الصحفي تحول من حكم إلى حارس مرمى للدراما الرديئة!

لا تلبث برامجنا الفنية بما فيها البرامج النقدية تنتظر انتهاء أي عمل درامي حتى تقوم بالتطبيل والتزمير له بغض النظر عن مستواه الفني , حتى إن بعض البرامج لا تنتظر انتهاء العرض التلفزيوني بل تلاحق العمل إلى مواقع التصوير للبدء بالترويج له, ومنحه شهادات تقدير وتزكية حتى قبل انتهاء التصوير وهي محاولات من بعض التلامذة للحصول على خبطة فنية خاصة أولئك الذين يعشقون حضور حفل إطلاق الأعمال والشركات الدرامية ويحرصون على تذوق ما لذ وطاب على موائد شركات الإنتاج والتقاط صور السيلفي مع النجمات والنجوم.

فمن غير الممكن بعد قبول الدعوة و” الخبز والكاتو” تقييم العمل بشكل نقدي أو الإشارة إلى مواطن الخلل فيه بشكل موضوعي, والنزيه بين أولئك المدعوين يلجأ في مادته النقدية إلى توصيف العمل بذكر بطاقة العمل من كاتب ومخرج ونجوم, وسرد القصة للمشاهد دون الاقتراب من مجال النقد أو المساس بحركة الكاميرا وأداء الشخصيات أو الموسيقا التصويرية أو المضمون الفكري للعمل و غير ذلك.

ربما نغض البصر عما يقوم به البعض على اعتبار أن منهم من يكون المسؤول الترويجي للعمل, ومعلوم للجميع أن ما يتقاضاه الصحفي على المادة الصحفية لا يسد الرمق, ولا يعادل سعر قلم مسكرة أو علبة كريم أساس أصلية لصحفية فيضطر بعضهم للعمل مع شركات الإنتاج أو بعض النجوم كمروج إعلامي أو ناقد صحفي (إيجابي) مع من يدفع,وينتقد من غير قادر على الدفع وفي أحسن الأحوال تجاهل العمل بأكمله وتغييبه.

لكن الغريب ما تقوم به محطاتنا الفضائية عبر برامجها الفنية من تقمص دور جوزيف غوبلز وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر صاحب مقولة “كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي” و صاحب الشعار الأشهر “اكذب حتى يصدقك الناس” إذ إن ما يمارس من مجاملات لا يعني اهتماما بالدراما بشكل من الأشكال, فالاهتمام لا يكون بالمجاملة ولا بإعطاء شهادة امتياز وحسن سلوك لأعمال سيئة لم تحقق الشروط الفنية أو تكون دون المستوى كما شاهدنا في هذا الموسم والمواسم السابقة, نحن مع دعم حركة الدراما لكن من دون الإساءة لجمهور المشاهدين وإقناعهم بالتدليس والإكراه بجودة ما شاهدوه واعتباره عملا ملحميا خارقا بما حمله من رسائل سطحية ومباشرة وأخطاء قاتلة سواء على المستوى الفني أم الخطاب الفكري.

للأسف حكم القيمة التي تمنحه وسائل الإعلام لأي عمل لم يعد القول الفصل ولا يمكن أن يغير من الواقع السيء, بل يمكن التأكيد على أنه يسيء أكثر مما ينفع لأن أصحاب شركات الإنتاج صدقوا واعتقدوا بنهم وبين أنفسهم أنهم لا يعرفون بعد قيمة ما قدموه للمجتمع, وصناع العمل لا يعنيهم ما قدم ويقدم طالما حققوا الكتلة المالية المشتهاة, بينما يؤكد الفنان السوري أنه مجرد أداة بيد بعض الجهلة أصحاب رؤوس الأموال وتجار السمون والزيوت ولا يعنيه تاريخه الفني ولا الرسالة الثقافية المرادفة لما يقدمه طالما هناك مبررات معلبة وجاهزة تجيز له حسب وجهة نظره فعل أي شيء حتى يمتلك سيارة ويطل على الجمهور بين الفينة والأخرى.

