هاشتاغ- علي خزنه
قال مدير دائرة لجان الأحياء في محافظة دمشق محمد خير البزرة ل"هاشتاغ"، إن عدد المسحرين في مدينة دمشق لهذا العام بلغ 100 مسحراتي منتشرين على كافة أحياء دمشق.
وبيّن البزرة أن المسحراتي لايتقاضى راتباً من المحافظة، ويقتصر دور المحافظة على الإجراءات الورقية لمنح الموافقة للمسحراتي، مشيراً إلى وجود عادة تقليدية تتمثل بمنح العيدية للمسحراتي قبيل يوم العيد من الأهالي.
المسحراتي "يقاوم" التكنولوجيا
يعود أصل عادة المسحراتي إلى العصور الإسلامية الأولى، حيث كان يُعتَقد أن هذه المهمة هي خدمة دينية تساعد المسلمين في الاستيقاظ لتناول السحور قبل أذان الفجر.
وقد تميزت دمشق عبر التاريخ بوجود عدد كبير من المسحرين، الذين كانوا يجوبون في شوارعها الضيقة وأزقتها القديمة في ساعات الليل المتأخرة.
ويُعتبر المسحراتي الدمشقي جزءاً لا يتجزأ من رمزية رمضان في المدينة، حيث يعكس روح التعاون والتكافل بين السكان، فمع قرع طبله التقليدي، يُساهم المسحراتي في إيقاظ الجميع دون استثناء، ويشعرهم بأهمية المشاركة في طقوس الشهر الكريم.
في دمشق، تختلف العبارات التي ينادي المسحراتي من حي لآخر، وكأن كل حي له طابعه الخاص في صيغة نداء المسحراتي، حيث أن بعض المسحرين كانوا يرددون بصوت عذب "يا نائم وحد الله، يا قائم وحد الله"، بينما آخرون كانوا يتنقلون بين الأحياء وهم يرددون: "قوموا على سحوركم يا أهل الخير"، وآخرين يقرعون أبواب المنازل العابرين أمامها منادين أصحابها للاستيقاظ.
ورغم التطور الدائم ووجود المنبهات الرقمية لايزال وجود المسحراتي في أحياء دمشق يشكل جزءاً من شهر رمضان، ويحظى بشعبية كبيرة بين الأهالي حيث يرون فيه جسراً بين الماضي والحاضر يعكس من خلاله التراث الرمضاني الدمشقي.
ويرتدي المسحراتي الدمشقي زياً تقليدياً مميزاً، عبارة عن جلباب طويل وقبعة صغيرة دائرية الشكل، وطبلة في اليد، ورغم تغير الزمان، لا يزال المسحرين يحرصون على ارتداء هذا اللباس الرمضاني التقليدي، ليظلوا يحملون عبق التاريخ والذكريات.
هذا ويبقى المسحراتي الدمشقي رمزاً من رموز رمضان من خلال الحفاظ على هذا التقليد التاريخي الذي يحمل في طياته إرثاً ثقافياً وروحياً.


