«الحكومات » لاتقول الحقيقة والصحافة إذ تسكت!

ثمة طابور خامس، همه الوحيد الرد بسلبية على الانتقادات، وتبرير التقصير الحكومي ، مجموعات تنظر بعين حقد إلى كل من يوجه ملاحظة، وهي حالة تراجعية عن مقولة: لماذا في هذا التوقيت؟

حصلت هفوات في افتتاح معرض دمشق الدولي 59، كان يمكن لشركة متخصصة أن تتلافاها، وتحلها في لحظتها دون شوشرة». فظهر تيار «لا تفسدوا علينا الفرحة»الرافض لأي ملاحظة سلبية. السؤال: لماذا تفسدون علينا الأشياء الجميلة؟ انتظر الناس المعرض ليفرحوا، فجاء من اقتنص الفرحة من الشفاه، بتقصير، أو خلل، أو عجز، أو استهداف.

حصل الازدحام، ثاني أيام المعرض، وكان هذا متوقعاً، يوم الجمعة عطلة، والناس ينتظرون المعرض من سبع سنوات، ويبحثون عن فسحة أمل. اللافت أنه في يوم السبت تفقد وزير الداخلية الاجراءات التنظيمية. هذا البطء الشديد، لايتناسب مع روحية الحدث، وبعيد جداً عن رغبة الناس في زيارة المعرض بكامل الكرامة.

و رد الطابور الخامس، على المنتقدين، احكوا عن النفايات التي تركها الزوار خلفهم. قفزة واحدة، من سوء خدمة، إلى سوء سلوك.

كلمات عابرة بسيطة، أتت من رئيس اللجنة المنظمة للمعرض رئيس اتحاد المصدرين محمد السواح، اعتذرت للزوار عن هذا الخلل. فيما عائلات بالألاف، مشت من مدينة المعارض إلى منازلها في دمشق. والسؤال: من المسؤولين حاول معالجة المشكلة في تلك اللحظة؟ أين كان وزير النقل، الذي كان يتحفنا بتفقده العمال على طريق المطار ليلاً أمام الكاميرات قبيل افتتاح المعرض؟ ماذا كان يفعل وزير الادارة المحلية ومدير شركة النقل في تلك الأمسية؟ أين ذهبت «مانشيتات» الصحف وتقارير التلفزيون التي حفلت باستعدادت غير طبيعية للحكومة قبيل الافتتاح؟

يهدف المعرض في العمق، إلى تسويق المنتجات. ولنترك قليلاً الهفوات الصغيرة، ولنتحدث عن أجنحة الوزارات، ماذا قدمت وزارة الكهرباء كمنتج في المعرض؟ هذا ليس صيداً في المياه العكرة. ما المنتجات الفائضة عن الحاجة ومعدة للتصدير؟ الاجابة على هذه الأسئلة تنسف هدف إقامة المعرض، لن نسألها، لأن الرسالة العامة للمعرض أعمق، وهي سياسية بامتياز.

غالبية الحكومات لاتقول الحقيقة، تخفي الكثير عن مواطنيها، لكن الصحافة تكشف ما تحاول أن تخبئه الحكومات. وجرت العادة أن تسرب الحكومات الشاطرة المعلومات، عبر الصحافة للناس، تجس نبضهم، وتمتص غضبهم قبل أي قرار مصيري.

استمرت النقاشات في الصحافة قرابة العامين، قبل أن ترفع حكومة ناجي عطري سعر ليتر المازوت من 7 إلى 25 ليرة 2008. لكن عندما هاجم النائب الاقتصادي الأسبق عبدالله الدردري الصحافة، معتبرا أن كل الباحثين الذين انتقدوا الخطة الخمسية العاشرة، قدموا مجرد مقالات صحافية، لم تبق صحيفة إلا وردت له الصاع صاعين. وعند طرح حكومة محمد مصطفى ميرو مشروع الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي 2002، ناقشت الصحافة السورية بجرأة المشروع فترة طويلة، وشكلت الحكومة لجنة للأخذ بالملاحظات. هل كانت الحكومات السابقة أكثر انفتاحاً؟ أم كانت الصحافة المحلية أكثر جرأة؟

قبل ثلاثة أعوام، كنا بزيارة رسمية لدولة صديقة، 15 صحفيا من المؤسسات الاعلامية الرسمية. ومن ظن نفسه أنه رئيس الوفد، وهو الصحافي الأكبر سناً، ويشغل منصباً تحريرياً قيادياً، تحدث عن الصحافة السورية بأنها صحافة اللقاحات. فسمع رداً صاعقاً مباشرة.

