هاشتاغ
بحث

بين الانفصال والفدرالية.. ماذا يُحضَّر للسويداء؟

06/02/2026

بين-الانفصال-والفدرالية..-ماذا-يُحضَّر-للسويداء؟

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - خاص

 

عاد ملف محافظة السويداء إلى صدارة المشهد السوري في توقيت بالغ الحساسية، يتقاطع فيه الداخل المحلي مع الحسابات الإقليمية والدولية. فبين خطاب انفصالي متصاعد تقوده مرجعيات محلية، ومحاولات حكومية لإعادة ضبط المشهد عبر الحوار والاحتواء، تبرز تحركات إسرائيلية وأميركية تعيد طرح السؤال القديم الجديد: إلى أين تتجه السويداء؟ وهل يجري إعدادها كنموذج “إدارة ذاتية” على غرار “قسد”، أم أن السيناريو يتجاوز ذلك نحو صيغ أكثر خطورة؟

اللواء الإسرائيلي غسان عليان منسقاً مع الدروز..دلالات التوقيت

يحمل قرار إسرائيل تعيين اللواء غسان عليان منسقاً في قيادة المنطقة الشمالية للعمل مع الدروز في سوريا ولبنان دلالات تتجاوز البعد الإداري أو العسكري البحت. فالتوقيت يأتي بالتزامن مع تصاعد الطروحات الانفصالية في السويداء وعودة الحديث عن “إدارة ذاتية” بقيادة شيخ عقل الطائفة الدرزية في السويداء الشيخ حكمت الهجري. خصوصاً بعد حصول "قسد" على ما يشبه الإدارة الذاتية في كل من الحسكة والقامشلي وعين العرب (كوباني).


إسرائيل، التي أعلنت التزامها بحماية الدروز في سوريا، تبدو وكأنها تنتقل من مرحلة التصريحات السياسية إلى بناء أطر مؤسسية وعسكرية للتواصل المباشر، بما يعكس استعداداً لإدارة ملف الدروز إقليمياً كورقة ضغط ومساومة، وليس فقط كملف أمني طارئ.

مظاهرات السبت في السويداء… رسائل الداخل إلى الخارج

شكّلت المظاهرات التي شهدتها السويداء السبت الماضي محطة مفصلية، ليس فقط بسبب رفع العلم الإسرائيلي، بل أيضاً بسبب الرمزية السياسية للصور المرفوعة، والتي جمعت بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل والشيخ موفق طريف، شيخ الطائفة الدرزية في إسرائيل والشيخ حكمت الهجري، المرجع الأبرز لدروز سوريا.

 

هذا المشهد لم يكن عفوياً، بل حمل رسالة واضحة مفادها ربط مصير السويداء مباشرة بإسرائيل، وتقديم الهجري كحلقة وصل بين الدروز في سوريا والمؤسسة الإسرائيلية، خصوصاً أنها جاءت بعد العملية العسكرية الحكومية في الشمال واستعادة سيطرتها على مناطق واسعة من قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

عبد الباقي في واشنطن… محاولة كسر الاحتكار

في مواجهة هذا المسار، دفعت الحكومة السورية بشخصيات درزية محسوبة عليها، وفي مقدمتها سليمان عبد الباقي المعين من قبل السلطة مديراً للأمن الداخلي السويداء، لفتح قنوات تواصل مع واشنطن وتقديم رواية بديلة عن رواية الهجري.


وبحسب ما صرح به عبد الباقي في لقاء مع قناة الإخبارية السورية الرسمية عمل خلال زيارته على تقديم رواية عكسية لرواية الهجري وربط الفصائل التابعة للحرس الوطني بملفات تجارة مخدرات وعلاقات مشبوهة مع خصوم تل أبيب وإظهار دمشق كطرف يسعى إلى الحل السياسي والحوار لا الحسم العسكري.


هذا التحرك يعكس إدراك دمشق أن معركة السويداء لم تعد محلية، بل تُدار في العواصم الكبرى، وأن كسب الموقف الأميركي بات عنصراً حاسماً في تحديد مآلات الأزمة، كما حصل في الملف الكردي شمال شرق البلاد.

