هاشتاغ
بحث

ما بين اتهامات الحكومة ونفي "قسد".. أين اختفى آلاف الفارين من الهول؟

26/02/2026

فرار-آلاف-العوائل-من-المخيمات-السورية

شارك المقال

A
A

هاشتاغ


لا تزال الصورة ضبابية بشأن مصير آلاف الأشخاص الذين فرّوا من مخيم الهول شمال شرقي سوريا، في ظل تضارب الروايات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وتحذيرات أوروبية وأمريكية من تداعيات أمنية محتملة.


وبينما يتفق الطرفان على أن فراراً جماعياً قد حدث، يبقى الخلاف قائماً عن المسؤولية المباشرة عنه، وعن عدد الموجودين في المخيم أساساً، وكذلك عن طبيعة الفارين ومستوى خطورتهم.

هذا التباين في السرديتين لا يقتصر على تحديد المسؤولية؛ بل يفتح الباب أمام تساؤلات أكثر حساسية: ما عدد الفارين الفعلي؟ وما طبيعة هؤلاء؟ وما علاقتهم بـ"داعش"؟ وهل نجحت السلطات فعلاً في استعادة "غالبية" من غادروا المخيم كما تقول؟

اتفاق على الفرار.. وخلاف في المسؤولية


المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أكد حدوث "فرار جماعي" من المخيم عقب انسحاب "قسد" من محيطه، متهماً القوات الكردية بالانسحاب المفاجئ وغير المنسق قبل تسلّم قوات الحكومة السيطرة على المنطقة، وبحسب روايته، رصدت السلطات أكثر من 138 فتحة في السور المحيط بالمخيم، وهذا سهّل عمليات خروج عبر شبكات تهريب كانت على دراية بطبيعة المنطقة وآليات إدارتها السابقة. كما أشار إلى أن الأرقام المتداولة سابقاً عن عدد القاطنين، والتي تبلغ قرابة 23 ألفاً، لا تظهر الواقع بدقة.


في المقابل، نفت "قسد" هذه الاتهامات ووصفتها بـ"المضللة"، متهمة فصائل مرتبطة بدمشق باقتحام المخيم وإخراج عائلات عناصر تنظيم "داعش" إلى جهات مجهولة. وأكدت أنها اضطرت للانسحاب لتجنب تحويله إلى ساحة مواجهة مفتوحة، في ظل ما وصفته بـ"تصعيد متعمد" وصمت دولي.


هذا التباين في السرديتين لا يقتصر على تحديد المسؤولية؛ بل يفتح الباب أمام تساؤلات أكثر حساسية: ما عدد الفارين الفعلي؟ وما طبيعة هؤلاء؟ وما علاقتهم بـ"داعش"؟ وهل نجحت السلطات فعلاً في استعادة "غالبية" من غادروا المخيم كما تقول؟

وهنا تكمن خطورة الغموض الرقمي: فغياب رقم دقيق للموجودين أصلاً يجعل من المستحيل تقريباً احتساب نسبة الفارين أو تقييم مستوى المخاطر بدقة.

أرقام متضاربة.. وغموض يعقّد التقدير الأمني


تضارب الأرقام يضيف طبقة أخرى من التعقيد. فوفق الأمم المتحدة، يضم مخيم الهول أكثر من 30 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، بينهم نحو 6,500 أجنبي من عشرات الجنسيات. كما أشارت تقارير إعلامية غربية إلى أن أكثر من نصف سكان المخيم أطفال دون الثانية عشرة.


في المقابل، شكك المتحدث باسم الداخلية السورية في دقة الأرقام التي كانت متداولة في أثناء إدارة "قسد" للمخيم، ملمحاً إلى احتمال وجود تضخيم في البيانات لأغراض تتعلق بالحصول على دعم دولي. غير أن دمشق لم تقدّم حتى الآن رقماً بديلاً واضحاً ومحدّثاً لعدد المقيمين قبل حادثة الفرار أو بعدها،


وهذا يبقي المجال مفتوحاً أمام تقديرات متباينة.

وعلى الرغم من تأكيده استعادة "غالبية" الفارين لطمأنة الداخل والخارج، فإن عدم تقديم أي رقم رسمي لعدد الموجودين في المخيم سابقاً ولاحقاً وعدد المستعادين، يبقي حالة القلق الأمني مفتوحة داخلياً وخارجياً على حد سواء.


مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي، كشفت عنها وكالة "رويترز"، حذّرت من احتمال فرار آلاف الأشخاص، بينهم رعايا دول ثالثة لا يزال مصيرهم غير واضح في ظل غياب بيانات دقيقة. كما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر استخباراتية أمريكية تقديرات تشير إلى أن ما بين 15 و20 ألف شخص قد يكونون باتوا طلقاء داخل سوريا، بينهم أفراد مرتبطون بـ"داعش".


وهنا تكمن خطورة الغموض الرقمي: فغياب رقم دقيق للموجودين أصلاً يجعل من المستحيل تقريباً احتساب نسبة الفارين أو تقييم مستوى المخاطر بدقة.

هل يشكل الفارون خطراً وشيكاً؟


تصرّ الحكومة السورية على أن الصورة التي رُوّجت عن المخيم بوصفه بؤرة لعناصر شديدة الخطورة مبالغ فيها، مؤكدة أن نسبة النساء والأطفال وكبار السن تصل إلى نحو 70% من المقيمين. غير أن تقارير أممية وغربية سابقة حذّرت من أن المكان تحول في السنوات الماضية إلى بيئة قابلة لإعادة إنتاج الفكر المتطرف، خاصة في ظل غياب برامج إعادة تأهيل فعالة.


تنظيم "داعش"، الذي خسر آخر معاقله الإقليمية عام 2019، ما زال يحتفظ بخلايا نائمة تنشط في البادية السورية ومناطق حدودية مع العراق. وقد شهدت بعض المناطق في دير الزور والرقة تصاعداً نسبياً في وتيرة هجمات التنظيم في الآونة الماضية.


وفي هذا السياق الأمني المضطرب، إزاء تضارب الأرقام وتناقض الروايات، يصعب الجزم بعدد من فرّوا فعلياً أو بمصيرهم الحالي. المؤكد أن مخيم الهول، الذي كان يوصف منذ سنوات بأنه أحد أخطر ملفات ما بعد "الخلافة"، عاد إلى واجهة المشهد يصفته اختباراـ لقدرة السلطات السورية الجديدة وشركائها على إدارة إرث أمني معقد؛ لذلك يبقى السؤال مفتوحاً: هل فعلاً نجحت السلطات السورية الجديدة في احتواء التداعيات ومنع إعادة تشكل تهديد أمني، أم أن آلافاً باتوا خارج الرقابة، في بيئة داخلية هشة، بما قد يفتح الباب أمام دورة جديدة من استعادة التنظيم قدرته العملياتية وتهديده الاستقرار في البلاد؟

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026