عندما تسكت الصحافة، لن يتحدث أحد عن كذب الحكومات، وتقصيرها، وستتضخم المشكلات. والاعلام السوري حالياً، يدير ظهره للمواطن، ويفتح صفحاته للمسؤول. بالمناسبة فوجىء عدد من الصحافيين، بعيد الصحافة السورية، ذكرهم به، صور مسؤولين يقطعون «الكاتو» الكاتوا والطابور الخامس لن يكونا بديلاً عن الاعلام.


مقالة ذات صلة :

ملتقى الحوار الاقتصادي السوري : رئيس الحكومة يطالب بشفافية ورفع السقف والمشاركون يطالبون بالتطبيق

الصحافة الاستقصائية.. تتبع للمشكلات وكشف للحقائق أم صحافة مناسبات؟!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

موسم العودة إلى سورية… لمن يفتح باب قاعة الشرف؟

بدأ موسم العودة لسورية، وكثيرون يحزمون حقائبهم، استعداداً لهذه الرحلة. لكن ليس بالضرورة، أن تكون العودة مقرونة بذهنية الباص الأخضر، أو مشفوعة بأبهة قاعة الشرف.

فما المانع أن تكون العودة طبيعية لمن يرغب ؟

هاشتاغ سيريا – خاص 

ثمة بعض معطيات تجعل طريق العودة وعراً، منها عرقلة متوقعة ومقصودة. بادىء ذي بدء، يحتل السوريون موقعاً مرموقاً اقتصادياً في بلدان الجوار، إذ إنهم في الترتيب الأول بتسجيل الشركات في الأردن وتركيا. وينفق السوريون المقيمون في لبنان أكثر من مليون دولار يومياً على السكن، وهناك أكثر من 8 ألاف صناعي سوري لديهم معامل في السعودية، ويوجد نصف مليون ورشة صناعية سورية في مصر.

ولنكن صريحين، السوريون أنعشوا الاقتصاد اللبناني، وخلقوا 12 ألف وظيفة جديدة. حركوا المياه الراكدة في الاقتصاد الأردني، شكلوا قيمة مضافة للاقتصادين المصري والتركي. أليست هذه هي الحقيقة التي لابد من الانطلاق عبرها لمناقشة العودة؟

يترك السوري أثراً اقتصادياً قوياً أينما حل، لبنان عرض على الكثير من رجال الأعمال السوريين، الصناعيين منهم بخاصة، تأسيس مشاريع لديه، مع تسهيلات على طبق من ذهب. أوروبا التي قطعت أشواطاً متقدمة من التطور، مهدت الطريق لهجرة السوريين. والأن تعيد أوروبا كل شخص زعم أنه سوري، وحصل على حق اللجوء، رغم إنفاقها المال عليه، بينما تحاول تثبيت السوريين في موطنهم الجديد.

إنه الاقتصاد، بيضة القبضان، يريدون السوري من أجل اقتصادات بلدانهم، بينما الخلاف الذي طفح على السطح في الأونة الأخيرة مفاده، لمن نفتح بوابة الحدود؟ ولمن نفتح قاعة الشرف؟

إنه الوقت المناسب لاستثمار منجزات السوريين ذات الأثر العالمي، فهم أصحاب تفاحة من أصل ثلاث غيرت وجه العالم هي تفاحة ستيف جوبز، وأصحاب أول نوته موسيقية، وأول محراث، وعاصمتهم أقدم مدينة مأهولة. نصف أعضاء مجلس الذهب العالمي سوريون، ثمة أسماء قوية في عالم الأعمال العالمي سوريو الأصل، هناك مبدعون في مختلف المجالات، يسري في عروقهم الدم السوري، الذي عمره 7 ألاف عام.

صدقاً هي ليست شيزوفرينا سورية، هو الواقع الذي لايمكن حجبه بغربال. قبل الحرب السورية، كان ثمة جمهورية عربية سورية يصل تعدادها إلى 16 مليون نسمة، موزعين على كل بلدان العالم، بعضهم وصل إلى منصب رئيس الجمهورية، فيما نجاحاتهم العلمية والاقتصادية والثقافية…الخ، عصية على التعداد.