للأسف الحصن الأخير الذي كان يحمي الدراما السورية سقط سواء في الصحف أم الوسائل المرئية وبخاصة بعد أن تحول الصحفي والناقد من حكم إلى حارس مرمى ومدافع في الصحف ووسائل الإعلام المرئية وبات الناقد أشبه بمصباح إنارة يردد كلمات المديح حين يسمح له في الكلام بحضور النجوم الكبار, ولا أحد مسموح له بإبداء رأيه طالما الرأي لا يتوافق مع شركات الإنتاج وخارج حدود التأليه والتنزيه لحضرة النجمة, والمضحك المبكي أن أغلب مخرجي الأفلام السينمائية والمسرحيات وأصحاب الشركات المسنودة يرفضون وجود ناقد في الجلسة الحوارية التي تتحدث عن العمل الفني ويكتفون بالكاتب والمخرج وممثل أو كومبارس, من الطبيعي أن البعض سيدافع عن الأعمال الدرامية السورية غريزيا أو لمصلحة ما, وربما يتبع دفاعه مستوى التلقي المتواضع لكن في النهاية هناك حقيقة على أرض الواقع مهما حاولنا الكذب أو المجاملة لن نستطيع إخفاءها وفي النهاية نرجو أن لا يكون مصير درامانا كمصير غوبلز وزوجته وأطفاله الستة” الانتحار” فعند التسويق والامتحان تكرم الأعمال أو تهان, ولن تنفعها شهادة حسن السلوك والتمجيد الذي تناله فالمحطات الفضائية اليوم لا تعتمد على ما تقدمه بعض البرامج, وشركات الإنتاج العربية باتت تختار كاتب النص والمخرج والأبطال وحتى المصورين ومجموع الكومبارس, ولن تنفعنا المراوغة, العمل الحقيقي فقط هو من يعيد للدراما عرشها وليس التصفيق والأطناب.


مقالة ذات صلة :

مات الصحفي بسبب أزمة كرامة !!

نميمة الصحفيين على وزير الإعلام


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

 

“غوايات الحنين” تضع توقيعها على شاهدة قبر.

جرت العادة أن يحتفي الشاعر بمجموعته الشعرية الأولى ويضع توقيعه أثناء حفل يضم الأصدقاء والمهتمين, لكن لم نعتد أن تحتفي الكلمات والقصائد بناظمها الغائب, وتضع حروف الإهداء بصمتها على شاهدة قبر كشاهد على ولادة شاعر بعد رحيله عن الحياة بست سنوات.

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

مجموعة “غوايات الحنين” الصادرة حديثا 28/6/2017 للشاعر الراحل محمد أحمد العجيل المولود في الحسكة عام 1972كانت علامة فارقة بين الكتب الصادرة في سورية أثناء فترة الحرب, فما يميزها أنها قصائد وحكايات شعرية عاشت مخاضا طويلا بسبب الفقر ولم تأت إلى الحياة إلا بعملية طباعة قيصرية قام بها جراح الفن التشكيلي الذي رفض التصريح عن اسمه وقام بوصل حبل السرة بين الغياب والحضور, فحسب وجهة نظره:” أن الكتاب الشعري بما يحويه من قصائد يستحق أن يعيش وان عجز صاحب القصائد العجيل عن طباعتها لسبب ما, فهذا لا ينفي حقه و حق الجمهور المهتم بالفنون والشعر الاطلاع على هذه التجربة, لكن السبب الرئيسي هو الوفاء للصداقة.” الأمر الذي افتقدناه منذ عقود, فقد اعتدنا على ظاهرة التعفيش الأدبي وسرقة قصائد ونسج روايات من قصص وحكايات كتاب وشعراء آخرين, فكيف الحال لو عثر على مخطوط الكتاب واحد من أدباء الحداثة ولصوص السرقات الأدبية, بالتأكيد كنا شهدنا ولادة شاعر مزور جديد.

