هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

دراسة تكتشف سر مهم لمرض السرطان سيساعد على القضاء عليه

تمكن فريق دولي ياباني أمريكي بقيادة باحثين من جامعة “سينسيناتي” الأمريكية وجامعتي “كيو” و”هيروشيما” اليابانيتين من كشف آلية إنتاج الطاقة للخلايا السرطانية، والتي تُساعد على تكاثر الأورام وانتشارها من مكان إلى آخر

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية “نيتشر سيل بيولوجي”(Nature Cell Biology)،فإن الباحثون توصلوا إلى إمكانية تطوير علاجات جديدة للسرطان، من شأنها إيقاف نمو الأورام الخبيثة عبر قطع إمدادات الطاقة على نوياتها.

وترتبط معدلات الانتشار العالية في العديد من السرطانات بارتفاع مستويات الحمض النووي الريبي “الرنا الريبوسومي rRNA”، والحمض النووي الريبوزي الناقل “tRNA”.

ويشرح البحث الجديد تفاصيل مهمة عن الطريقة التي يستمد بها السرطان طاقته من الجسم، وهي الطاقة التي تساعده على الانتشار، والتكاثر، والانتقال من مكان إلى آخر.

وتكمن أهمية الدراسة الجديدة في أنها كشفت عن الكيفية التي تنتج النويات من خلالها كميات هائلة من الريبوسوم في الخلايا السرطانية، موضحة أن النويات تنشط بسرعة عن طريق التهام المزيد والمزيد من جزيئات ثلاثي فوسفات الغوانوزين، وتؤكد أيضًا أن مستويات ذلك الجزيء في الخلايا السرطانية مرتفع بشدة، وهذا يعني أن السرطان يعيش، ويتكاثر، ويتوغل في أجسادنا بسبب ذلك الجزيء.

يشارك جزيء ثلاثي فوسفات الغوانوزين في تحويل الطاقة الكيميائية إلى مسارات مُحددة في مجال التخليق الحيوي. ويقوم بنقل الإشارة وتعديلها في العمليات الخلوية المختلفة، بما في ذلك الانتشار والتمايز وتفعيل البروتينات. كما ينظم أيضًا موت الخلايا المبرمج، وله دور كبير في إمداد الخلية بالطاقة اللازمة.

ويقول الباحثون إنهم فوجئوا باكتشاف أنه من بين جميع أنواع الطاقة التي تستخدمها الخلايا للنمو، يؤدي ثلاثي فوسفات الغوانوزين الدور الأهم في زيادة عدد الريبوسومات المرتبط بتوسع النوية في الخلايا السرطانية، وأن مستويات ذلك الجزيء تبلغ نحو الضِّعف في الخلايا السرطانية.

لم تقدم الدراسة ذلك الاكتشاف فحسب، بل كشفت أيضًا عن سبب زيادة مستويات ثلاثي فوسفات الغوانوزين في الخلايا؛ إذ لاحظ الباحثون مستويات عالية من إنزيم يُسمى أحادي IMPDH داخل الخلايا السرطانية. وقال الباحثون إن ذلك الإنزيم يُسرع من إنتاج ثلاثي فوسفات الغوانوزين، الذي يقود بدوره عمليات إنتاج الريبوسومات التي تُعضد من انقسام الخلايا بشكل مفرط، مُسببةً انتشار السرطان.

وخرجت الأبحاث بالنتيجة التالية: تحتوي خلايا السرطان على مستويات عالية من أحد الإنزيمات، ينجم عن ذلك الأمر زيادة في مستويات جزيء، تلتهم الخلية السرطانية ذلك الجزيء، فتتمدد النوية، وتنتشر الخلايا، فتزيد مستويات الإنزيم نفسه مرة أخرى، ما يزيد من مستويات الجزيء، وهكذا دواليك، في دائرة جهنمية مُفرغة، تجعل السرطان أكثر عدوانيةً وشراسة.

ويقول “أتشو ساساكي” أستاذ أمراض الدم والأورام بجامعة سينسيناتي، والمشارك في الدراسة: “إن العمل على الدراسة استغرق 7 سنوات كاملة، والنتائج التي توصلت إليها الدراسة تكشف عن مسار طاقة مُحدد في الأورام الدبقية، واستهداف ذلك المسار قد يقمع النمو المفرط للأورام الدبقية الدماغية، التي تُعد أحد أكثر أنواع الأورام السرطانية شراسة”.

ويضيف أن “اكتشاف تلك العلاقة الوثيقة، والرهيبة، بين انتشار السرطان، والتهام جزيئات ثلاثي فوسفات الغوانوزين ستفتح الطريق دون شك أمام تطوير أدوية جديدة تستهدف ذلك المسار، وستكون لتلك العلاجات القدرة على تجويع الخلايا السرطانية، ومن ثم إتاحة الفرصة للجهاز المناعي للقضاء عليها”.

يتوقع العلماء أن الأبحاث الخاصة باستقلاب السرطان قادرة على إحداث ثورة علاجية من شأنها القضاء مستقبلًا على السرطانات الخبيثة، باستهداف مصدر طاقتها الوحيد، الذي يتمثل في الجزيء المسمى بثلاثي فوسفات الغوانوزين، على حد وصفه.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.