ومن المعوقات أيضاً، أصوات مقيمة في الخارج، تندد بالعائدين، وتشجب العودة، التي تسميها عودة مجانية، وبعض هذه الأصوات ذهبت إلى تخوين العائدين، والتشكيك بوطنيتهم، وألصقت بهم تهمة التعامل مع المخابرات السورية، أو أن المخابرات زرعتهم بين صفوف المعارضة ليكونوا لها عيناً ومزوداً بالمعلومات. وتتطابق هذه المواقف، مع أصوات بالداخل، تعامل العائدين، بالمسطرة عينها.

نحاول تضخيم القضايا، بارعون في تصنيع قبة من الحبة، أو كما قال الراحل العظيم نزار قباني: السرُّ في مأساتنا / صراخنا أضخمُ من أصواتنا / وسيفُنا أطولُ من قاماتنا. سأضرب مثالاً، يزعمون أن 44 دولة ستشارك في الدورة 59 لمعرض دمشق الدولي المرتقب افتتاحها الخميس القادم. نجاح المعرض، هو نجاح لكل سوري.

هنا 23 مليون نسمة هم آباء للنجاح أو للفشل. وفي الحقيقة، ستشارك 21 دولة فقط في المعرض، إضافة إلى 56 شركة من20 دولة أخرى. هذا هو الإنجاز الذي لم يتحدث عنه أحد، بينما حفلت أروقة الإعلام المحلي باستعدادات الحكومة (كزيارات الوزراء لمدينة المعارض)، الذي هو واجبها الملزم.

عاد معارضون، سياسيون ورجال أعمال ورياضيون، إلى وطنهم، أثاروا إشكالية قبولهم أورفضهم. أخطأ الجميع، في حرب السنوات السبع، لكن ثمة درس لابد أن نتعلمه، هو قبول الشراكة بالوطن الذي يجمع الكل، ونفتح لكل راغب بالعودة قاعة الشرف.


مقالة ذات صلة :

معارضون جدد إلى «حضن الوطن» قريباً


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

يطفئها شيوخ الكار والحكومة: صناعيو الأقمشة والألبسة يقتربون من « الفتنة »

طفح الكيل، وزرب الماء، ولم يتبق إلا خيط رفيع، يضمن التوافق ، إذ اشتدت معركة صناعيي الأقمشة والألبسة، بين صناعيي حلب ودمشق، ووصلت ذروتها بين اتحاد غرف الصناعة وغرفة صناعة دمشق وريفها.

ولايقبل متخذ القرار، أن يكون شريكاً، بالقضاء على شركات الأقمشة، لإحياء صناعة الألبسة.

هاشتاغ سيريا _ خاص

يرفض الاتحاد خفض الرسوم على الأقمشة المستوردة، بينما تؤيد ذلك غرفة صناعة دمشق. هنا خرجت فصول ردح لم يعتد عليها الوسط الاقتصادي السوري، وتبادل للتهم، وانحدر صناعيون لمستوى الشتائم والتخوين. وما كان خافياً، ظهر للعلن، ليصل البلل إلى الذقون مباشرة، عبر أدوات، وأصوات مختلفة، وأحياناً أبواق. هذا المشهد المحزن، يختزل معاناة الصناعة النسيجية بكل حلقاتها، ويُظهر القيح الساكن في جسدها. والدخان الأسود الذي تصاعد من تدمير معامل، وحرق منشآت، وسرقة آلات، منذ سبع عجاف، يتجلى الأن بتصريحات، وبيانات، وهاشتاغات، وجدت فرصتها، مستثمرة المرسوم 172، القاضي بخفض الرسوم الجمركية على الأقمشة إلى 50%.

انزلق الخلاف بين صناعيي الألبسة والأقمشة، لما هو أخطر. فهؤلاء يصبون الزيت على نار المناطقية، والتكتلات، والاصطفافات. وثمة أصحاب مواقف في المعركة، وهناك أصحاب المصالح المختبئين، وينتظر الحيتان الانقضاض. فيما صدمة مرتقبة قد تحل بالوسط الصناعي، إذ أن بعض الصناعيين يتحدثون عن (فتنة)!!! وهذا يعني أن الكارثة الثانية قادمة. ولانريد نكأ الجراح، والعودة لخلاف عمره 12 عاماً، بين صناعيي حلب ودمشق، يتعلق بأحقية رئاسة أول اتحاد لغرف الصناعة السورية.

