هاشتاغ
بحث

اتفاق "قسد" – دمشق.. كيف يمضي وإلى أين؟

11/02/2026

اتفاق-"الضرورة"-بين-دمشق-و"قسد":-اندماج-"مشروط"-وعودة-إدارية-للدولة..-هل-تنجح-المساكنة؟

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - خاص


"قسد تلتزم تطبيق الاتفاق مع الجيش وتنفذ خطوات إيجابية"، عبارة أعلنها الجيش السوري تلخّص مشهد تنفيذ اتفاق الثلاثين من كانون الثاني بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية ووساطة فرنسية، عقب جولات قتال بدأت في الثامن من كانون الثاني في أحياء مدينة حلب، وانتهت على مشارف مدينة الحسكة.

واليوم، وبعد قرابة 10 أيام على بدء تنفيذ اتفاق الاندماج الشامل، الذي يقضي بدمج الهياكل المدنية والعسكرية لـ"قسد" في مؤسسات الدولة السورية، مقابل منح الأكراد حقوقهم الثقافية واللغوية، يبدو أن تنفيذ الاتفاق يسير بخطى ثابتة، على الرغم من الثقة الهشة بين الطرفين.

كيف وصلنا إلى هنا؟


بعد جولات القتال التي اندلعت في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وتوسّعت لاحقاً إلى محافظتي الرقة ودير الزور، كان واضحاً أن المسار يتجه نحو اتفاق تميل كفّته لصالح الحكومة المركزية في دمشق. فالانسحابات المتتالية لقوات "قسد" من مناطق سيطرت عليها نحو عقد من الزمن، ضمن تفاهمات دولية معلنة، كانت تؤكد لمتابع الشأن السوري أن واشنطن تدفع حليفها التقليدي إلى تقديم تنازلات مؤلمة، لصالح إعادة التموضع مع حليف جديد في القصر الرئاسي بدمشق.


واليوم، وبعد قرابة 10 أيام على بدء تنفيذ اتفاق الاندماج الشامل، الذي يقضي بدمج الهياكل المدنية والعسكرية لـ"قسد" في مؤسسات الدولة السورية، مقابل منح الأكراد حقوقهم الثقافية واللغوية، يبدو أن تنفيذ الاتفاق يسير بخطى ثابتة، على الرغم من الثقة الهشة بين الطرفين.


وعلى الرغم من الانكسار الملحوظ في البيئة الكردية جراء ما يرونه تخلي واشنطن عنهم، وعلى الرغم من التحركات الشعبية المطالبة بتثبيت حقوق الأكراد في الدستور ومطالبة دول العالم وخصوصاً واشنطن بحماية الكرد، لم تُسجَّل، حتى اليوم، أي حادثة أمنية أو عسكرية أو سياسية من شأنها تعكير مسار التنفيذ.


ومع انطلاق التنفيذ العملي للاتفاق في الأول من شباط الجاري، بدأت السلطات المدنية السورية تسلّم وإدارة المنشآت النفطية في منطقة الجزيرة السورية، من الرقة إلى دير الزور والحسكة وصولًا إلى القامشلي، وكذلك الأمر فيما يخص المعابر البرية مع العراق وتركيا، من دون مشكلات أو تعقيدات لوجستية، بحسب ما يصدره الجانبان من

بيانات.

الترتيبات العسكرية.. اختبار الثقة

في السادس من شباط، وصل وفد من وزارة الدفاع السورية، برئاسة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي، إلى مدينة الحسكة؛ إذ إنه عقد لقاءات مع ممثلي "قسد"، وأجرى جولة إلى عدد من المواقع العسكرية في المحافظة، بهدف وضع خطة زمنية لتنفيذ الشق العسكري من الاتفاق، وسط أجواء وصفتها الوزارة بـ"الإيجابية".


وبحسب الاتفاق، يُفترض أن تنسحب القوات العسكرية من الطرفين من المناطق المدنية إلى نقاط عسكرية محددة، مع فتح الطرق، والتعاون في تفكيك الألغام وإزالة السواتر، وتسريع عملية الاندماج.


وتنفيذاً لهذه البنود، بدأت قوات الجيش العربي السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع مساء الثلاثاء العاشر من شباط، مشيرة إلى أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش، مؤكدة أن "قسد تلتزم تطبيق الاتفاق مع الجيش، وتنفذ بخطوات إيجابية".


لكن الوزارة أبقت على هامش من الحذر، حين أكدت أن "هيئة العمليات تواصل المراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التال

ية".