يفتتح الشاعر كتابه بإهداء للقارئ عبر تناص فيه اقتباس للشاعر بدر شاكر السياب “لا تحزني/ فأنت لي/ مدينة لا تشبه المدن/ التي اغتالت وجوه قاطنيها.” ليكمل :”وأنا / يا بعض رفاقي الذين لم يسقطوا بعد/ ارفعوا وجهي عن جسد الأرض المتسخ”. يليها مقدمة بعنوان فرعي “لعنة الوحل” يشير فيها الشاعر إلى أنها شبه مقدمة, يخبرنا بها أنه أخر الواصلين إلى حيث الفجيعة وكأنه استشراف لما حدث بعد وفاته عام 2011, ثم يقدم رأيا خاصا بالكتابة من وجهة نظره:” الكتابة فعل جنون, فعل احتجاج, بل ربما هو تنظيم نطق ذلك الطفل, وربما هو حالة سكر تحت جنح اغترابنا, الكتابة تشبه الذبح بسكين لم تشحذ بشكل جيد” كما أخبرنا أن حروفه ملعونة ولا يمكن أن يقرأها إلا من أوتي بريح الوجع المزمن وكأنه يقصد المهتمين بلعنة الشعر ومن تغويه الحروف, في النهاية قدم الشاعر اعتذارا  من كل الشخوص الذين كتبهم في نصوصه لأمه التي أرضعته التراب الممزوج بالحليب وفطمته على الفلفل, ووالده الذي حرث الريح, ورفاقه الذين لن يموتوا غدا.

يقع الكتاب في 111 صفحة من القطع الوسط ويضم واحدا وعشرين قصيدة بينهم قصائد مكتوبة بشكل نثري كقصيدة “اعترافات من أوراق قبل وصولها إلى تنور أمي البدوية” والتي جاء فيها :” في هذا الصمت الأبدي وأنت تقرأ أوجاعي امسح جبين الفقر وأعطني حذاءك وشخوص قصصك لأركض خلف طفولتي الهاربة.”
إشارات الصدق كانت واضحة في القصائد, لكن غلب عليها طابعي الحزن والشكوى وكأن الشاعر لم يجد متنفسا للتعبير عن الحزن الذي صاحبه إلا بالشعر, قسوة الحياة فجرت الإبداع فالقصائد متخمة بعبارات “المنفى, يباس, عماء, سجينا, حزينا,حنين, موت, قبر, جثث” حتى عناوين القصائد والعناوين الفرعية لم تقترب من الفرح أو تكون حيادية “كيف مات الكرز. جسد.., وجع.., نبيذ. وطن بلا نافذة. نزيف في خاصرة الصحيفة اليومية”. وفي قصيدة “(علي) حذاء علي /يوم العيد/ كان قلبي/ وأجهزة أخرى.” بينما في قصيدة “دعوة” كانت دعوة صريحة لمأدبة حزن “فلتأت/ إلى أي مكان/ لنبكي معا..”.
أيضا الشكوى والتعب كانتا سمة من سمات المجموعة الشعرية, ففي قصيدة “مساجلة المأزق الإنساني- اليوم/ رغم انفتاح/ الأمكنة/ ما زلت سجينا/حزينا/ بذيئا” وفي قصيدة “إنسان- أنا/ بغل /أجر/ الجهات/ ولا أدري.” وفي قصيدة “غياب –نحن منسيون/لم نكن/ موجودين/ في التفقد الصباحي..!!”
يذكر أن الشاعر كتب الشعر والمقالة الصحفية والقصة القصيرة, وحائز على عدة جوائز منها الجائزة الأولى في مسابقة القصة القصيرة لعام 2008 في دمشق, وجائزة مهرجان الخابور 2006, 2007, 2008, وجائزة مهرجان هلال الشعر العربي بالقامشلي 2008, كما حاز على جائزة العجيلي عن قصته “امرأة البازلت” عام 2009, وله مجموعة قصصية بعنوان “أجسادنا تقتلنا” لم تصدر بعد.
لؤي سلمان


مقالة ذات صلة:

قاتل بن لادن .. يسرد التفاصيل في كتاب كامل !


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

هل يستبدل عقيد باب الحارة الخيزرانة بعصا سيلفي؟

هكذا تكرر الدراما السورية ذاتها من خلال أعمال البيئة الشامية فالأجزاء لا زالت تنتج على قدم وساق بحجة “الجمهور عايز كده” من دون أن يكون لجمهور المشاهدين ناقة أو بعير أو رأي فيما يفرض عليه من وجبات درامية رمضانية, وان شاهد مكرها أو على مضض ما تيسر له من الدراما السورية فهذا لا يعني قبوله بما تعرضه الفضائيات السورية, وقبوله أو عدمه بعيد عن مسامع صناع تلك الأعمال و غالبا ما يبحث عن أعمال درامية وبرامج مسلية على محطات أخرى.