ليس على حق، من يظن أن خفض رسوم الأقمشة المستوردة، سيؤدي إلى تخفيض أسعار الألبسة. لأن غياب المنافسة بين المنتجين، والرقابة على الأسواق، لن يؤدي إلى النتيجة المرجوة. ويخطىء من يحاول إيجاد حل، بهذا الشكل، للأقمشة المهربة المنتشرة في الأسواق المحلية. الحل يعرفه الصناعيون جميعاً. كما أنهم، يعرفون أيضاً، الحيتان التي تُدخل هذه الأقمشة، وطرائق تزويرهم لشهادات استيرادها.

الصناعة النسيجية مجروحة، تنزف من كثرة التحديات، والأن انفجر بركانها الخامد، وبدأت الحمم تنال من الجميع. فيما بعض الصناعيين يتحدثون كمالكين حصريين للحقيقة، ولديهم معلومات تعجز الحكومة عن الإلمام بها، هذا غير مقنع، ولايمكن أن يردم الفجوة المتسعة بين الصناعيين. ونطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، التحرك السريع، وأخذ الأمور بجدية مطلقة، للحصول على هذه الملفات والمعلومات الموثقة، التي يملكها صناعيون يتبارون في توزيع الحصص، وعدد العمال، ونسب تمثيل الصناعة بين حلب ودمشق.

يبدو سؤال أين مصلحة الصناعية الوطنية هنا غائب تماماً؟ لأننا أمام معركة المال والربح، في مواجهة الصناعة، ومحاولات شرسة لسحب البساط من تحت التمثيل الرسمي للصناعيين، أي الاتحاد، وضرب بعرض الحائط للأصوات القادرة على تخفيف خطر الانزلاق للهاوية. ما يتطلب الاحتكام لأصحاب الخبرة والعقلاء من الصناعيين والتجار، والاستناد إلى معايير تحسم الخلاف، أبرزها معايير التشغيل، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، ومصلحة الصناعة الوطنية.

ويجدر باللجنة الاقتصادية التي فجرت المشكلة بقرارها خفض الرسوم على الأقمشة المستوردة، أن تصيغ السمع أكثر لكل أطياف الصناعيين، ولهيأتهم وممثليهم، لبلورة موقف حاسم، وداعم للصناعة.

إن اجتماعاً واحداً، ولمدة ساعة أو أكثر بقليل، تقوده الحكومة، يبدو خياراً حتمياً، تستمع فيه لجنة حكومية ونخبة من الصناعيين وشيوخ الكار، لطرفي الخلاف، ويخلص إلى قرار يعيد مياه الصناعة النسيجية إلى مجاريها، ويغني عن هذه المهاترات، ويحول الفتنة الصناعية المتوقعة إلى فرصة اقتصادية.


مقالة ذات صلة :

 لجنة صناعة الخيوط يطلبون لقاء خميس لتوضيح المعلومات المشوهة

صناعة حلب « تستنجد » من قرارات اللجنة الاقتصادية


 

 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

من ورّط رئيس الحكومة بمجلس إدارة السورية للتأمين؟

ترجح المؤشرات الأولية، أن ثمة من ورط رئيس مجلس الوزراء، أثناء تشكيله مجلس إدارة المؤسسة العامة السورية للتأمين.

أو أن وزارة المال (المعنية بالأمر)، تريد مجلساً هزيلاً لمؤسسة عريقة. أو أن وراء الأكمة ماوراءها، من تغرير، والمخفي أعظم.

هاشتاغ سيريا ــ ثامر فرقوط

الصدمة التي تلقتها (السورية للتأمين)، تتمثل بمجلس إدارتها الجديد، الذي صدر قرار تشكيله، ممهوراً بتوقيع رئيس الحكومة عماد خميس، في 19 تموز 2017، والمؤلف من تسعة أشخاص، خمسة منهم من داخل المؤسسة (أي الكفة الراجحة)، وأربعة من خارج المؤسسة بما فيهم رئيس المجلس.

وللوهلة الأولى، تبدو الخبرات التي يحملها أعضاء المجلس الجديد، مثيرة للإعجاب، وترفع لها القبعات. أما التفاصيل التي يكمن فيها الشيطان، فتنذر بما هو خطير للغاية، وتدق أجراس التنبيه بأن ما ينتظر (السورية للتأمين) معقد، وشائك، ومظلم. فرئيس مجلس الإدارة الجديد الدكتورة شهناز الخطيب، والتي زعم القرار أنها تحمل دكتوراه بالتأمين، هي في حقيقة الأمر تحمل دكتوراه بالإدارة فقط، وفقاً لكلية الاقتصاد بجامعة دمشق التي تخرجت فيها.

