الرئيسية » المزاج الأكاديمي
خطوط حمر

المزاج الأكاديمي

هاشتاغ – رأي – رشا سيروب

في الوقت الذي تتعرض فيه سورية لتحديات جِسام، تواجه الجامعات تحدياً حقيقياً في مناقشة قضايا مثيرة للجدل، مثل “التطبيع” أو “هوية الاقتصاد السوري” أو “حقوق المرأة” وغيرها من الموضوعات.

الأساتذة، مثل معظم المواطنين، لديهم آراءهم الخاصة حول الموضوعات والقضايا الإشكالية، ويتساءل البعض عما إذا كان ينبغي للجامعات أن تطرح موضوعات إشكالية في الصفوف الدراسية؟!

الجامعات، كمؤسسات علمية، من واجبها أن تتحمل مسؤولية النقاش والحوار في جميع القضايا دون استثناء؛ لكن بشرط عدم استخدام القاعة الدرسية كمنصة إيديولوجية لنشر القناعة الخاصة بالمدّرس، أو اتخاذ موقف متحيز مسبق من قضية ما دون نقاشها على أساس علمي وموضوعي.

فالفصل الدراسي ليس “مركز ثقافي” أو “مؤتمر” لطرح الرأي الخاص وإقناع الآخرين به؛ الفصل الدراسي هو ملاذ لاستكشاف الأفكار وتعليم التفكير النقدي القائم على النقاش المفتوح.

وهذا يستدعي تعزيز ما يمكن أن نطلق عليه “المزاج الأكاديمي” المستند على القدرة في التعامل مع الأفكار المعقدة والقضايا الإشكالية، والانخراط في أشكال مختلفة من التعليم القائم على “الموضوعية والعقلانية” وليس غرس أيديولوجية معينة.

تماماً كما الأطباء الذين يجب أن يتصرفوا بشكل أخلاقي في معالجة مرضاهم، وكما القضاة الذين يجب أن يمنحوا كلا المتقاضين فرصة عادلة في الدفاع عن أنفسهم في قاعة المحكمة، كذلك أعضاء الهيئة التدريسية تحكمهم معايير صارمة وخاضعة لاختبار الجودة الفكرية، وهذا يتطلب تنحية المعتقدات الموجودة مسبقاً جانباً، وبذات الوقت الاحتفاظ بزوايا متعددة لرؤية الأشياء.

يجب أن يتعامل الأساتذة مع التدريس بتوجه أكاديمي قائم على تعزيز الرأي المبني على العلم وليس الرأي الخاص، هذا هو المبدأ الأساسي للمزاج الأكاديمي؛ لذا فإن تنمية هذا المزاج هو من بين أعلى أهداف أي جامعة.

تمر سورية بنقطة انعطاف خطيرة، تحتاج فيها القضايا المؤلمة والحساسة إلى اهتمام واضح من قبل الجميع، خاصة من قبل الجامعات، وكثر من قد ينكرون أن الانخراط في نقاش هذه الموضوعات هو من واجب الجامعات، لكن هذه الموضوعات الحساسة يتم نقاشها وطرحها بغزارة من قبل قوى خارج أبواب الجامعة، ومن قبل مجموعات المصالح الخاصة ووسائل الإعلام والأصوات المتشددة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي. لذا فإن الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها جعل سورية “في مأمن” من الأفكار التي لا نحبها هو هزيمتها في نقاش مفتوح داخل أسوار الجامعة، والمزاج الأكاديمي هو ما يجب أن يوجه بحثنا ورسالتنا التعليمية.

إضافة تعليق

Click here to post a comment

تصنيفات