يفتح مسلسل مولانا أبوابه على ذروة مبكرة، ويضع بطله في قلب منطقة ملغومة أخلاقيا وسياسيا، ليطرح سؤالا يتجاوز حدود الحكاية: هل تكفي جماهيرية تيم حسن لضمان نجاح عمل يقوم على فرضية حساسة ومثيرة للمقارنة؟
وبحسب الكاتب وسام كنعان فإن العمل فرض نفسه منذ حلقاته الأولى، ليس فقط بنجومية بطله، بل ببنية درامية انطلقت من حادثة صادمة وانتحلت مسارا محفوفا بالتباسات أخلاقية.بحسب "الجزيرة نت".
انطلاق من جريمة إلى هوية مسروقة
يؤسس المسلسل حكايته على واقعة قتل يرتكبها جابر، الرجل المعدم، بحق صهره بعد اعتدائه العنيف على شقيقته. ومن هذه اللحظة، تبدأ رحلة هروب تقوده إلى مصادفة تغير مجرى حياته، حين يلتقي شابا عائدا من كندا لإنهاء ترتيبات إرث عائلي في قرية حدودية.
حادث سير مفاجئ يطيح بالشاب، فيقرر جابر انتحال هويته، ليدخل عالما جديدا محاطا بهالة تقديس مرتبطة باسم العائلة ومكانتها. هنا يتحول الهروب من جريمة إلى تورط في لعبة أكبر من قدرته على السيطرة، حيث يعيش البطل على حافة انكشاف دائم.
أداء مختلف لا يتكئ على الكاريزما
يبتعد تيم حسن في هذا العمل عن صورة البطل الصلب الجاهز للحسم، ويقدم شخصية مأزومة تعتمد على الاقتصاد في الأداء وإدارة التوتر الداخلي. لا يراهن على حضوره الطاغي بقدر ما يراهن على التفاصيل الصغيرة، من نبرة الصوت إلى ارتباك الجسد.
يضعه هذا التحول أمام اختبار فني حقيقي، إذ إن جابر ليس بطلا تقليديا، بل رجل يحاول النجاة داخل دور لا يشبهه تماما، ما يفرض على الأداء أن يوازن بين الخوف والدهاء، وبين الضعف ومحاولات التماسك.
ثقل تمثيلي بعودة فارس الحلو
يعزز حضور فارس الحلو بدور العقيد كفاح من توازن العمل. الحلو، المعروف بأدواره المفصلية في نهاية رجل شجاع وعيلة خمس نجوم وأحلام أبو الهنا، يقدم هنا شخصية أمنية باردة الأعصاب، تعتمد على الضغط الصامت بدلا من الانفعال.
يمنح هذا الحضور المواجهات بعدا أكثر تماسكا، ويخلق مساحات صراع تقوم على النظرات وردات الفعل المحسوبة، لا على الصدام المباشر.
شبح المقارنات.. من "مارمولك" إلى "بانشي"
لم يتوقف النقاش عند حدود الأداء، بل امتد إلى فرضية العمل نفسها. إذ أشار متابعون إلى تقاطعات واضحة مع الفيلم الإيراني مارمولك، المعروف عربيا باسم "السحلية"، خاصة في فكرة انتحال صفة رجل ذي مكانة دينية والوصول إلى قرية حدودية تحيطه بهالة تقديس.
كما استحضر البعض ثيمة تقمص الهوية في مسلسل Banshee، فيما ذهبت مقارنات أخرى إلى فيلم Guns for San Sebastian، بل وإلى إشارات بصرية قورنت بالفيلم المصري الحدق يفهم.
تعكس هذه المقارنات، سواء بدت دقيقة أم متعجلة، طبيعة المشاهدة المعاصرة، حيث تتحول الأعمال إلى نصوص مفتوحة للتفكيك والمقارنة الفورية.
بين الاقتباس وإعادة الكتابة
يطرح الجدل سؤالا جوهريا حول حدود الاقتباس وإعادة التوظيف. فالأفكار الدرامية بطبيعتها قابلة لإعادة الصياغة، غير أن الإشكال يبدأ حين تتكرر التفاصيل المفصلية من دون معالجة تحدث فرقا واضحا.
وفي هذا السياق، تبدو المعركة الحقيقية أمام "مولانا"مزدوجة، جذب جمهور واسع بفضل اسم بطله، وفي الوقت نفسه إقناع المتلقي بأن العمل يقدم معالجة خاصة تمنحه استقلاله الفني، بعيدا عن ظل الأعمال التي سبقت إلى الفكرة أو قاربتها.


