شهد الجنوب اللبناني، اليوم، تصعيداً ميدانياً واسعاً في إطار العدوان الإسرائيلي، في وقت توسّعت العمليات البرية والقصف الجوي والمدفعي ليطال عشرات البلدات والبنى التحتية، مخلفا قتلى وجرحى ودمارا كبيراً، تزامن ذلك مع تهديدات مباشرة طالت قيادة "حزب الله".
وتواصل القصف المدفعي والجوي منذ ساعات الفجر، مستهدفاً بلدات عدة بينها صديقين، كفرا، زبقين، جبال البطم، الخيام، راشيا الفخار، دبين وياطر، إضافة إلى غارات على المنصوري وبلاط وزوطر الشرقية، فيما دمّرت غارات عنيفة مجمعاً سكنياً في كفرا وأدت إلى سقوط جرحى، بعضهم في حال حرجة.
كما أسفر قصف استهدف بلدة زبدين عن مقتل ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة بعد تدمير مبنى بالكامل، في حين أدت غارة على كفر صير إلى سقوط ثلاثة ضحايا، بالتوازي مع استهداف منازل في برج رحال وحاروف وزبدين.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة على بلدة الرمادية أدت إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين، في وقت استهدفت المدفعية الإسرائيلية مناطق واسعة امتدت من وادي السلوقي إلى أطراف مرجعيون.
بالتوازي، أفادت تقارير إسرائيلية ببدء الجيش هدم منازل في القرى الحدودية وتوسيع التوغل البري حتى عمق 14 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، مع عمليات نسف وإحراق للمنازل والمحال وجرف طرق، خصوصاً في الناقورة ودبل ومحيطهما، حيث تحوّلت أحياء كاملة إلى ركام.
في موازاة التصعيد، حذّر عدد من رؤساء البلديات ذات الغالبية المسيحية في القرى الحدودية من اتساع رقعة الاستهداف لتشمل بلداتهم، في ظل ما وصفوه بتبدّل نمط العمليات الإسرائيلية نحو مناطق أبعد من خطوط الاشتباك التقليدية. وأشاروا إلى موجات نزوح متزايدة من القرى المختلطة والمسيحية، مع تضرّر منازل وبنى تحتية وغياب الحد الأدنى من الخدمات، مطالبين الدولة بتأمين الحماية والدعم الإغاثي العاجل، ومؤكدين أن استمرار القصف يهدد بإفراغ هذه المناطق من سكانها وتغيير واقعها الديموغرافي.
"ثمن باهظ"
إلى ذلك، توعدت إسرائيل الأمين العام لـ "حزب الله"، نعيم قاسم بـ "ثمن باهظ"، على خلفية تصاعد إطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل، حيث أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتنفيذ أكثر من 100 عملية إطلاق منذ بداية عطلة عيد الفصح.
وهدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع الضربات، مؤكداً أن "حزب الله وأنصاره سيدفعون الثمن الأغلى"، ومعلناً عزم بلاده "تطهير جنوب لبنان" وفرض السيطرة حتى نهر الليطاني، على حد وصفه.
في المقابل، أعلن "حزب الله" تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في الشمال، بينها مستوطنات كريات شمونة والمطلة وأفيفيم، إضافة إلى مواقع عسكرية وثكنات، فيما دوّت صفارات الإنذار في أكثر من 15 موقعاً في إصبع الجليل إثر إطلاق عشرات الصواريخ من لبنان.
يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التهديدات المتبادلة بين الجانبين وسط تحركات عسكرية لافتة على الحدود الشمالية.
وكانت صحيفة "هآرتس" قد كشفت أن الجيش الإسرائيلي يدرس تنفيذ عملية داخل لبنان لإنشاء خط دفاعي جديد في ظل التصعيد المتسارع وتبادل الضربات مع "حزب الله".
كما أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أن إسرائيل أطلقت حملة هجومية ضد "حزب الله"، محذراً من الاستعداد لأيام طويلة من القتال، ومشدداً على أن الجيش انتقل من وضع الدفاع إلى الهجوم.