الخطورة، التي تخفي وراءها، إما تزويراً أو توريطاً أو خداعاً أو أشياء أخرى، فهي اعتبار الدكتورة الخطيب تحمل اختصاص التأمين، وهذا غير صحيح. مايعني أن فلسفة القرار الصادر، وقانونيته، بُنيا على أساس غير سليم، وبالتالي ستكون النتيجة خطأ فادحا. كما أن الخطيب تعمل في كلية العلوم الإدارية بجامعة الشام، فمن أين حملت شهادة الدكتوراه بالتأمين؟ قطعاً هناك من غرر بصاحب القرار، وكتب حاشية غير صحيحة، ومخالفة للواقع.

المثير للاستهجان، أن أعضاء مجلس الإدارة الثلاثة الآخرين من خارج المؤسسة، هم أيضاً باختصاص الإدارة، بتفرعات: التنمية الإدارية، نظم المعلومات الإدارية، وإدارة استراتيجية. وبحكم المؤكد، أن هؤلاء ليس مكانهم ههنا، بل ثمة أمكنة ومجالس أخرى أقرب لاختصاصهم، وهي بحاجة إليهم.

الواضح أن التأمين، كاختصاص، في مجلس إدارة (السورية للتأمين)، هو الغائب. وأن هذه المؤسسة، لاتحتاج مجلساً لادارتها، جميع أفراده من خارجها، اختصاصهم الادارة. حتماً تريد التنوع، ولكن التأمين أولاً.

في المقلب الأخر، ما الغاية من تغييب اختصاص القانون عن هذا المجلس؟ وكيف لمجلس إدارة أن يصدر قراراً بلا خبير قانوني؟ إذ درجت العادة، وهذا من الصرامة العلمية والفائدة العملية، أن يشارك خبراء القانون بعضوية مجلس الإدارة، لضرورة السلامة القانونية لأي قرار، ولكونهم يشكلون ضامناً أساسياً لقانونية التوجهات المنتظرة.

يُخشى أن تكون هذه المجالس، فاتحة لاستبعاد ذوي الخبرة والاختصاص، في تكرار لتجارب مريرة سابقة. إذ عند انطلاق بورصة دمشق، بعد وضع إطارها القانوني، كان لابد من مجلس إدارة لها، وتوجهت الأنظار يومذاك إلى الدكتور أسامة الأنصاري، الذي وضع نظام البورصة، والمشهود له بالكفاءة والخبرة الدولية، ويعد الأب الروحي لعدد من البورصات العربية، إذ إنه واحد من بين 11 عضواً أسسوا بورصة دبي. ونتيجة خلاف شخصي مع وزير المال الأسبق محمد الحسين، استبعد الدكتور الأنصاري من رئاسة مجلس الإدارة، وليكرم فيما بعد بتعيينه رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة الطيران العربية السورية، ما حمل غصة كبيرة بقلب هذا الخبير الذي توفي بحادث سير بفرنسا 2012.

وفي عود على بدء، إذا أردنا هكذا مجالس إدارات، فنحن أمام خيارين، الأول إعادة تجربة رئاسة الدكتور حسين القاضي لمجلس إدارة المؤسسة العامة للصناعات النسيجية، الذي استقال 2008، احتجاجاً على عدم تنفيذ قرارات مجلس الإدارة، وعدم تصديقها من الوزير المختص، وهي حادثة يتيمة من نوعها في تاريخ مجالس إدارات المؤسسات العامة. والاحتمال الثاني أن يكون المجلس الجديد للسورية لتأمين، مجلس شكلي على قياس من عينه، وهنا الطامة الكبرى، بفتح الباب أمام مجالس إدارات التنفيعة.


مقالة ذات صلة :

حل إدارة الاتحاد السوري لشركات التأمين .. والسورية صامدة !

رئيس الحكومة لم يخف علمه بمطارح الفساد في التأمين!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

وزراء بلا (كرافيته) وجولات مع (نظارة شمسية)

هل يسأل رئيس الحكومة عماد خميس، يوم الثلاثاء القادم أو الذي يليه، مجموعة الوزراء المرافقين له في جولاته على المحافظات، والمعنيين بها، عن القضايا التي حُلَّت في هذه الجولات بكل محافظة؟ وهل حققت الجدوى، وأوجدت نوافذ أمل جديدة؟

خاص هاشتاغ سيريا :

أكثر من ثمانية شهور مضت على أول زيارة ضخمة لموكب وزاري في حكومة خميس إلى المحافظات. إذ شملت الزيارات خمس محافظات، بادئتها في اللاذقية كانون الأول العام الماضي، ومن ثم جاءت على التوالي، زيارات خلال العام الجاري، إلى كل من حلب في كانون الثاني، طرطوس في نيسان، حماة في أيار، وختامها إلى حمص في تموز الحالي.