محافظ السويداء… الحوار هو الحل

تصريحات محافظ السويداء مصطفى البكور التي تواترت وتكثفت مؤخراً وشدد فيها على أن الحوار هو الحل الوحيد، لم تكن موجهة للشارع فقط، بل حملت رسائل سياسية مباشرة. فانتقاده “القوى التي تعيق الحوار” فُهمت على نطاق واسع أنها إشارة صريحة إلى الحرس الوطني التابع لحكمت الهجري، كقوى رافضة لأي تفاهم مع دمشق.


في المقابل، حاول المحافظ تقديم الدولة بوصفها طرفاً عقلانياً يسعى لاحتواء الأزمة، في مقابل تصوير خصومها كقوى ميليشاوية تدفع نحو التصعيد والفوضى.

مبادرة “الخيار الثالث”.. محاولة إنقاذ!

في خضم الاستقطاب الحاد بين دمشق والهجري، برزت مبادرة “الخيار الثالث” التي أطلقها أكاديميون ومثقفون من أبناء السويداء. المبادرة تطرح التمسك بوحدة سوريا ورفض المشاريع الانفصالية، واعتماد لامركزية إدارية توافقية.


ورغم الطابع المدني والوسطي للمبادرة، إلا أنها تثير تساؤلات حول قدرتها الفعلية على فرض نفسها في ظل هيمنة السلاح وسيطرة المرجعيات الدينية والعسكرية، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية. ويبقى تأثير المبادرة محدوداً في ظل حالة الانقسام الحاد بين دمشق والسويداء وخصوصاً بعد الاشتباكات الدامية التي أزهقت أرواح الآلاف من أبناء المحافظة بحسب تقديرات المنظمات الدولية.

السرديات الأخيرة مقدمة للحل أم للاشتباك؟

تشكل التصريحات الرسمية الأخيرة التي أطلقها محافظ السويداء بشأن الحوار مترافقة مع حديث مصادر أمنية حكومية عن قيام مجموعات خارجة عن القانون بانتهاك وقف إطلاق النار والاعتداء على القوى الأمنية في أطراف المحافظة، سردية شبيهة بالسردية الرسمية التي سبقت العملية العسكرية الحكومية في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب ومن بعدها في مسكنة ودير حافر.


إذا ما قُرئت هذه التصريحات في مقابل التظاهرات الأخيرة في السويداء والتي ذهبت حد الالتحاق بتل أبيب، فيرجح أن الطرفين يتحضران لشيء ما يخطط له أو يستشعران اقتراب حدوثه. لذلك يرتفع سقف المطالبات المحلية في المحافظة بالتوازي مع محاولة دمشق تصوير نفسها الطرف الساعي للحوار والطرف الآخر رافض له ومعطل ويسعى للفوضى والاقتتال.


هذا التناقض في السرديات لا يعكس فقط غياب الثقة، بل يؤكد أن الصراع في السويداء لم يعد أمنياً فحسب، بل هو صراع على الشرعية والتمثيل، وعلى من يمتلك حق تعريف “الدفاع” و"الاعتداء."

إلى أين تتجه السويداء؟

تقف السويداء اليوم عند مفترق طرق حاسم. فالسيناريوهات المحتملة تتراوح بين، تسوية سياسية تفرضها تفاهمات إقليمية – دولية، تشمل إسرائيل، تقضي بتكريس أمر واقع يشبه الإدارة الذاتية دون إعلان رسمي. أو انفجار أمني واسع يعيد خلط الأوراق ويفرض تدخلات خارجية أوسع تقود إلى تفاهم على غرار التسوية مع "قسد".


لكن ما يبدو مؤكداً أن السويداء لم تعد مجرد محافظة سورية ذات خصوصية اجتماعية، بل تحولت إلى ساحة اختبار لمعادلة “سوريا الجديدة”: هل تنجح في الحفاظ على وحدتها عبر الحوار واللامركزية، أم تُفتح أبواب التقسيم الناعم تحت عناوين الحماية والخصوصية؟


الجواب سيتحدد بمدى قدرة القوى المحلية المتخاصمة على صياغة صفقة داخلية، وبمدى استعداد دمشق لتقديم تنازلات مدروسة، والأهم بحدود الدور الذي ستسمح به القوى الإقليمية والدولية للسلطة المركزية برسم مستقبل الجنوب السوري.

التعليقات

الصنف

سوريا

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026