستفيدين الذين يشغلون العاملة أكثر من المدة المحددة ، و ملياران و150 مليون ليرة غرامات تأخير عن الأيام التي تتجاوز فيها الخدمة، وملياران و150 مليون ليرة مخالفات الإقامة في سوريا!!

وجميع هذه المبالغ المهملة يجب تحصيلها عن بدل فوات مدة الإقامة.

أما عن تقاضي المبالغ بالعملة الصعبة، فقد اعترفت أغلب المكاتب بتقاضيها للعملة الصعبة (دولار)، بينما يتم إعطاء الإيصال بالليرة السورية.

ولدى سؤال وزارة الداخلية، أفادت أنه لم ينص القانون على نوع العملة التي يجب تقاضيها، ولكن العرف السائد بين دول الجوار، أدى إلى أن تكون الأجور بالعملة الصعبة، كما أن الأمر أصبح عبارة عن اتفاق بين الطرفين على التقاضي بالعملة الصعبة كون المستقدم إلى القطر طرف أجنبي، إضافة إلى ذلك فإن تمويل أجور العاملة الشهرية إلى ذويها يتم بالقطع الأجنبي.

وهنا حوّرت الداخلية السؤال إلى طريقة الدفع للعاملة، وسمحت بالدفع بالعملة الصعبة، كما اعترفت بتحويل الأموال التي تستنفذ القطع الأجنبي.

وعلى الرغم من صدور المرسوم التشريعي رقم 54 عام 2013 والذي يمنع التعامل بغير الليرة السورية، إلا أن المكاتب استمرّت بتقاضي العملة الصعبة، وباعتراف جميع المكاتب، وهو ما استغربته وزارة الداخلية وتساءلت عنه، وهنا لا بدّ من السؤال عن سبب توقيف أشخاص يملكون بمحافظهم 100 دولار فقط، في الوقت الذي يوجد فيه من يتقاضى آلاف الدولارات بدون أي مشكلة! وخير دليل على عدم شرعية الأمر أن مكاتب استقدام العاملات الأجنبيات تقوم بقطع إيصالاتها بالليرة السورية.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.