هاشتاغ - ترجمة
نشر المجلس الأطلسي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية دراسة حديثة عن وضع سوريا ما بعد سقوط نظام الأسد شرّح فيها الأوضاع الحالية مقارنة بالعهد السابق.
وبينت الدراسة أن سوريا تواجه في مرحلة ما بعد الأسد تحدياً مزدوجاً: استعادة قدرة الدولة المتهالكة نتيجة الحرب، وإعادة بناء شعور مشترك بالانتماء بين المواطنين.
وبحسب الدراسة، فإنه بالرغم من نجاح حكومة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في الحفاظ على استمرارية الدولة لمدة عام، من خلال إعادة فتح الوزارات، استئناف دفع الرواتب، واستمرار عمل الوكالات المركزية، إضافة إلى تحسينات جزئية في الكهرباء وإعادة تشغيل المصانع، وهو ما يمثل أولى علامات التعافي الصناعي، إلاّ أن "الصمود المؤسسي وحده لا يكفي لضمان نجاح الانتقال السياسي والاجتماعي."
تحديات الحرية والمساواة الاقتصادية
تلاحظ الدراسة أن مؤشرات "عدم المساواة" في مؤشر الازدهار منخفضة وثابتة، لكنها نتيجة نقص البيانات وليست دليلاً على العدالة. قبل 2011، ركز الانفتاح الاقتصادي غير المنافس الثروة بيد نخبة النظام، بينما بعد الحرب تضاعفت الفجوات الاقتصادية، مع تراكم الثروات لدى القادة والوسطاء والمهربين، وانهيار أجور القطاع العام، وأصبح الوصول إلى السلع الأساسية رهناً بالشبكات والولاءات. وتؤكد الدراسة أن "النمو الاقتصادي اليوم لا يتحقق إلا بوجود قواعد واضحة للفرص وليس عبر المحسوبيات".
التحولات السياسية والاجتماعية
يشير المجلس الأطلسي في دراسته إلى أن المرحلة الانتقالية الحالية تختلف جذرياً عن فترة تولي الأسد الابن السلطة، فالدولة مجزأة والمجتمع متحول والمشهد السياسي تغيّر بشكل لا رجعة فيه. التجارب السابقة أظهرت أن فترات التفاؤل قد تولّد حركة لكن قد تصاحبها اضطرابات إذا غابت الحماية المؤسسية، ما قد يؤدي إلى تعثر الإصلاحات المبكرة. وبحسب الدراسة فإن مسار الانتقال في سوريا لن يكون ثابتاً، كما في معظم الدول الخارجة من الصراع، إذ تتحرك التحسينات بشكل غير منتظم وقد تتقدم وثم تتراجع قبل أن تستقر، مع ضرورة فهم التذبذب كجزء طبيعي من عملية الانتقال.
إطار الانتقال: الاستقرار، التوحيد الاقتصادي، والديمقراطية
يقترح المجلس في دراسته إطاراً ثلاثياً للتنقل في التعقيدات السورية:
1. الاستقرار: إعادة تشغيل الخدمات الأساسية وضمان الكهرباء والمياه والتعليم، وتحويل فاعلية الدولة إلى شرعية عبر إدارة ومؤسسات حكومية تعمل وفق قواعد وإجراءات واضحة يمكن التنبؤ بها، بدلاً من أن تكون القرارات عشوائية أو تعتمد على السلطة الشخصية أو المحسوبية أو المزاج السياسي، من أجل بناء الثقة العامة.
2. التوحيد الاقتصادي: إصلاح الملكية، وضمان الشفافية في المشتريات والتمويل، وتنظيم الاقتصاد للحد من الفساد وتعزيز الاستثمار، مع ضرورة وجود محاكم مستقلة لضمان الالتزام بالقواعد.
3. الديمقراطية: يجب أن تكون المشاركة الفعلية أولوية للحكومة قبل أولوية الانتخابات الوطنية، من خلال الحكم المحلي النزيه، حرية التعبير، الوصول المفتوح للمعلومات، وحماية الأقليات، ما يخلق البيئة الملائمة للمساءلة.
الأمن والسلطة المجزأة
يؤكد المجلس أن الاستقرار يواجه خطر الفشل إذا بقي جهاز الأمن مجزأ ولا يخضع لقواعد سلوك مهنية واحترافية، مشيراً إلى أن استهداف الأقليات في الساحل السويداء، وما يحدث في الشمال الشرقي من صراع مع قوات سوريا الديمقراطية، يظهر هشاشة السيطرة وغياب الانضباط. وتؤكد الدراسة أن التحول من شبكات الميليشيات إلى مؤسسات مسؤولة ومحكومة بالقانون أمر أساسي لضمان الأمن والحرية، ويشمل ذلك دمج المقاتلين السابقين في القوات الوطنية وتفكيك الآخرين غير المنضبطين عبر برامج إعادة الاندماج.
اللامركزية وإصلاح الإدارة
يشدد المجلس على أن المركزية المفرطة التي فرضها النظام الحالي خلال العام الماضي، أضعفت الشرعية والاستجابة، لذلك يتطلب التعافي الدائم اللامركزية ضمن إطار وطني موحد. وذلك من خلال تمكين البلديات من إدارة ميزانيات المياه، الصرف الصحي، والتعليم، بينما تحدد الوزارات المركزية المعايير الوطنية. المديريات الجديدة لمكافحة التهريب والفساد هي استجابة مباشرة لتراث الفساد العميق، وتحتاج إلى إدارة مهنية، وتعقب رقمي، وعقود شفافة لضمان استدامة الإصلاح.
إعادة البناء الاقتصادي
إعادة البناء الاقتصادي في سوريا بعد الحرب تعتمد بشكل أساسي على المصداقية والشرعية، إذ لن يعود رأس المال أو الاستثمار دون وجود حقوق ملكية قابلة للتنفيذ، تراخيص شفافة، ومحاكم مستقلة يمكنها حماية المستثمرين والمواطنين على حد سواء.


