يكسر مسلسل "عين سحرية" إيقاع الموسم الرمضاني الهادئ، ويقتحم المشهد الدرامي بجرأة سردية أعادت إلى الجمهور شغف المتابعة والانتظار، بعد ما بدا السباق هذا العام مثقلاً بالتكرار والتشابه في الموضوعات والمعالجات.
وبحسب موقع "الجزيرة نت"، فإن العمل وُصف بـ"الحصان الأسود" للموسم، في إشارة إلى حضوره المفاجئ وقدرته على فرض نفسه خارج حسابات التوقعات الأولية.
رهان على الفكرة قبل النجومية
يعتمد المسلسل على حبكة نفسية اجتماعية تتقاطع فيها خيوط الغموض مع صراعات داخلية عميقة، مبتعداً عن الوصفات الجاهزة التي تطغى عادة على دراما رمضان.
ولا يستند العمل إلى استعراض نجومي صاخب بقدر ما يراهن على قوة النص وتماسك البناء الدرامي.
تتحرك الأحداث في فضاء مشحون بالرمزية؛ إذ تتحول "العين" من أداة للرؤية إلى بوابة لكشف المستور، ويصبح السحر استعارة للسلطة الخفية التي تمارس تأثيرها في الشخصيات.
منح الاشتغال على الدلالات العمل بعداً تأويلياً أغنى من السطح الحكائي المباشر.
أداء تمثيلي متوازن
يقدم أبطال العمل أداءً يتسم بالهدوء المحسوب، بعيداً عن الانفعال المفتعل. تتصاعد الانفعالات تدريجياً مع تطور الأحداث، فتبدو الشخصيات كأنها تنضج أمام الكاميرا حلقة بعد أخرى.
وأشار التقرير إلى أن بعض المشاهد اعتمدت على الصمت أكثر من الحوار، وهو خيار فني عزز الإحساس بالتوتر وأفسح المجال للكاميرا كي تلتقط التفاصيل الصغيرة، من نظرة مرتابة إلى ارتعاشة يد تكشف أكثر مما تقوله الكلمات.
إخراج يراهن على الإيقاع البطيء
يتبنى المخرج إيقاعاً متأنياً، يفسح المجال لبناء أجواء مشحونة من دون استعجال الذروة. وعلى الرغم من أن هذا الخيار قد لا يرضي جمهوراً اعتاد الإيقاع السريع، فإنه منح العمل خصوصيته وجعله أقرب إلى دراما نفسية تعتمد التراكم لا الصدمة.
كما وظف العمل الإضاءة والظلال بطريقة تخدم ثيمة الغموض، فبدت بعض المشاهد وكأنها لوحات بصرية مشغولة بعناية؛ إذ تتجاور العتمة والنور في صراع رمزي يظهر صراع الشخصيات الداخلي.
جمهور يصنع المفاجأة
لم يدخل المسلسل السباق الرمضاني بضجيج ترويجي كبير، غير أن تفاعل الجمهور في المنصات الرقمية أسهم في رفع منسوب الاهتمام به تدريجياً.
تحولت حلقاته إلى مادة للنقاش والتحليل، وبدأ اسمه يتردد بوصفه التجربة المختلفة وسط زحام الأعمال التقليدية.
ويرى متابعون، وفق ما أورده التقرير، أن نجاح "عين سحرية" يكمن في قدرته على كسر توقعات المشاهد؛ إذ إنه يقدم حبكة لا تُستهلك من الحلقة الأولى؛ بل تتكشف طبقاتها تباعاً، كما لو أن المشاهد يزيح ستاراً بعد آخر عن مسرح مليء بالأسرار.


