تستعيد الدراما السورية حضورها بقوة في الموسم الرمضاني المقبل، بعد أكثر من عام على التحولات السياسية التي أعادت تشكيل المشهد الثقافي والفني في البلاد، في خطوة يعدها متابعون بداية مرحلة جديدة عنوانها كسر القيود وفتح ملفات طال طيّها.
موسم يعيد ترتيب المشهد
يشهد العام الحالي إنتاجاً سورياً كثيفاً يتنوع بين التاريخي والاجتماعي والسياسي، في محاولة لاستعادة المكانة التي احتلتها الدراما السورية لعقود في العالم العربي.
ويرى نقاد أن هذا الزخم يظهر رغبة واضحة في استرجاع بريق تراجع في سنوات الحرب.
من أبرز الأعمال المنتظرة مسلسل "السوريون الأعداء" للمخرج الليث حجو، الذي يعود إلى أحداث الثمانينيات، إضافة إلى "مطبخ المدينة" للمخرجة رشا شربتجي، والذي يتناول تحولات اجتماعية وسياسية من قلب العاصمة دمشق.
كما يطرح مسلسل "الخروج إلى البئر" للكاتب سامر رضوان قصصاً مستوحاة من معتقلي سجن صيدنايا، بينما يقدم "عيلة الملك" معالجة درامية لعائلة تتآكل من الداخل في إسقاط اجتماعي واضح.
لمة نجوم بعد غياب
يعيد الموسم الجديد عدداً من الفنانين الذين غابوا سنوات عن الدراما السورية الخالصة، من بينهم جمال سليمان ومكسيم خليل وسامر المصري ويارا صبري وفارس الحلو، في عودة عدها كثيرون مؤشراً على انفتاح أكبر في بيئة الإنتاج.
كذلك يحضر النجم تيم حسن في مسلسل "مولانا" بإخراج سامر البرقاوي، إلى جانب الفنانة منى واصف، بينما تتوزع بقية الأعمال بين الدراما البوليسية والاجتماعية والكوميدية.
تنوع لافت في الأنماط
تتضمن الخريطة الدرامية أعمالاً مثل "سعادة المجنون" للمخرج سيف السبيعي، و"تحت الأرض 2 جرد حساب"، و"لعنة حب"، إضافة إلى أعمال تاريخية مثل "حاتم الطائي"، وأخرى شامية الطابع مثل "النويلاتي".
وفي الكوميديا، يبرز "بنت النعمان" لسيف شيخ نجيب، إلى جانب أجزاء جديدة من أعمال جماهيرية مثل "ما اختلفنا 3"، في مؤشر على سعي المنتجين إلى مخاطبة شرائح واسعة من الجمهور.
تفاعل واسع في المنصات
تصدرت الإعلانات الأولى للأعمال قوائم التفاعل في مواقع التواصل؛ إذ استعاد كثير من السوريين ذكريات ما وصفوه بـ"الزمن الذهبي" للدراما، عادّين أن المرحلة الجديدة قد تعيد للأعمال السورية دورها المؤثر في تشكيل الوعي الاجتماعي.
ويرى متابعون أن هذا الموسم لا يمثل مجرد عودة إنتاجية؛ بل محاولة لإعادة تعريف هوية الدراما السورية بعد سنوات من الاستقطاب والرقابة المشددة.


