هاشتاغ
بحث

ملف "داعش" من السجون والمخيمات إلى العراق.. أبرز تحديات الحكومة السورية

18/02/2026

كيف-تغيرت-الاستراتيجية-الأمريكية-في-محاربة-"داعش"..-وهل-نجح-الشرع-في-مهمته؟

شارك المقال

A
A

بعد أن سيطرت القوات الحكومية السورية على المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية "قسد" تولت السلطات السورية زمام الأمور في مخيم " الهول" الذي يضم عائلات عناصر تنظيم "داعش" بالإضافة إلى عدد من السجون التي تضم معتقلي من عناصر التنظيم.


بحسب إحصائيات غير رسمية فإن "قسد" كانت تدير نحو 26 سجناً فيها 12 ألف سجين، الآلاف منهم تم اعتقالهم أثناء المعارك ضد التنظيم، وهم من جنسيات مختلفة منها سورية وأجنبية وعربية، وفقاً لـ "المجلة".


أهم هذه السجون التي كانت تسيطر عليها " قسد" سجن الصناعة بالحسكة وهو ذاته " غويران" ويحتوي قرابة 4 آلاف عنصر من التنظيم، المئات منهم من جنسيات أجنبية، بالإضافة إلى سجن "علايا" في القامشلي والذي يحتوي حوالي 1700 سجين بينهم نحو 500 من جنسيات غير سورية، وسجن الشدادي " الكم الصيني" والذي يحتوي على نحو 900 سحين بينهم نحو 300 غير سوريين، بينما سجن " الأقطان" المتواجد في الرقة فيضم نحو 2400 سجين بينهم نحو 1000 من عناصر التنظيم السوريين وغير السوريين، أما بقية السجون فكانت غالباً تضم السوريين فقط الذين ينتمون للتنظيم فير المهمين، بالإضافة إلى مرتكبي الجنح الإجرامية أو المعارضة لـ " قسد" .


مع تقدم القوات الحكومة السورية نحو مناطق سيطرة " قسد" أكدت دمشق استعدادها لاستلام السجون وإدارة المخيمات التي تضم عناصر التنظيم بالتنسيق مع التحالف الدولي و" قسد" وبالفعل استلمت الحكومة السورية سجن الشدادي والأقطان ومخيم " الهول" و " روج" الأبرز من بين السجون والمخيمات.


أمس الثلاثاء، شرعت الحكومة السورية لنقل ما تبقى من قاطني مخيم " الهول" إلى مخيم آخر في اخترين شمال حلب، وذلك نظراً لافتقاده أبسط المقومات وفق ما أفاد به المسؤول المكلف من الحكومة السورية بإدارة شؤون المخيم فادي القاسم، الذي أضاف أن عملية الإخلاء ستنجز خلال أسبوع، مؤكداً أنه " لن يبقى أحد".

مخيمي " الهول" و " روج"


عملية إخلاء المخيم جاءت بعد مغادرة الجزء الأكبر من الأجانب في المخيم الذين كانوا محتجزين فيه، ففي عام 2023 بلغ عدد قاطني المخيم أكثر من 51 ألف شخص، 59% منهم أطفال، و32% نساء، 9% رجال، هذا العدد انخفض مع السنوات بشكل كبير في عامي 2024 و 2025 بسبب عمليات نقل وتسليم العائلات خاصة العراقية، واليوم يضم المخيم وفق إحصائيات غير رسمية، 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري، وحوالي 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، غالبيتهم ترفض بلدانهم استعادتهم، هؤلاء موزعين في 9 أقسام تسمى محلياً " فيزات" من الأول حتى السابع تضم جنسيات سورية وعراقية، بينما القسم الثامن وهو الأخطر يضم شخصيات أجنبية من مختلق الجنسيات ويسمى " فيز المهاجرين".


المخيم الثاني الذي تقطنه عوائل التنظيم هو مخيم " روج" يقع قرب المدخل الشمالي لقرية تل أسود بريف المالكية شمال شرق الحسكة، يعتبر أصغر حجماً من مخيم "الهول" ويقسم إلى قسمين، الأول للفارين من السوريين والعراقيين من التنظيم والذين استقروا في المخيم منذ تأسيسه عام 2015 بينما القسم الثاني يضم نساء وأطفال عائلات التنظيم معظمهم أجانب وقدر عددهم 2025 بما يقارب 2200 شخص، وفق إحصائيات غير رسمية.


ويوم الأثنين16 شباط/ فبراير، أفادت المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، في سوريا، سيلين شميت، بأن المفوضية لاحظت انخفاضاً كبيراً في عدد سكان مخيم "الهول" خلال الأسابيع الماضية


وقالت إن الحكومة أبلغت المفوضية وشركاءها بأنها تخطط لنقل العدد القليل المتبقي من سكان المخيم خلال الأيام المقبلة إلى مخيم "أخترين" في حلب، وطلبت دعمنا ومساعدتنا في نقل السكان إلى هناك

.

وأشارت في الوقت نفسه إلى أن "من المهم أن تتمكن الحكومة من تحديد الأجانب الذين غادروا ليُشرَع في عملية ترحيل مناسبة"

مراكز الإيواء


هناك أكثر من أربعة مراكز إيواء، أهمها مركز "هوري" لإعادة التأهيل، في قرية تل معروف، شرق مدينة القامشلي، والذي يحتوي على أكثر من 120 طفلا ويافعا بين أعمار 9 و22 عاما. في حين يحتوي كل مركز من المراكز الثلاثة المتبقية على نحو 50 طفلا ويافعا تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاما.


مراكز الإيواء هذه مخصصة للأطفال واليافعين الأجانب الذين يخضعون لبرامج إعادة التأهيل، حيث يحضر هؤلاء دروسا في الرياضيات واللغات، وبعض المهن اليدوية، كما يشهد عروضا لبرامج وثائقية وبرامج تسلية.


إضافة إلى أن هذه المراكز تتم مراقبتها ومراقبة سلوك الأطفال واليافعين فيها للتأكد من طبيعة التغيير الذي يطرأ على سلوكهم بفعل برامج إعادة التأهيل الموجودة. ومن غير الواضح إن كانت عملية التأهيل هذه هدفها التحضير لمرحلة إعادتهم إلى بلدانهم أم لا، حيث إنه لم تكن هناك عمليات إعادة لافتة أو مكثفة من قبل الدول التي ينتمي إليها هؤلاء الأطفال خلال السنوات الماضية.


وتبقى هذه المراكز دون خطط واضحة حتى اللحظة، سواء من قبل الجانب الأميركي، أو من قبل الحكومة السورية التي لم تتسلم هذه المراكز بعد من "قسد"ـ وفقاً لموقع " المجلة"ـ هذه المراكز هي الأخرى بحاجة إلى حراسة وتنسيق مكثف من قبل الحكومة السورية والتحالف الدولي من جهة، والحكومة السورية والدول التي ينتمي إليها هؤلاء الأطفال واليافعون من جهة أخرى. خصوصا إذا ما كانت الحكومة السورية ترى الطريق الوحيد للتعامل مع هذه المراكز هو الطريق ذاته الذي تراه مناسبا لحلّ إشكالية الأجانب في مخيمي "الهول" و"روج".

نقل عناصر" داعش" من سوريا إلى العراق


سببت العمليات العسكرية في شهر كانون الثاني/ يناير بين الحكومة السورية وقوات " قسد" تغييرات كثيرة في شرق الفرات وسياسة واشنطن حيالها، أبرزها هروب سجناء من سجن الشدادي أو ما يعُرف بـ"سجن الكم الصيني" بعد أن غادرت " قسد " محيط السجن، مُتيحة المجال للسجناء للخروج منه، إضافة إلى الفوضى التي حصلت في سجن الأقطان ومحيطه في الرقة، والفوضى المشابهة في مخيم "الهول" بعد أن غادرت "قسد" وحراس الحماية نقاطهم بالتزامن مع تقدم قوات العشائر في المنطقة

.

هذه الحوادث دفعت واشنطن إلى دعم تمديد مدّة تنفيذ الاتفاق بين "قوات سوريا الديمقراطية" والحكومة السورية، حتى يتسنى لها نقل السجناء من سجون "قسد" تجاه العراق مخافة أن تؤدي التوترات في المنطقة إلى فرارهم وعودة قوّة تنظيم "داعش" إلى الساحة السورية..


من جهة أخرى، جاء القرار الأمريكي بنقل عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق لوجود نوع من عدم الثقة من جانب الولايات المتحدة اتجاه الحكومة الانتقالية السورية، وفقاً لأستاذ العلوم السياسية وخبير في شؤون سوريا بالمعهد الألماني للدراسات العالمية والإقليمية في هامبورغ أندريه بانك، لكن في الوقت نفسه ذكر أن الهدف من العملية هو تخفيف العبء عن قوات الأمن السورية التي أصبحت المسؤولة عن المخيمات.


في 13 شباط / فبراير 2026 أعلنت القيادة المركزية الأمريكية " سنتكوم" عن اكتمال عملية نقل معتقلي تنظيم " داعش" من سوريا إلى العراق، وجاء في بيان لـ "سنتكوم" أن العملية التي بدأت في 21 كانون الثاني / يناير والتي استمرت 23 يوماً انتهت وشهدت نقل أكثر من 5700 عنصر من عناصر التنظيم.


في هذه السياق، نشرت وزارة العدل العراقية جنسيات سجناء التنظيم الذين تم نقلهم من سوريا، وقال المتحدث باسم الوزارة محمد لعيبي إن العدد الكلي بلغ 5703 وينتمون إلى 61 دولة.


وذكر المتحدث أن من بينهم 4253 عربياً، و983 أجنبياً لافتاً إلى أن عدد العراقيين بلغ 467 أما السوريين 3543 ويتوزع البقية على عدد آخر من الجنسيات.


وقال المركز الوطني للتعاون القضائي بمجلس القضاء العراقي، إن التحقيقات مع عناصر تنظيم "داعش" الذين يتم نقلهم من سوريا ستستمر لمدة تتراوح من 4 إلى 6 أشهر.".


وأشارت الوكالة إلى أن التحقيقات مع المنقولين إلى العراق من سجون بشمال شرقي سوريا ستتم بناء على "بنك معلومات واسع"، ونقلت عن المجلس قوله إن من ضمن الاتهامات في ملفات المعتقلين "استخدام الأسلحة الكيميائية، وجرائم الإبادة.".


في المحصلة، تبرز أهمية السجون والمخيمات ومراكز الإيواء التي تضم عناصر وعائلات تنظيم " داعش" كأهم ملفات يجب التعامل معها من قبل الحكومة السورية والتحالف الدولي، نظراً لكونها تتجاوز الحدود والجغرافيا السورية وتهدد الأمن الدولي والقومي.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026