ولاندري متى يأتي دور بقية المحافظات، التي ستتبارك بقدوم وفد وزاري عالي المستوى، يقوده رئيس الحكومة شخصياً، ليرى بأم عينيه، حجم المأساة التي يعاني منها الناس، والفوضى الهائلة في تلبية الاحتياجات، واللامبالاة الواضحة في دعم المنتجين الحقيقيين، والنقمة الشعبية على الخدمات المتردية، والفوضى غير الخلاقة في النقل العام، ومشكلة الأسعار المرتفعة، والفقر المدقع الذي يعانيه أبناء الشعب، والواقع الصحي الذي يحتاج إلى (نفضة) كاملة، والبلديات التي تحولت إلى عالة على الناس، بعد أن كان واجبها تقديم الخدمة لهم، وتقصير المؤسسات الخدمية المتذرعة بالدعم المالي المتناقص، والبيروقراطية المتجذرة، التي لم تنفع معها مجرد توجيهات ونظرات عتب، وتغيير مديرين.

في الزيارات الخمس المذكورة، كانت جداول الأعمال مزدحمة، بالاجتماعات، واللقاءات، والتدشينات. وثمة تصريحات نارية، ومواقف داعمة، ووعود دسمة. فضلاً عن وجوه مبتسمة، للطاقم الوزاري المرافق والمحافظ المعني، وجاهزية تامة لاطلاق الوعود، وترديد عبارة ( راجعني عالمكتب)، أو مشكلتك بسيطة. صياغة لغوية بارعة، تجعل من صاحب الشكوى يشعر بالخجل، ويردد بنفسه (المسؤول همه الوطن، ونحنا عم نحكي برغيف الخبز).

ما النتائج المتحققة في المحافظات الخمس، إضافة إلى دمشق وريفها؟ لنعدد الشوارع التي سار فيها الموكب الوزاري، هل حافظت على نظافتها؟ هل تغير شيء على الأرض بالنسبة للخدمات؟ هل تحسن وضع الرغيف؟ هل تراجعت الأسعار؟ هل تمت تلبية احتياجات الصناعيين والفلاحين؟ وأين وصلت نسب الانجاز في المشاريع المُدشنة؟ وغيرها من الأسئلة التي يمكن أن تجيب عليها كل وزارة على حدة، ليطلع الناس، الذين سددوا من جيوبهم تكاليف سفر هذه الوفود الحكومية رفيعة المستوى.

لم يعد زمن تدشين المشروع نفسه أكثر من مرة ذي قيمة، ولم يعد الظهور الاعلامي المتكرر للوفود الحكومية، والوزراء مع رئيس الحكومة باللباس الميداني (أي بلا كرافيته لكن مع النظارات الشمسية) يثير اهتمام المواطن كثيراً، ويعكس رغبة الحكومة بالعمل. هذه مشاهد عفى عنها الزمن، باتت تثير الضحك، حتى التوقف مع الناس والإصغاء إلى مطالبهم، إذا لم يقترن بحلول، وإجراءات، فهو كالنقش على الطين.
نفهم من الزيارات الميدانية، أنها محاولة جادة لمعالجة واقع مستعص، وايجاد حلول لمشكلات متجذرة، ولقضايا عالقة، وليس توزيع التحيات والوعود والابتسامات. وإذا اقتصر العمل الميداني لحكومة خميس، على النزول من البرج العاجي، فهذا ليس براءة اختراع محلية، بل ينطبق عليها مقولة (أن تصل متأخراً خير من ألا تصل)، لأن النظر للقضايا الشائكة وايجاد حلول لها، لايحتاج نظارات شمسية.

ننتظر جردة حساب من الحكومة ذاتها، تشبع فضول الناس، وتضع النقاط على الحروف. نريد منكم يا سيادة رئيس الحكومة، أن تقولوا للناس هنا نجحنا، وهنا مازلنا نحاول. فالناس يرددون بشيء من النقد اللاذع مقولة: من هنا مر رئيس الحكومة، ورسم خطاً في الرمال.


مقالة ذات صلة:

دفاتر التجار و«بيدر» الحكومة


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام