هاشتاغ - نورا قاسم
واجه قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك القاضي بإلزامية "المناقلة" (تفريغ وإعادة تحميل البضائع) داخل المنافذ الحدودية، معارضة واسعة من التجار المستوردين.
ويلزم القرار الشاحنات القادمة من الدول العربية بتفريغ حمولتها ونقلها عبر شاحنات سورية حصراً، وهو ما يعزوه التجار إلى زيادة التكاليف وضياع الوقت، بينما يراه السائقون السوريون إنصافاً لهم بعد سنوات من الركود.
وجهة نظر المؤيدين: كسر الاحتكار وتوفير القطع
صرح رئيس مجلس إدارة جمعية النقل المبرد بدمشق، عبد الإله جمعة، لـ "هاشتاغ" بأن اعتراضات التجار "غير دقيقة ومبالغ فيها"، موضحاً أن ما تتقاضاه الشاحنة السورية لا يتجاوز 400 دولار، وهو مبلغ يُحسم أصلاً من أجور الشاحنات الأجنبية التي كانت تحتكر النقل.
وأكد جمعة أن الكلفة على المستهلك انخفضت نتيجة المنافسة؛ حيث تراجعت أجور النقل الإجمالية بما يقارب 1200 دولار، مما حقق وفراً نهائياً قدره 800 دولار من كلفة الشحن. وأشار إلى أن القرار أبقى ملايين الدولارات داخل البلاد وحرّك قطاع النقل السوري الذي عانى طويلاً من البطالة.
وجهة نظر المعارضين: "كوارث لوجستية" ومعاملة بالمثل
على النقيض تماماً، يرى رئيس لجنة الشحن والنقل والترانزيت في غرفة تجارة دمشق، محمد خير الصيرفي، أن القرار "لا يصلح لوجستياً" ويخرق مذكرات التفاهم مع دول الخليج والأردن.
وأوضح الصيرفي لـ "هاشتاغ" أن معبري "نصيب" و"جديدة يابوس" غير مهيئين لوجستياً لعمليات المناقلة من حيث العمالة أو أرصفة التفريغ (الرمبات)، مما قد يؤدي إلى تضرر البضائع. كما توقع أن يمتد زمن الانتظار لأكثر من 20 يوماً، محذراً من تبعات ذلك على كلف الاستئجار وتوفر السلع قبل شهر رمضان.
وحذر الصيرفي من مبدأ "المعاملة بالمثل" الذي بدأه الأردن، متوقعاً قراراً مشابهاً من لبنان، مما قد يؤدي إلى "شلل" في الحركة التجارية.
رأي مغاير: القرار كشف "المستور"
في قراءة مختلفة، أوضح التاجر وصاحب شركة النقل، بشار نقولا عازر، أن القرار لا يرفع الأسعار، بل كشف واقعاً كان قائماً لسنوات يتمثل في سيطرة "وسطاء" وشركات شحن لا تملك شاحنات، كانت تفرض أجوراً احتكارية.
وبيّن عازر في حديثه لـ"هاشتاغ" أن "المناقلة" وضعت حداً لممارسات خطيرة مثل:
- التلاعب بالأوزان والقيم الجمركية.
- إدخال مواد ممنوعة أو مخالفة للمعايير نتيجة غياب الكشف الدقيق.
- استغلال المستوردين من قبل شركات وسيطة.
واختتم عازر حديثه بالإشارة إلى أن المتضرر الوحيد هم "الوسطاء غير المنتجين"، بينما المستفيد هو الاقتصاد الوطني والمواطن، مستغرباً أن يصبح "الإجراء الجمركي المنظم" سبباً للطعن والتشكيك.


