وثقت تقارير إعلامية، في الساعات القليلة الماضية، الانتهاكات والتوغلات الإسرائيلية في مناطق الجنوب السوري منذ مطلع الشهر الجاري، وسط تصاعد ملحوظ شمل توغلات برية، قصفاً مدفعياً، وتحليقاً جوياً، إلى جانب تنفيذ اعتقالات ومداهمات داخل عدد من القرى الحدودية.
وبحسب ما وثقه "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، بلغ عدد عمليات التوغل الإسرائيلي 41 عملية خلال الفترة الممتدة من 1 حتى 19 شباط/فبراير الجاري.
التحركات البرية وزيادة التوسع
أنشأت القوات الإسرائيلية عقب انهيار نظام الأسد نحو 15 موقعاً عسكرياً بين قواعد ونقاط مراقبة، توزعت في ريف القنيطرة (جباتا الخشب، قرس النفل، القحطانية، تولول الحمر، محيط سد المنطرة) وريف درعا (الشجرة، معرية، عابدين في منطقة حوض اليرموك)، إضافة إلى تثبيت موقعين عسكريين في مناطق مرتفعة بجبل الشيخ.
وشملت الأعمال إنشاء منشآت معدنية ومراكز صيانة للآليات الثقيلة، واستحداث طرق عسكرية بعرض يصل إلى 16 متراً لربط المواقع الجديدة بالجولان المحتل، فضلاً عن إقامة سواتر ترابية وخنادق وأبراج مراقبة وأنظمة استطلاع إلكتروني، بالتوازي مع تجريف أراضٍ وهدم مبانٍ قائمة.
مداهمات واعتقالات
نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفتيش داخل منازل مدنيين في قرى الصمدانية الشرقية والغربية، رويحينة، عين زيوان، جباتا الخشب، كودنة، صيدا الحانوت، ومعربة، إضافة إلى المسريتية ومعرية في ريف درعا الغربي.
وسُجلت حالات توقيف طالت عدداً من الشبان، بينهم قاصرون ورعاة أغنام، في ريفي القنيطرة ودرعا، حيث جرى اقتياد بعضهم إلى داخل الجولان المحتل قبل الإفراج عن عدد منهم لاحقاً، دون ذكر أسباب الاعتقال.
كما أُقيمت حواجز مؤقتة في عدة نقاط، من بينها الطريق بين المعلقة وغدير البستان، ومفترق كسارات–جباتا الخشب، ومحيط أم باطنة والعجرف، ما أدى إلى تعطيل حركة المدنيين لساعات في بعض المواقع.
قصف مدفعي وتحليق للطيران الحربي
شهدت الفترة ذاتها سقوط قذائف هاون في أراضٍ زراعية جنوب جباتا الخشب، إضافة إلى قصف مدفعي استهدف محيط الصمدانية الشرقية والمنطقة الواقعة بين جباتا الخشب وعين البيضة، دون تأكيد تسجيل خسائر بشرية.
وفي 12 شباط، رُصد تحليق طائرتين حربيتين إسرائيليتين في أجواء مناطق عدة بريف درعا، من دون الإعلان عن تنفيذ ضربات جوية.
انتشار مؤقت
التوغلات البرية توزعت على معظم أيام الفترة بين 1 و19 شباط، وشملت دخول آليات عسكرية ومدرعات ودبابات إلى قرى في ريف القنيطرة الأوسط والجنوبي والشمالي، إضافة إلى بلدات في حوض اليرموك بريف درعا الغربي.
وفي عدة حالات، انتشرت القوات داخل الأحياء السكنية وأطلقت قنابل مضيئة، قبل أن تنسحب باتجاه خط فض الاشتباك بعد ساعات من الانتشار.
كما سُمع دوي انفجارات في محيط الصمدانية وتل كروم في وقت سابق، في وقت تحدثت مصادر محلية عن حالة استنفار في القرى القريبة من الشريط الحدودي.
أثر التحركات على السكان
أثرت التحركات العسكرية على الأنشطة اليومية للسكان، ولا سيما المزارعين ورعاة الأغنام في القرى المحاذية لخط وقف إطلاق النار الموقع عام 1974م.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد ميداني مستمر في الجنوب السوري، وسط غياب توضيحات رسمية بشأن طبيعة الإجراءات المتخذة إزاء الوقائع المسجلة خلال الفترة المذكورة، أو رد مباشر سواء إعلامياً أم عسكرياً على الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع إعلان عن تفاهمات واجتماعات مباشرة بين سوريا وإسرائيل.