خاص هاشتاغ سيريا:

الحقيقة أن أحدا لم يأخذ برأي المشاهد وأغلب الاستبيانات كاذبة ويمكن التحكم بها, وفي حال تم أخذ رأي المشاهد حتما سيرفض تلك الأعمال المكررة والممجوجة لكن هذا لا يعني بشكل من الأشكال أن صناع ومنتجي دراما البيئة سيتوقفون عن هذه المهزلة الدرامية المستنسخة عن باب الحارة.
مكائد نسائية, فضائح, شتائم, خطوط درامية أقرب إلى سلسلة “توم وجيري” وعلى رأي كتاب سيناريوهات البيئة ” واللي خلق الخلق” الحوارات متشابهة وكأنها مسروقة من باب الحارة ومن يشاهد شخصية الفنان رشيد عساف “أبو طالب” في طوق البنات و عطر الشام يعتقد أنه يشاهد العمل ذاته, لكنه يستغرب كيف تحولت رسمية إلى صبحية وسعدية إلى خيرية, فالأفكار الرئيسية ومضمون العملين لا يختلفان أبدا إلا حادثة اختطاف الزعيم وعزوف ابنته عن الزواج, فيما تبقى الثرثرة ذاتها وبين المكائد التي تحيكها النساء ويحيكها الرجال شعرة قطعتها السماجة والتكرار, ربما كان الأفضل جمع النصين ودمجهما في نص واحد وفرم الكثير من الورق والبحث عن خطوط درامية منطقية وجديدة لخلق عمل يقترب من ما أطلق عليه بيئة شامية بعيدا عن ما شاهدناه في عدة أعمال سابقة, ولو استثنينا البوايكية وتدخل الزعيم لحل سحب الخناجر والرجولة الخلبية , والمكائد النسائية و الشتائم التي تعاد على مسامعنا مع كل عمل بيئة شامية تكون  محصلة الدراما والصراع الدرامي صفراً, والإضافة الوحيدة للمشاهد هي أغنية الشارة وتتر الأسماء.

لو عاد كتاب النصوص إلى مسلسل” أبو كامل” أو ” حمام القيشاني” الشهيرين أو الأجزاء الأولى من باب الحارة لأدركوا قيمة العمل الفني وقيمة دراما البيئة الشامية, لكن للأسف هناك من يشتري ويعرض ويطالب صناع الدراما بهدم ما أمكنهم من أمجاد الدراما السورية, غير أننا مبشرون بأجزاء جديدة من مسلسل “طوق البنات” وكأنه يريد أن يخلق سلسلة شبيهة بباب الحارة و من غير مضمون أيضا, ربما يتم اختطاف الزعيم أبوطالب مرة ثانية وهو مسافر إلى الصين الشعبية لاستيراد “نقارة كوسا” طالما أن اختطافه كان أثناء عودته من الحجاز في الجزء الحالي, ولن نستغرب أن تكون ابنته التي شغلتنا طيلة ساعات العرض بقرارها المصيري بعدم الارتباط بالموافقة على الزواج فربما يأتي “عقيد” مقاطعة أوهايو, أو زعيم شيكاغو ليحل هذه المعضلة, و يتم حل قضية فلسطين, أو تعود أراضينا السليبة لحضن الوطن بهمة سلطان الليل والزعيم أبو طالب و العقيد معتز صاحب “الزورة” الطفولية.

