الإثنين, مارس 10, 2025
- إعلان -spot_img

الأكثر قراءة

الرئيسيةأخبارتحت اسم "معالجون روحانيون".. محتالون يجمعون ملايين الليرات عبر استغلال مصائب السوريين...

تحت اسم “معالجون روحانيون”.. محتالون يجمعون ملايين الليرات عبر استغلال مصائب السوريين وضعفهم

هاشتاغ- فلك القوتلي

يؤمن بعض أفراد المجتمع بما يعرف بـ “العلاج الروحاني”، اعتقاداً منهم بقدرته على حل المشكلات، وعلاج الأمراض، وإبعاد “الأرواح الشريرة” وفك “السحر”، لكن الأمر ربما ينطوي على مخاطر جسيمة مثل الاحتيال والابتزاز بقصد تحقيق أرباح مادية أو غير ذلك.

لكن هذه الظاهرة تفاقمت بكثرة في سوريا خلال سنوات الأزمة التي تشهدها البلاد منذ عام 2011، بشكل تحولت معه إلى استثمار كبير بهدف التربح، للعديد من المحتالين الذين ينصبون شباكهم للكثير من المواطنين مستغلين مصائبهم وضعفهم و”إيمانهم” بالسحر والروحانيات.

فيسبوك.. أحد منصات الاحتيال

وفرت وسائل التواصل الاجتماعي مساحة انتشار كبيرة لهؤلاء الذين يزغمون أنهم “معالجون روحانيون”، حيث يقومون بالدعاية والترويج لأنشطتهم، وكذلك كيفية التواصل معهم، إذ يدّعون امتلاكهم قدرات خارقة لحل مشاكل يعاني منها الأفراد في حياتهم، فتجد من يقول إنه “متخصص في تقريب العرسان، وجلب الرزق والحظ، ويملك طلاسم وخواتم سحرية”. وآخر يدّعي قدرته على “إحضار الحبيب ورد المطلقة إلى طليقها، وعلاج الوسواس القهري والسيطرة على الزوج، والتحكم في تصرفاته”.

رد المطلقة ولم الشمل

تقول عبير(35 عاما) وهي ضحية لأحد الدجالين لموقع “هاشتاغ”: “تواصلت مع شخص يمتهن “العلاج الروحاني” عن طريق فيسبوك، وطلبت منه أن يردني إلى طليقي مقابل مبلغ مليون ليرة سورية، دفعت القسم الأول من المبلغ حالاً ثمناً للمواد التي سيعمل بها، والباقي دفعته بعد إتمام المهمة”، ليقوم بعدها بحظري على جميع مواقع التواصل حيث لايمكنني العثور عليه بأي طريقة.

من جهتها، سمية (29 عاما) فقدت الأمل في لم شملها مع زوجها المهاجر بعد 3 سنوات من الانتظار، لذا لجأت إلى شخص يدعى أبو عبد الله ليساعدها في تسريع عملية لم الشمل، لكنه طلب مبلغ مليوني ليرة عبر دفعتين، الدفعة الأولى لشراء مواد خاصة مثل البخور والأدوات.

تروي سمية قصتها: “طلب مني إحضار أوراق وجوازات السفر، لتبخيرهم والإسراع بالإجراءات، وأكد أنه خلال شهر سألتحق بزوجي في الغربة”.

لكن ذلك لم يحدث على الإطلاق، تكمل سمية حديثها: اتصل أبو عبد الله بي بعد مضي أكثر من شهر طالباً الدفعة الثانية من المال، وعندما اعترضت لأن شيئاً لم يحصل حتى الساعة، بدأ بالصراخ وحظرني من تطبيق “فيسبوك”.

ولا تختلف قصة راما (25 عاما) عن قصص الأخريات اللواتي تعرضن لعمليات احتيال ممنهج، إذ رغبت راما في البداية بإبعاد حبيبها عن زوجته، لذا لجأت إلى ما سمته بمعالج روحاني، تعرفت عليه عن طريق مجموعة في “فيسبوك”، وروت له قصتها قبل أن تطلب منه المساعدة، ووافق الرجل مقابل مبلغ مالي، وحولت بالفعل مبلغ 500 ألف ليرة سورية.

