هاشتاغ - متابعة
منذ التغير السياسي الذي شهدته سوريا أواخر عام 2024، لم يختفِ الوجود العسكري للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بل استمر عبر عمليات معلَنة قال التحالف إنها تستهدف منع عودة تنظيم "داعش" واستغلاله مرحلة ما بعد التحول.
ورغم تغير شكل السلطة في دمشق، تشير بيانات رسمية وتقارير إعلامية دولية إلى أن التحالف الدولي حافظ على نشاطه العسكري والأمني داخل سوريا، مع تحولات لافتة في طبيعة الشراكات واللغة المستخدمة في توصيف العمليات.
عمليات معلَنة بعد 2024
بحسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM"، واصل التحالف الدولي تنفيذ ضربات وعمليات أمنية داخل سوريا خلال عامي 2024 و2025، ضمن إطار عملية "العزم الصلب".
وأفادت بيانات التحالف بأن هذه العمليات شملت:
- ضربات جوية محددة ضد عناصر ومواقع تابعة لتنظيم "داعش".
- عمليات برية نُفذت عبر "قوى شريكة"وُصفت بأنها مُمكَّنة أو مدعومة استخباراتياً ولوجستياً من التحالف.
- اعتقال قيادات ميدانية، وتدمير مخازن أسلحة ومتفجرات.
ونقلت وكالة "رويترز "عن مسؤولين عسكريين أميركيين أن هذه التحركات تأتي في سياق "منع التنظيم من إعادة تنظيم صفوفه مستفيداً من أي فراغ أمني".
استمرار الدور الأميركي رغم التحول السياسي
وبحسب ما أوردته" رويترز "في أكثر من تقرير، فإن واشنطن ترى أن ملف مكافحة "داعش" في سوريا لم يُغلق بسقوط النظام، وأن التنظيم ما زال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق متفرقة، لا سيما في الشرق السوري والبادية.
وتؤكد تقارير الوكالة أن الولايات المتحدة ما زالت تعتمد على نموذج "العمل الممكَّن"، أي تنفيذ العمليات ميدانياً من قبل شركاء محليين، مع دور مباشر للتحالف في التخطيط والدعم الجوي والاستخباراتي.
تحوّل في شكل العلاقة مع دمشق
في المقابل، أشارت "الجزيرة نت "في تقارير تحليلية إلى أن مرحلة ما بعد سقوط النظام شهدت تحولاً سياسياً في طريقة إدارة العلاقة بين دمشق والتحالف الدولي، إذ جرى الحديث عن انخراط سوري في إطار سياسي أو استخباراتي مرتبط بالتحالف ضد "داعش".
وبحسب "الجزيرة"، فإن الحكومة السورية الجديدة أعلنت الانضمام إلى مسار تعاون دولي لمكافحة الإرهاب، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذا الانخراط لا يعني وجود عمليات عسكرية مشتركة مباشرة على الأرض، بل يندرج في إطار تنسيق سياسي وأمني محدود.
بين الإعلان العسكري والواقع الميداني
ورغم البيانات المتكررة عن العمليات، تشير منظمات رصد مستقلة، مثل "Airwars "و"المرصد السوري لحقوق الإنسان"، إلى صعوبة بناء صورة كاملة لحجم النشاط العسكري للتحالف داخل سوريا بعد 2024.
وتلفت هذه الجهات إلى وجود فجوة بين ما يُعلن رسمياً وبين ما يُسجَّل عبر مصادر مفتوحة، سواء من حيث عدد الضربات أو تأثيرها الميداني، في ظل محدودية الوصول الصحفي وغياب تقارير تفصيلية عن الخسائر المدنية.
ما الذي تغيّر فعلياً؟
يرى محللون، نقلت آراؤهم رويترز والجزيرة نت، أن ما تغيّر ليس وجود التحالف بحد ذاته، بل:
لغة الخطاب: من عمليات تُنفّذ “دون تنسيق مع دمشق” إلى حديث عن قنوات تواصل أمنية وسياسية.
نمط الشراكة: من الاعتماد الحصري على قوى غير حكومية إلى انفتاح حذر على مؤسسات الدولة السورية الجديدة.
الهدف السياسي: تثبيت الاستقرار ومنع عودة داعش دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة أو وجود عسكري واسع.
غياب الإحصاء الشامل
حتى اللحظة، لا توجد قاعدة بيانات رسمية موحّدة توضح:
العدد الإجمالي للعمليات التي نفذها التحالف داخل سوريا منذ أواخر 2024.
طبيعة العمليات التي جرت بمستويات مختلفة من التنسيق مع السلطات السورية.
الحصيلة الكاملة على صعيد الخسائر البشرية أو الأضرار المادية.
وهو ما يجعل الصورة المتاحة مجزأة، وتعتمد بشكل أساسي على البيانات العسكرية والتغطيات الإعلامية الدولية.
لم يؤدِ سقوط النظام في سوريا إلى إنهاء عمليات التحالف الدولي، بل أعاد تشكيلها ضمن مقاربة جديدة تجمع بين الاستمرار العسكري والحذر السياسي.
فبينما تؤكد واشنطن، عبر بيانات تنقلها "رويترز"، أن المعركة ضد "داعش" لم تنتهِ، تشير تحليلات "الجزيرة نت" إلى أن سوريا تدخل مرحلة مختلفة، يكون فيها التعاون الأمني — إن حصل — محكوماً بسقوف سياسية واضحة.



