كشفت صحيفة "ذا ناشيونال"، اليوم الأربعاء، أن قرار منع دخول الشاحنات الأجنبية الذي أصدرته الحكومة السورية أثر على حركة البضائع وأدى إلى ارتفاع تكاليف الأعمال التجارية للجيران وتأخير عمليات تسليم البضائع.
لفتت الصحيفة إلى أن الحظر يشمل الشاحنات القادمة من تركيا والعراق والأردن ولبنان، حيث يُطلب منها الآن تفريغ حمولتها عند المعابر الحدودية ونقلها إلى شاحنات سورية، ما أدى إلى توقف الشاحنات لأيام وتأخر الشحنات من أسبوع إلى أسبوعين ورفع تكاليف النقل بين 50 و70 %، خصوصاً للبضائع القادمة من تركيا ولبنان، كما ازدادت تكلفة حاوية واحدة قادمة من الأردن نحو ألف دولار.
وذكرت الصحيفة أن هذا القرار يأتي بعد احتجاجات واعتداءات شنها سائقون سوريون على سائقي شاحنات أجانب، معظمهم عاطلون عن العمل منذ عام 2011، ومن بينهم سائقون من الأردن وشبه القارة الهندية يعملون لدى شركات خليجية.
خطر فقدان أو تلف البضائع
أشار سائقو شاحنات نقلت عنهم "ذا ناشيونال"، إلى أن الشاحنات المحملة بالبضائع من الأردن تُضطر للانتظار لأيام عند معبر جابر - نصيب قبل تفريغ حمولتها ونقلها إلى الشاحنات السورية، كما تشهد المعابر مع تركيا ومعبر المصنع – جديدة يابوس مع لبنان تأخيرات مماثلة.
وقال وفد تجاري أردني زار دمشق الأسبوع الماضي لمناقشة القضية، ومن بينهم ضيف الله أبو عاقولة، رئيس الجمعية الأردنية لأصحاب شركات الشحن وتخليص البضائع، إن المسؤولين السوريين مصرّون على موقفهم، رغم احتمال استثناء البضائع المبردة وغيرها من البضائع القابلة للتلف.
وأضاف الوفد الأردني الذي تحدث لـ "ذا ناشيونال" أن معظم مركبات النقل السورية قديمة جداً، يتراوح عمرها بين 30 و40 عاماً، والكثير من سائقيها يعملون بشكل مستقل، ما يزيد من خطر فقدان البضائع أو تلفها أثناء النقل.
وأكد رئيس الجمعية الأردنية لأصحاب شركات الشحن وتخليص البضائع، أن الحظر لم يؤثر على الصادرات الأردنية والتركية واللبنانية فقط، بل طال صادرات دول الخليج، حيث تغادر نحو 150 شاحنة يومياً من ميناء العقبة الأردني متجهة إلى سوريا.
خطر السلامة وحركة المرور
مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، بيّن أن الإجراء أعاد تفعيل أسطول النقل السوري، مؤكداً أن سائقي الشاحنات في الدول المجاورة لم يكونوا مستهدفين.
بدوره، مدير إدارة النقل البري في لبنان، توني عساف، وصف الازدحام عند المعابر الحدودية مع سوريا بأنه "طبيعي" نتيجة تفريغ الشاحنات وإعادة تحميلها، مضيفاً أن الخلافات السياسية قبل الحظر كانت قد قللت حركة الشحن بين سوريا ولبنان، والتي كانت أقل بكثير من الأردن وتركيا.
وأشار رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة مدينة سيزر التركية على الحدود مع سوريا عمر يلدريم، إلى أن الازدحام على المعابر ناجم عن نقص الشاحنات السورية المناسبة لنقل البضائع، وأن اللوائح الجديدة زادت من خطر تلف البضائع والشاحنات أثناء النقل، مشيراً إلى أن المركبات السورية غالباً ما تكون محملة بأوزان أكبر من المسموح بها، وهو ما يشكل خطراً على السلامة وحركة المرور.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قراراً يقضي بمنع دخول الشاحنات غير السورية إلى سوريا، باستثناء شاحنات الترانزيت، والذي أثار موجة من الردود والمواقف بين أصحاب شركات ومكاتب الشحن والاستيراد والتصدير والتجار والصناعيين السوريين.