بحسب ما قالت راما، فإن الأمر نجح مبدئياً، حيث هجر حبيبها زوجته بعض الوقت، وعاد إليها، ما شجعها على تصديق “الروحاني”، الذي طلب منها تحويل مليون ليرة سورية، لكن لم يحصل أي تقدم، بل حدث عكس ما تشتهي كلياً، وعندما حاولت التواصل معه، حظر حسابها على فيسبوك لتكتشف راما أن العملية برمتها مجرد احتيال فقط.

الجنس مقابل العلاج

عانت سيدة(40 عاما) فضلت عدم ذكر اسمها، من الاكتئاب والعزلة الدائمة، إلى أن نُصحت باللجوء إلى “راقٍ شرعي” أو “معالج روحاني”، وبعد ذهابها إلى أحد المعالجين، أخبرها أن الاكتئاب سببه “الجن العاشق”، الذي يسكن روحها.

توضح السيدة أن المعالج طلب ممارسة الجنس معها عدة مرات بغية إخراج الجن من جسدها، وعندما رفضت هددها بسجن عائلتها إذا باحت بالأمر لأحد، ما دفعها إلى التزام السكوت خوفاً من الفضيحة، لذلك تزوجت رغم صغر سنها فور قدوم أول عريس، بحسب قولها.

طقوس خاصة للسحر!

يشرح أحد العاملين في السحر لـ”هاشتاغ” ما يزعم أنها آلية عمل السحر، فيقول: “إن السحر الأسود والسفلي أخطر الأنواع ولا يمكن لأي شخص القيام به، فهذا النوع من السحر والشعوذة له مداخل وطقوس خاصة به، ويعمل على تسليط الجن السفلي على المسحور باستخدام طلاسم وعبارات تكتب على شيء من “أثر المسحور”، كقطعة من ثيابه مثلاً، ومن ثم تُحرق وتُنثر في الهواء، أو يكتب حجاباً خاصاً به، ويوضع في مكان قريب من “المسحور”، حيث يُدفن أو يُعلق، أو يُوضع في الفراش أو الوسادة أو يُذوب السحر في مياه ووضعه في الطعام”.

من الناحية النفسية

تقول الأخصائية في العلاج النفسي روان القطيفاني أنه من المهم التفرقة بين الأشخاص الذين يعتقدون بالسحر  والشعوذة والأشخاص الروحانيين، فالشخص الروحاني يلجأ إلى أساليب روحانية وهي واحدة من آليات التأقلم الإيجابية في معالجة بعض الأمراض النفسية.

وأكدت القطيفاني: أن علم النفس لا يؤمن بالشعوذة واللجوء إلى الدجالين والمشعوذين، وتشير إلى أنها صادفت الكثير من الأشخاص الذين لجأوا للسحر والابتزاز والنصب والاحتيال على مبدأ وجود روح شريرة أو مس شيطاني.

وأضافت: أن الأشخاص الذين يلجؤون للسحر والشعوذة خرجوا من بيئة تعتقد بهذه الأمور، وممكن أن يتحول إلى وسواس قهري و اضطراب نفسي، ولا يمكن لومه على ذلك.

من وجهة نظر قانونية!

يوضح المحامي أنس عدي أن القانون السوري قسم العقوبات على الأفعال المتعلقة بالسحر والشعوذة والروحانيات إلى جنح وجنايات، حيث تعد جنحة تنظر بها محاكم بداية الجزاء إن كان الضرر عن طريق الشعوذة خفيفاً من دون أذى، وتكون مدة الحبس بين 6 أشهر وسنة، أما إذا أدى الضرر إلى  سرقة منزل أو اغتصاب، فتحول إلى محاكم الجنايات، وتتراوح مدة الحبس بين السنة و3 سنوات.

ويؤكد عدي ل “هاشتاغ ” أن الغرامة المفروضة تتراوح بين 25 إلى 100 ألف ليرة سورية، وتشمل كل من يتعاطى بقصد الربح، مناجاة الأرواح والتنويم المغناطيسي، والتنجيم وقراءة الكف، وممارسات علم الغيب جميعها.

الحد من الظاهرة

لعل انتشار هذه الظواهر السلبية لدى الأفراد، لا سيما الشباب تضع المجتمع السوري أمام مشاكل نفسية واجتماعية كثيرة قد تحتاج في بعض الأحيان إلى معالجة بشكل جدي من قبل المختصين بعلم الاجتماع والنفس، كما أنها بحاجة الى تدخل المسؤولين والقائمين على المراكز الشبابية لوضع برامج وخطط تحد من هذه الظاهرة

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

مقالات ذات صلة