غالب الظن أننا كمشاهدين سطحيين لا يعجبنا العجب ولا “قناديل العشاق” لم نفكر بالقرار المصيري لابنة أبو طالب الممثلة روعة السعدي بعدم الزواج ومكائد “لمعات خانم” الفنانة إمارات رزق, واختطاف أبوطالب القضية الكبرى التي شغلت أهل الشام والحجاز طوال الموسم الرمضاني, ولم يسعفنا وعينا بأنها قضايا مصيرية هامة خاصة أن اسم فلسطين ورد على مسامعنا حين علمنا بقدوم سكرية أخت فوزية الشخصيتان اللتان لعبتهما الفنانة شكران مرتجى من الأرض المحتلة.
شخصيتان تلعبهما الفنانة شكران مرتجى وشخصيتان يلعبهما الفنان مصطفى الخاني ولن نستغرب أن يكون في الأجزاء القادمة أخ توأم لرئيس المخفر “أبو جودت” الفنان زهير رمضان كونه نقيبا للفنانين, لكن كمشاهدين نتمنى على صناع الدراما الحصول على “عقيد” للحارة تتوفر فيه مواصفات أبو جانتي, وسلطان ليل لقناديل العشاق له بنية جسدية تقترب من بنية “مفيد الوحش الذي قطع دنب الجحش” في نهاية رجل شجاع.

كما نتمنى إدخال صالة السينما وديبو و جهاز الهاتف إلى باقي أعمال البيئة الشامية أسوة بالملحمة التاريخية “باب الحارة” ويمكن إدخال أجهزة خليوية حديثة وخدمات الواتس أب والفايبر فمن ناحية لا نضطر لتحمل المزيد من الأجزاء حتى يتم إقحام التلكس والفاكس ومن ثم البيجر .

ومن ناحية أخرى يستطيعون التفوق على “مسكليتت” عصام وجهاز الهاتف البدائي الذي بنيت عليه حوار شخصية عصام – الفنان ميلاد يوسف على مدى سبع ساعات عرض تلفزيونية, ومن يشاهد الممثلات السوريات بأسنان الفنير, و الحواجب الموشومة “تاتو” و حقن البوتكس من المستحيل إقناعه أن ثورة الاتصالات والسيلفي لم تصل إلى الحارات الدمشقية الافتراضية.

للأسف كل عام ننتظر أن يكون هناك جديد من أعمال البيئة فلا نجد إلا المزيد من السطحية والثرثرة المجانية والاستخفاف بجمهور المشاهدين.


مقالة ذات صلة:

سارة فرح نجمة جديدة تقدمها الدراما السورية!


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

 

ماالذي جرى في الاجتماع الليلي الذي جمع درامي سورية السبت؟

ما زالت الدولة ترعى الدراما السورية وتقف إلى جانبها رغم خروج بعض العاملين فيها عن سكة المنطق والتحليق بعيدا, الأنا كانت طاغية عند بعض النجوم والمخرجين الذين نسبوا نجاح الدراما السورية لأنفسهم متناسين باقي فريق العمل ودعم الدولة لهم لسنوات طويلة, والمؤسف أن الأنانية طالت أفرادا لم يصلوا حتى إلى مرحلة النجومية ولم نعرفهم إلا من خلال أصواتهم في بعض الأعمال المدبلجة, أو كان (يمر ملوحا) في بعض الأعمال الكبيرة ولم يصل إلى دور السيد.

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

ليست المرة الأولى التي يجتمع فيها العاملون في الحقل الدرامي برعاية وزارة الإعلام لطرح مشاكلهم وهواجسهم من أجل تحسين المنتج الدرامي, ولعل الدعوة التي وجهتها ديانا جبور المدير العام لمؤسسة الإنتاج التلفزيوني والإذاعي و بحضور وزير الإعلام محمد رامز ترجمان كان لها أثر ايجابي لدى كل من حضر الندوة خاصة أن وزير الإعلام افتتح الندوة بطلبه من الحضور التحدث بشفافية وجرأة وطرح كل ما يخدم العمل الدرامي السوري.

أثار بعض الفنانين عدة نقاط أساسية اعتبروها السبب في غياب الأعمال الجيدة التي تشكل قيمة مضافة على مسيرة الدراما السورية, منها الدخلاء على هذه الصناعة ممن وصفوا أنفسهم بالمخرجين أو المنتجين وساهموا في انحدار السوية, و غياب بعض النجوم السوريين خارج الوطن لأسباب مختلفة, وعقبات أخرى واجهتها وتواجهها الدراما إن كان على صعيد النص الأدبي والقيمة الفكرية لمضمون العمل وانتهاء بمشاكل ترويج الأعمال السورية عبر المحطات الفضائية العربية, ومن بعدها تم تقييم مسيرة الدراما السورية في السنوات الأخيرة.