الاندماج الأمني وإعادة ضبط المشهد الداخلي


على الصعيد الأمني، بدأت قوات وزارة الداخلية السورية دخول مدينة الحسكة في الثاني من شباط، "بعدد محدود من العناصر والآليات"، بحسب قائد الأمن الداخلي في المحافظة العميد مروان العلي، وبـ"تنسيق كامل مع قوات سوريا الديمقراطية".

وفي اليوم التالي، دخلت قوة مماثلة إلى مدينة القامشلي شمال شرقي الحسكة؛ إذ تم استلام مقر الأمن التابع لـ"قسد" وانتشرت قوات الأمن الداخلي فيه.


ووصف المتحدث باسم وزارة الداخلية في القامشلي أجواء الاستلام والتسليم بأنها "إيجابية جداً من جميع الأطراف"، مؤكدًا أن سوريا تُبنى بجهود جميع أبنائها من عرب وكرد وغيرهم.

ملف مقاتلي PKK الأجانب


تفيد مصادر إعلامية مطلعة بأن ملف إخراج مقاتلي وقادة حزب العمال الكردستاني غير السوريين من الأراضي السورية، هو بند أساسي في اتفاق الثلاثين من كانون الثاني، يُعدّ من أعقد الملفات، نظراً إلى نفوذهم داخل صفوف "قسد".


وعلى الرغم من ذلك، تشير المصادر إلى أن عملية إخراجهم بدأت بسرية تامة، وهذا يمنح القادة السوريين داخل "قسد"، وعلى رأسهم مظلوم عبدي، هامشاً أوسع لاتخاذ قرارات تتعلق باندماج التنظيم في مؤسسات الدولة السورية.

إجراءات دمشق.. رسائل طمأنة

كانت الحكومة السورية قد استبلقت الاتفاق بإصدار مرسوم رئاسي يقضي بعدِّ اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة، ومنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، إضافة إلى عدّ عيد "النوروز" عطلة رسمية، وحظر أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي.


كما نصّ اتفاق الثلاثين من كانون الثاني على تشكيل فرقة عسكرية في محافظة الحسكة تضم 3 ألوية من قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب لواء رابع في مدينة عين العرب (كوباني) يتبع لمحافظة حلب، على أن تتبع جميع هذه الألوية للجيش السوري.

وتم تعيين الكردي نور الدين أحمد محافظاً للحسكة، بعد ما سمّته "قسد"، من دون صدور إعلان رسمي من دمشق حتى الآن، كما مُنح التنظيم حق تسمية منصب مساعد وزير الدفاع

.

ثقة هشة وعقبات قائمة


في خضم هذه الأجواء، شهدت المناطق ذات الغالبية الكردية تحركات شعبية، يوم الثلاثاء العاشر من شباط، للمطالبة بتثبيت الحقوق الكردية في الدستور السوري. وبحسب وكالة "هاوارا" الكردية، خرج أهالي مدينتي الحسكة والدرباسية في مسيرتين جماهيريتين، أكدوا تمسّكهم بحقوق الشعب الكردي المشروعة، مطالبين بتكريسها دستورياً بوصفها ضمانة للحرية والكرامة والأمان.


كذلك لم تتوقف الإدانات الكردية لما تصفه بحصار قوات الحكومة السورية مدينة كوباني شمال شرقي حلب، وسط دعوات متكررة لفك الحصار. وأصدر مجلس سوريا الديمقراطية بياناً أدان فيه الحصار المفروض على المدينة منذ أكثر من 3 أسابيع، عادّاً أنه يرقى إلى "جريمة حرب وعقاب جماعي".

وطالب المجلس سلطة دمشق المؤقتة بتحمّل مسؤولياتها، وفتح جميع المعابر فوراً أمام دخول الغذاء والدواء والوقود، ووقف أي إجراءات تسهم في خنق المدينة، وهذا تنفيه دمشق بشدّة.


في المحصلة، يشكّل اتفاق الثلاثين من كانون الثاني بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية تحولاً نوعياً في مسار العلاقة بين الطرفين، وينقلها من مربع الصدام إلى منطق الشراكة المشروطة. وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية التي رافقت مراحل التنفيذ الأولى، فإن نجاح الاتفاق على المدى البعيد سيبقى مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الحساسة، وفي مقدمتها إعادة هيكلة القوى العسكرية، وضبط النفوذ الخارجي، وبناء ثقة متبادلة تُترجم على الأرض لا في البيانات فقط. وبين التفاؤل الحذر والثقة الهشة، يظل الاتفاق خطوة مهمة في مسار إعادة توحيد الجغرافيا السورية، وإن كانت طريقه لا تزال مليئة بالتحديات.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026