أصدر قسم الدراسات والأبحاث في "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا"، وهي مؤسسة حقوقية مقرها لندن، تقريره السنوي لعام 2025، واصفاً العام المنصرم بأنه مرحلة "شديدة الهشاشة" للاجئين الفلسطينيين في سوريا، الذين دخلوا عامهم الرابع عشر من المعاناة في واحدة من أعقد أزمات اللجوء في المنطقة.
ويسلط التقرير الضوء على التحديات القانونية والمعيشية التي واجهت الفلسطينيين خلال مرحلة انتقالية حساسة، تلت التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024، حيث وجد اللاجئون أنفسهم محصورين بين متطلبات "العدالة الانتقالية" وبين المخاوف من تهميش حقوقهم المدنية والتاريخية.
المشهد القانوني.. بين الإصلاحات والعقبات
رصد التقرير تطورات متباينة في الملف القانوني والحقوقي. فمن جهة، شهد عام 2025 خطوات إيجابية تمثلت في تأسيس "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" و"اللجنة الوطنية للمفقودين" بموجب المرسوم رقم 19 لعام 2025، بهدف الكشف عن الحقائق وجبر الضرر، وفقاً للتقرير.
كما سُجلت إصلاحات إدارية، أبرزها إيقاف اقتطاع نسبة 3% من رواتب الموظفين لصالح "جيش التحرير الفلسطيني"، وتصنيف الفلسطينيين في الشمال السوري رسمياً كـ"فلسطينيين" بدلاً من "أجانب".
في المقابل، استعرضت المجموعة جملة من العقبات القانونية والتقنية، منها:
- حظر إنشاء شركات الدفع الإلكتروني على الفلسطينيين.
- معاملتهم كأجانب في ملف تملك العقارات.
- فرض رسوم إضافية على طلاب الدراسات العليا.
- حدوث أخطاء تقنية في برنامج "أمانة سوريا الواحدة"، أدت مؤقتاً لتسجيلهم كأجانب وحذف تاريخ لجوئهم، مما أثار مخاوف حول هويتهم القانونية.
تدهور الخدمات وتعثر الإعمار
على الصعيد الخدمي، كشفت البيانات عن فجوات كبيرة في قطاعي الصحة والتعليم. حيث يعاني أكثر من 779,600 لاجئ من الحاجة لمساعدات صحية عاجلة، في ظل غياب خدمات الإسعاف والأدوية التخصصية في مناطق رئيسية مثل مخيم اليرموك.
أما تعليمياً، فقد بلغت نسبة النقص في الكوادر التعليمية 35%، مع صعوبات في التسجيل الإلكتروني ناتجة عن تصنيف الفلسطينيين كأجانب.
وفي ملف إعادة الإعمار، أشار التقرير إلى أن مخيم اليرموك لا يزال يعاني من تبعات قرار حل "اللجنة المحلية" للمخيم المستمر منذ 2018، ما يعيق عودة الخدمات والإدارة الذاتية.
بينما يشهد مخيم حندرات في حلب بطئاً شديداً في الترميم، حيث لا تزال نسبة الدمار فيه تلامس 90%.
الواقع الأمني وخارطة الضحايا
وثّق التقرير استمرار الانتهاكات الأمنية، مسجلاً 34 حالة اعتقال أو توقيف جديدة خلال عام 2025، نُسبت 83% منها لأجهزة الأمن الداخلي. كما نوه إلى استمرار حالة الفلتان الأمني وانتشار السلاح في مخيمات مثل "الحسينية" و"حندرات".
وفيما يخص الضحايا، توزعت أسباب الوفيات بين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا خلال العام 2025 كالتالي:
- 38% جراء القصف الإسرائيلي.
- 19% بسبب التفجيرات.
- 14% نتيجة الاشتباكات.
- 14% عمليات اغتيال.
معاناة دول الجوار.. "تشريد مضاعف"
تطرق التقرير إلى أوضاع فلسطينيي سوريا المهجرين إلى دول الجوار، واصفاً وضعهم بـ"التشريد المضاعف".
وتوسّع التقرير في شرح أوضاع الفلسطينيين في البلدان المجاورة كذلك على النحو التالي:
- في لبنان: يواجه نحو 23 ألف لاجئ أزمة قانونية بسبب وقف منح الإقامات، ما أدى لحرمان أكثر من ألف طالب من تقديم الامتحانات الجامعية والمهنية.
- في الأردن: يستمر قرار منع دخول فلسطينيي سوريا إلا في حالات استثنائية، بالتزامن مع تأخير طويل في إصدار جوازات السفر التابعة للسلطة الفلسطينية.
توصيات ومطالب
واختتمت "مجموعة العمل" تقريرها بانتقاد دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، واصفة استجابتها بـ"المحدودة والبطيئة" مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة وتراجع الدعم الدولي.
وطالب التقرير، الذي استند إلى توثيق ميداني يومي، الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها القانونية، والعمل على تقديم حلول جذرية تضمن حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتنهي حالة التهميش الإعلامي والإنساني التي تحيط بقضيتهم.


