تشهد الشاشة المصرية تحوّلاً لافتاً مع انطلاق 10 مسلسلات جديدة في النصف الثاني من رمضان، جميعها من فئة الـ15 حلقة، لتملأ الفراغ الذي تتركه الأعمال المنتهية وتعيد ضبط إيقاع السباق الدرامي.
ووفق صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن هذه الموجة الجديدة تمزج بين الأسماء اللامعة والوجوه الصاعدة، وتتنقل بين الاجتماعي والكوميدي والتشويقي، مع تركيز واضح على قضايا تمس الشارع المصري مباشرة.
رهانات البطولة.. نجوم في مواجهة النصوص الثقيلة
يتصدر الفنان محمود حميدة بطولة مسلسل "فرصة أخيرة"؛ إذ إنه يجسد شخصية قاضٍ يواجه اختباراً أخلاقياً قاسياً بعد اختطاف حفيدته للضغط عليه في أحد الملفات، في حبكة تتأرجح بين القانون والعاطفة.
ويشاركه البطولة طارق لطفي ومحمود البزاوي، في عمل يراهن على الأداء المكثف والصراع الداخلي.
في المقابل، تخوض ريهام عبد الغفور بطولة "حكاية نرجس"، مجسدة شخصية امرأة في حي شعبي تصطدم بقسوة النظرة المجتمعية لعدم الإنجاب، قبل أن تتعقد حياتها بسلسلة قرارات وأحداث متشابكة. العمل يمثل أول تجربة تلفزيونية للمخرج سامح علاء بعد تتويجه سابقاً بسعفة "كان" عن فيلمه القصير "16".
أما سلمى أبو ضيف فتقدم في "عرض وطلب" معالجة درامية لقضية التبرع بالأعضاء، بشخصية معلمة تضطر لمواجهة أسئلة أخلاقية صعبة لإنقاذ والدتها المريضة وشقيقها من ذوي الهمم، في عمل يرفع شعار أن لكل شيء ثمناً.
الدراما منصة نقاش.. قضايا الأسرة في الواجهة
يحضر الجدل القانوني والاجتماعي بقوة هذا الموسم. ففي "أب ولكن" يفتح محمد فراج ملف "قانون الرؤية" وحق الآباء في رؤية أبنائهم بعد الطلاق، في شخصية مهندس يعيش صراعاً عائلياً يغير مسار حياته.
كما يطرح "اللون الأزرق" قضية أطفال التوحد في رحلة عائلة مع طفلها، بمشاركة جومانا مراد وأحمد رزق، في معالجة تمزج بين الحس الإنساني والتحديات اليومية.
وفي "بابا وماما جيران" تتحول العلاقة بين زوجين منفصلين يقطنان شقتين متقابلتين إلى ساحة توتر دائم، تظهر أزمات ما بعد الانفصال وتأثيرها الممتد في الأبناء والمحيطين.
وجوه جديدة.. كزبرة في اختبار البطولة
تسجل الدراما هذا العام دفعاً واضحاً بوجوه شابة إلى الصفوف الأولى، أبرزهم أحمد بحر الشهير بـ"كزبرة" في أول بطولة مطلقة له في "بيبو"، الذي يمزج بين الكوميديا والتشويق في حكاية شاب يسعى إلى إثبات ذاته وسط عراقيل الحياة.
ويستكمل أحمد أمين مغامرته التاريخية في الجزء الثاني من "النص التاني"، الذي يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، مستعيداً أجواء الحرب العالمية الثانية؛ إذ تتقاطع الجاسوسية مع الصراعات الشخصية.
المنصات الرقمية.. لاعب أساسي في السباق
تستحوذ قنوات الشركة المتحدة ومنصة Watch It على النصيب الأكبر من هذه الأعمال، في حين تراهن منصة Shahid وقناة MBC مصر على مسلسلات مثل "المتر سمير" بطولة كريم محمود عبد العزيز، و"نون النسوة" و"بابا وماما جيران"، في سباق متوازٍ بين العرض التلفزيوني والبث الرقمي.
وبحسب الناقد الفني خالد محمود فإن المسلسلات القصيرة باتت قادرة على "تغيير وجه الشاشة" في النصف الثاني من رمضان، مستفيدة من إيقاع سريع وتجارب إخراجية وتأليفية جديدة، مع استمرار التركيز على تفاصيل الحياة الأسرية وقضايا المجتمع، وإن اختلفت المعالجات.