اقترح الكاتب والناقد سامر محمد إسماعيل إنشاء قنوات سورية خاصة تدعم عرض الأعمال الدرامية السورية وتحقق نوعا من الاستقلالية وتحرر النص السوري من تحكم بعض المحطات العربية, ليكون نصا بهوية سورية دون تحكم رأس المال فيه وفرض املاءات خارجية عليه, وعبر المنتج فيصل مرعي عن هموم المنتج السوري والعقبات التي يواجهها رأس المال في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية وغياب سوق التوزيع الذي يمكنه أن يعيد جزءا من الكلف الباهظة, أما المنتج عدنان حمزة أكد على ضرورة وجود قنوات ديجتال تواكب تطور العالم الفضائي, بينما قدم بعض العاملين في المجال الإعلامي مقترحات تتعلق بالمنتج الدرامي السوري من بينهم الإعلامي باسل محرز مقدم برنامج المختار إذاعة المدينة أف أم.

اقتراحات كثيرة ومطالبات عقب وزير الإعلام عليها من بينها الدعم المادي, والمنح الحكومية للدراما التلفزيونية وخطة لإنشاء قنوات درامية متطورة, وإنشاء مجلس أعلى للدراما, كما أكد على إحداث معهد عالي للفنون السينمائية, ودعم قناة الدراما والحفاظ على هويتها كونها سفيرة أعمالنا المحلية إلى السوق المحلية والخارجية, أما فيما يخص الفنان السوري الذي غادر البلاد لأسباب مختلفة فقد أكد الوزير أن المواطن السوري و بغض النظر عن نوعية عمله مرحب به في وطنه ولا يحتاج إلى دعوة للرجوع إلى بيته.

حضر الندوة عدد من الفنانين السوريين أبرزهم الفنانون دريد لحام, رشيد عساف, عارف الطويل, جلال شموط, سلافة معمار, شكران مرتجى, علاء قاسم, محمد قنوع , كما حضر المخرجون هشام شربتجي ونجدت أنزور وأحمد إبراهيم أحمد وبلال الصابوني.. وعن المنتجين حضر كل من الدكتورة رانيا الجبان عن مؤسسة سما الفن الدولية, والمنتج عدنان عودة, وفيصل مرعي, وحضر ممثلا عن نقابة الفنانين المخرج أسعد عيد, وعن مديرية الإنتاج التلفزيوني مديرها تميم ضويحي, ورئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون بسام المصري كما حضر كل من الموسيقار سمير كويفاتي والمؤلف الموسيقي سعد الحسيني, لكن يبقى السؤال هل ستكون هذه الخطوات كافية لإعادة ألق الدراما السورية أم أن الموضوع أبسط مما نعتقد.


مقالة ذات صلة :

احتكار النجوم السوريين .. هي الحلول لمشكلات الدراما السورية


 

ضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

أرصفة الشام حكى عنها ابن بطوطة والآن لطاولات البيتزا والمعسل

دمشق سحرت الرحالة ابن بطوطة بأرصفتها حتى ذكرها في كتابه “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” ومن أبرز ما جاء “كما أن هناك أوقافا لتحسين ورصف الدروب, لأن كل الدروب في دمشق لها أرصفة على جانبيها يمشي عليها الراجلون” وهذا السحر الذي شاهده في ذلك الزمان دليل تفوق دمشق على نظيراتها من العواصم والمدن التي زارها ولم يجد فيها ما وجده في هذه البلاد.

الرصيف بتعريفه ووظيفته هو المساحة المخصصة لمرور المشاة, يكون مفصولا عن الطريق المخصص لسير المركبات تفاديا للحوادث وحفاظا على حياة المواطنين الراجلين, لذلك يتم رفعه عن الطريق أو توضع حواجز لمنع المركبات من اقتحامه, حتى إن تصميمه يكون بشكل مريح يراعي فيه المصمم عدم وضع درجات كي يتاح لكبار السن والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة السير من دون عقبات أو عثرات.

