هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

’الرسم‘ يكشف تعرض أطفال متسولين للتحرش يومياً.. ومنهم من يتحرشون بزملاء مهنتهم ’بحكم العادة‘!

من الممكن أن يعتاد أغلبنا على مظهر طفل لا يتجاوز عمره التسع سنوات ذو لباس متسخ ووجه شاحب يستجدي المارين طلباً للأموال أو لقمة طعام، ومن الممكن أيضاً أن نعتاد على شكل آخر يتخذ من الرصيف سريراً ومن القمامة طعاماً، رغم بشاعة وألم هذا المظهر في نفوسنا.

هاشتاغ سوريا – ليلاس العجلوني 

ولكن.. من المستحيل أن يتقبل أحدنا فكرة أن يتم التحرش بهذا الطفل يومياً مقابل مبلغ زهيد أو حتى لقمة طعام تسد رمقه، ومن غير الممكن أيضاً أن يخطر على بال أحدنا أن يقوم طفل بهذا العمر بالتحرش بآخر جراء ما اعتاد عليه يومياً “من قبل ذويه”!.

إلا أن هذه الحقيقة باتت تلاحقنا بعد سبع سنوات من التشرد والتسول مرت على أطفال اعتادوا أن يعيشوا دون أي قيود أخلاقية أو دينية تحميهم من ذئاب ملأت البلاد في أزمتها أو حتى تحميهم من أنفسهم.

90% من الأطفال المتسولون يتعرضون للتحرش!

أذكر أنه في المرة الأولى التي حدثتني فيها أحد المتطوعات في فريق يعنى بشؤون المتسولين عن هذا الواقع أصبت بالدهشة، لدرجة حاولت أن أقنع نفسي أن الكلام مبالغ فيه، للوقت الذي زرت فيه مركز الأحداث الجانحين، المليء بالحالات المشابهة التي حدثتني عنها المتطوعة. 

بدورها، أكدت أحد مؤسسي فريق سيار التطوعي لمى نحاس لـ”هاشتاغ سوريا” أن نسبة التحرش بين الأطفال المتسولين وصلت لحوالي الـ90% عالمياً ليس فقط محلياً، ناهيك عن حالات الاغتصاب والتشغيل، والشذوذ الجنسي المنتشر في تلك الأوساط.

رسومات أطفال بإيحاءات جنسية!

وأوضحت نحاس أنه من خلال فعالية تم إجرائها لهؤلاء الأطفال تحت مسمى “العلاج بالفن” تبين من رسوم العديد من الأطفال المتسولين أنهم تعرضوا للتحرش خلال سنوات حياتهم القليلة وفق ما حلله عدد من الخبراء النفسين الذين شاركوا بالفعالية، كونه من غير الطبيعي أن يرسم طفل بهذا العمر الأعضاء التناسلية الذكرية أو الأنثوية، ومن غير الطبيعي أيضا أن ترسم طفلة رجل كبير في السن يمسك ذراعيها بقسوة. 

وكشفت نحاس أن بعض الأخصائيين في الفريق كشفوا تعرض بعض الفتيات المتسولات اللواتي لا تتجاوز أعمارهم الـ14 عاماً للتحرش الجنسي من خلال بعض تصرفاتهن ووضعهن للمكياج، ومع مرور الوقت تبين معهم أن هؤلاء الفتيات باتوا راغبات بذلك التحرش حتى أنهم أصبحوا يتقربون من الصبية المتسولين لتلبية تلك الرغبة.

أهالي يتحرشون بأطفالهم!

والأمر الصادم الذي أكدته النحاس أن هؤلاء الأطفال يتم التحرش فيهم في البداية من قبل ذويهم، ليعتادوا فيما بعد على تلك الفكرة ويتقبلوها مقابل مبالغ مادية أو طعام أو لباس جديد، في حين فرضت الظروف المعيشية لآخرين والعيش بغرفة الواحدة الإطلاع على حياة أهاليهم الجنسية مادفعهم لتقليدهم.

المتحرش بهم اليوم هم متحرشون الغد!

من جهته، أوضح الدكتور النفسي جورج قسيس أن هؤلاء الأطفال الذي تعرضوا للاغتصاب أو التحرش في طفولتهم من الممكن أن يتحولوا إلى متحرشين أو شواذ عند الكبر، مضيفاً أن الحل يبدأ من القضاء على التسول الذي يبيح كل المحرمات، ويعرض هؤلاء الأطفال لهذه المخاطر.

وأشار قسيس إلى أن الطفل الذي تعرض للتحرش يجب أن يخضع إلى علاج نفسي مكثف بأحد دور إعادة التأهيل، كونه تعرض لأقسى أنواع الأذى النفسي والجسدي.

“عطوهم الطفولة”!

في النهاية، من المؤكد أن مسؤولية هؤلاء الأطفال وحمايتهم وإعادة طفولتهم لطريقها الصحيح تقع على عاتق الجهات المختصة، التي من واجبها سحبهم من ذويهم ومن واقعهم المأساوي و تجهيز مراكز إعادة تأهيل وأماكن مبيت “مراقبة” مختصة لهم في الدرجة الأولى، وعلى عاتق المجتمع الأهلي و انسانيتنا التي تتلخص بمساعدتهم عن طريق فرق تطوعية تعنى بشؤونهم ومنحهم الدعم النفسي والمادي والتقبل وعدم النبذ في الدرجة الثانية، كوننا في نهاية المطاف نتعامل مع طفل من الممكن أن تغير كلمة واحدةً أو نصيحة واحدة مقدمة بعطف تفكيره ومجرى حياته.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.