هاشتاغ - خاص
يثير معدل النمو الاقتصادي المتوقع للاقتصاد السوري في عام 2026 والمقدر بنحو 10% الكثير من التساؤلات عنه، ذلك أن الرقم المعلن تفوق على أفضل رقم حققه الاقتصاد السوري قبل عام 2011 والبالغ حينها بالمتوسط نحو 5%، وذلك على الرغم من عدم تدمير البنية التحتية وعدم خروج آلاف المعامل عن العمل، وعلى الرغم من وجود حجم جيد من الاستثمارات الخاصة، فكيف به سيحقق معدل نمو 10% في الوضع الراهن لاقتصاد منهك خارج من حرب امتدت 14 عاماً ومدمر البنية التحتية تدميراً شبه كامل؟ أي أن الاقتصاد السوري في حالته الطبيعية لم يحقق معدلات نمو تتجاوز 5% فكيف الآن في حالته غير الطبيعية؟
حتى الآن لا تتوفر في الاقتصاد السوري قواعد بيانات دقيقة وصحيحة تسمح للحكومة الانتقالية بإطلاق تنبؤات عن معدلات النمو الاقتصادي وتحديداَ للوصول به إلى ذلك المستوى المعلن.
هل تملك الحكومة البيانات؟
يستلزم إطلاق رقم نمو اقتصادي يتجاوز 10%، ومن الناحية الإحصائية أو القياسية، أن تمتلك الحكومة الانتقالية السورية على الأقل سلسلة بيانات تاريخية صحيحة ودقيقة عن متغيرات الاقتصاد وقطاعاته، فلا بد من توفر معلومات دقيقة عن الإنتاج الزراعي والصناعي، وعن الاستيراد والتصدير، وعن تغير قوة العمل، وعن حجم العرض النقدي، وعن مستوى التكنولوجي، وعن معدلات الإنفاق والاستثمار والدخل الفردي كي تكون قادرة على التنبؤ بذلك الرقم.
ولكن حتى الآن لا تتوفر في الاقتصاد السوري قواعد بيانات دقيقة وصحيحة تسمح للحكومة الانتقالية بإطلاق تنبؤات عن معدلات النمو الاقتصادي وتحديداَ للوصول به إلى ذلك المستوى المعلن.
سياسات غير داعمة للنمو
هناك الكثير من المعطيات الاقتصادية التي تحدد قدرة الاقتصاد السوري في الوصول إلى رقم نمو 10% والتي يكمن أولها في استمرار الحكومة الانتقالية بالنهج التجاري الخارجي الانفتاحي من دون قيود وضوابط على الاستيراد المستنزف لسعر الصرف، كما يكمن ثانيها في استمرار مصرف سوريا المركزي بسياسة تقييد السيولة وعدم قدرته على التحكم بسعر الصرف الذي تديره السوق السوداء والشبكات المرتبطة بها، في حين يكمن التحدي الثالث في قدرة القطاع الصناعي الخاص على الاستمرار بالوتيرة نفسها وتكوين صناعة وطنية قادرة على منافسة المنتجات الأجنبية المستوردة بكثافة.
وبالطبع تترافق تلك التحديات مع التحديات الاجتماعية الكثيرة التي بدأت تتعمق بحدة في الاقتصاد السوري مثل تحديات الفقر وانعدام الأمن الغذائي وعدم الاستقرار الأمني المجتمع وغيرها.
النمو ليس عواطف
إعلان الحكومة الانتقالية رقم نمو اقتصادي يعني أنها تعرف تماماً إلى ماذا تستند في إعلانها، وتحديداً على الوقائع الاقتصادية، أما إن كان الرقم المعلن للاستهلاك الإعلامي فقط فهذا يعني انهيار الثقة بهذه الحكومة بعد حين سواء داخلياً أم خارجياً، وهذا يعني أن الحكومة منفصلة عن واقع البلاد الاقتصادي.