لكن ابن بطوطة لم يذكر في كتابه الشهير مقاهي دمشق و(سناكاتها) ربما لم يسعفه الحظ في زيارة شارع الفارابي لتناول البيتزا أو شرب نفس معسل تفاحتين على أطلال الشارع بعد أن اكتسحت الطاولات الرصيف واحتلت مكان مرور المواطنين, ربما كان مرور ابن بطوطة في أوقات الصباح مع موظفي محافظة دمشق الذين لم يشاهدوا تلك المخالفة لأن الدوام ينتهي في ساعة محددة, ونحن لا نتهمهم أبدا بأنهم غضوا البصر عن المخالفة خوفا و خجلا, أو أنهم يتقاضون مقابل مادي حتى لا يتمتعون بنعمة البصر لا سمح الله, فاتهام الناس من دون دليل ملموس من الكبائر وبخاصة بعد التهديد المبطن بعدم الاقتراب من مواضيع تستهدف العمل الحكومي, وهنا لا نسأل عن مصير من استباح الأموال العامة وقنص قروضا بالمليارات دون أن يجد من يردعه فاعتقد أن بإمكانه استباحة أملاك الدولة واستثمار أرصفتها وشوارعها لمصلحته الخاصة (ربما أراد المسكين أن يسدد أول مليار من دخل هذه الطاولات والأراكيل). هنا نشير إلى خلل لم تشاهده لجان المحافظة التي أنذرت سكان خط المزة جبل بإزالة اللوحات الإعلانية الخاصة لبعض الصيدليات عن أعمدة الإنارة, ونتمنى عليهم أن يقوموا بزيارة شارع الفارابي- المزة ومحاولة المشي على الأرصفة قدر الإمكان لكن ننصحهم بالانتباه حتى لا يتعثروا برواد المقاهي ونراجيلهم.

من المعيب اعتبار مشي المواطن على الأرصفة حق من الحقوق ويجب طرحه أو المطالبة به, أو بحثه ولاسيما أن المواطن السوري يفتقد للأجنحة التي تمكنه من التحليق حين تنقله, ونحن نعلم كم تنفق محافظة دمشق من مبالغ سنويا لترميم الأرصفة و إصلاحها, وبالتأكيد تدفع هذه الكتل المالية حتى يسير المواطن عليها لا لتفترش طاولات المقاهي تلك الأرصفة ويتحول مكان السير إلى منتزهات, ويضطر المواطن للسير في الشارع جنبا إلى جنب مع الشاحنات والسيارات.

هذا النوع من المخالفات لا ينحصر في مقاهي منطقة المزة بل نجده في عدة مناطق وأسواق منها شارع الحرية أو شارع الحمراء كما هو معروف عند الكثيرين, فاغتصاب الأرصفة وسرقة حق و آمان المواطن لصالح زبائن تلك المقاهي موضة لا أحد يردعها, ولا نعرف كم يجني أصحاب هذه المحال من خلال عشر طاولات إضافية مقابل منع المواطن من السير بحرية ومن دون خطر يحدق به من سباقات السرعة التي يمارسها البعض للتعبير عن سخطه من حبيبته, أو للتعبير عن انزعاجه من غياب “المالبورو” من السوق المحلية.

السؤال برسم محافظة دمشق هل حقا لم تشاهد مقاهي الرصيف غير الشرعية؟ أم أنها تغض البصر بحجة أننا في حرب, إن افترضنا حسن النية وأنها لم تشاهد هذه المخالفات لأنها من الطرف الخلفي لتلك المحال فها نحن نخبرها وإن رفضوا الاطلاع على هموم المواطن من حقنا مطالبتهم بالتوقف عن هدر المال على تلك الأرصفة لأن المواطن لا يستطيع السير عليها ولا تحقق الشرط من وجودها. ولماذا يتم إزالة مخالفة وتمنع في خط الجبل ولا تمنع في شارع الفارابي؟ هل هي سياسة الكيل بمكيالين, أم أن دمشق باتت للأغنياء فقط و أصحاب المقاهي وروادها, وأصحاب السيارات, أما المواطن الفقير فلا مكان له لا داخل السيارات الفارهة ولا على طاولات المقاهي, ولا موطأ قدم للسير والتنقل.


مقالة ذات صلة :

مدينة النارنج قرف وسماجة وبراءة من الدراما


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام