هاشتاغ - نورا قاسم
أكد الخبير الاقتصادي، د. يحيى السيد عمر، في حديث لـ "هاشتاغ"، أن استقرار الأسعار في سوريا يرتبط وثيقاً بقدرة الاقتصاد على خلق إنتاج يوازي حجم السيولة المتداولة.
وشدد على أن أي زيادة في الرواتب دون دعم موازٍ للقطاعات الإنتاجية ستؤدي حتماً إلى موجات تضخمية جديدة.
ويرى السيد عمر أن الحل المستدام يكمن في تعزيز الموارد والإنتاج، مع ضرورة تقديم دعم عاجل ومؤقت لتخفيف معاناة المواطنين في المرحلة الراهنة.
عندما يزداد حجم النقد دون توسع موازٍ في الإنتاج ترتفع الأسعار تدريجياً مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للعملة.
التضخم واختلال التوازن النقدي
أوضح السيد عمر أن التضخم ينشأ عن اختلال التوازن بين الكتلة النقدية وقدرة السوق على توفير السلع والخدمات.
فعندما يزداد حجم النقد دون توسع موازٍ في الإنتاج، ترتفع الأسعار تدريجياً، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للعملة، بحسب السيد عمر.
وبيّن أن رفع الرواتب لا يحسن مستوى المعيشة فعلياً ما لم يستند إلى قاعدة إنتاجية تستوعب هذه الزيادة بل يتحول التضخم إلى قدر محتوم عندما تُغطى الأجور عبر "التمويل بالعجز" وضخ أموال إضافية دون نمو حقيقي في المعروض السلعي.
أي زيادة نقدية ستضغط على الأسواق فوراً مما يستوجب البحث عن حلول هيكلية بدلاً من المسكنات المؤقتة.
دروس من الماضي وتحديات الحاضر
استذكر الخبير الاقتصادي تجارب سابقة (في عهد النظام البائد)، حيث أدت زيادة الرواتب غير المغطاة بالموارد إلى تضخم مزمن أضعف قيمة الدخل.
وأشار إلى أن الواقع الحالي يفرض حساسية مضاعفة نظراً لمحدودية الإيرادات، وغياب الدعم الخارجي، وعدم عمل القطاعات الإنتاجية بكامل طاقتها.
لذا، ووفقاً للسيد عمر، فإن أي زيادة نقدية عبر "الإصدار النقدي" ستضغط على الأسواق فوراً، مما يستوجب البحث عن حلول هيكلية بدلاً من المسكنات المؤقتة.
المعالجة تبدأ من تحفيز الإنتاج وانضباط السياسة النقدية ودعم عاجل وموجه
خارطة طريق للتعافي المستدام
يرى السيد عمر أن المعالجة تبدأ من بنية الاقتصاد عبر:
- تحفيز الإنتاج: تعزيز النشاط الصناعي والزراعي لرفع حجم المعروض وتوليد إيرادات للخزينة.
- انضباط السياسة النقدية: حماية قيمة العملة ومنع تآكلها نتيجة السيولة غير المدروسة.
- دعم عاجل وموجه: تقديم دعم مؤقت للسلع الأساسية (الدقيق، الخبز، المحروقات) لتخفيف الضغوط المعيشية حتى تمكين الاقتصاد من توليد موارد حقيقية.
ضرورة تحسين التحصيل الضريبي وتطوير البنية التحتية لتحسين بيئة الاستثمار
مخرجات الإصلاح الهيكلي
اختتم السيد عمر حديثه بالدعوة إلى إعادة ترتيب الأولويات المالية، وتحسين التحصيل الضريبي، وتطوير البنية التحتية لتحسين بيئة الاستثمار.
وأكد أن تحسين مستوى الدخل يجب أن يكون جزءاً من دورة نمو متكاملة، حيث تصبح زيادة الأجور نتيجة طبيعية لنمو الموارد، مما يدعم الاستقرار بدلاً من أن يتحول إلى عامل ضغط على الأسعار والأسواق.


