تعمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتنسيق مع السلطات السورية على مسارين متوازيين لإنهاء ملف البرنامج الكيميائي السوري.
ويتزامن تسليم دمشق لآلاف الوثائق السرية إلى مقر المنظمة في لاهاي، مع تحقيقات ميدانية تتعلق بوصول عشرات الأسطوانات العسكرية السامة إلى ورشة حدادة مدنية نتيجة خلل في التنسيق.
75 أسطوانة في ورشة حدادة
تعود تفاصيل الحادثة الميدانية إلى عثور وحدات تابعة لوزارة الدفاع السورية على 75 أسطوانة قديمة وفارغة، يُشتبه بأنها كانت تحوي مواد سامة، داخل موقع عسكري مهجور.
وعقب إبلاغ اللجنة الوطنية السورية للأمانة الفنية للمنظمة بالواقعة، اقترحت دمشق نقل عينات منها إلى لاهاي، إلا أن الأمانة الفنية طلبت التريث لأسباب تتعلق ببروتوكولات السلامة.
وأدى تأخير التنسيق الميداني إلى قيام العمال المسؤولين عن تنظيف الموقع بنقل هذه الأسطوانات إلى ورشة حدادة محلية، حيث تم تفكيكها وتدميرها كخردة معدنية، مما عرض العمال لأخطار صحية وبيئية مباشرة.
وتطلب هذا التطور استدعاء فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمعاينة ورشة الحدادة، حيث تم التأكد من تدمير الأسطوانات، وسحب عينات من الموقع، إضافة إلى إجراء مقابلات مع الأشخاص الذين شاركوا في تفكيكها لتقييم الأضرار وتوثيق الحادثة.
آلاف الوثائق أمام منظمة الحظر
على الجانب الدبلوماسي، كشفت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن تسلمها 34 صندوقاً من الحكومة السورية، تحتوي على أكثر من 10 آلاف وثيقة أصلية وسجل رسمي تعود لبرنامج الأسلحة الكيميائية الموروث من الحقبة السابقة.
وتخضع هذه الوثائق حالياً لعمليات أرشفة رقمية وترجمة وتحليل من قبل الخبراء، في خطوة تهدف لسد الثغرات في البيانات المتعلقة بحجم الترسانة الكيميائية.
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، الثلاثاء 10 آذار/ مارس الجاري، أوضح المندوب السوري الدائم إبراهيم علبي أن بلاده سهلت وصول فرق المنظمة إلى أكثر من 25 موقعاً مشتبهاً به، حيث تم جمع عينات ومراجعة وثائق.
وأشار علبي إلى أن الأمانة الفنية للمنظمة أجرت مقابلات مع 19 شاهداً وخبيراً من المرتبطين بالبرنامج الكيميائي السابق، مبيناً استمرار العمل لتجاوز الصعوبات الناجمة عن الطبيعة السرية للبرنامج، والظروف الأمنية والاقتصادية الراهنة.
وتطرق علبي إلى تقرير المنظمة الخامس الذي حمّل قوات النظام السابق مسؤولية هجوم كفر زيتا، مرحباً بالتعاون مع فريق التحقيق لتحديد هوية المتورطين في الهجمات السابقة.
مخاوف أممية وتعليق للزيارات
من جهته، أكد نائب الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، أديديجي إيبو، توقف الزيارات الميدانية الإضافية لفرق المنظمة مؤقتاً، عازياً ذلك إلى الظروف الأمنية المرتبطة بالصراع في المنطقة.
وأوضح إيبو أن الأمانة الفنية لم تتمكن منذ عام 2014 من التحقق الكامل من دقة الإعلانات الرسمية للحكومة السابقة، مع استمرار المخاوف بشأن كميات من الذخائر والمواد التي لم يتم الإبلاغ عنها حينها.
تحولات مسار الملف الكيميائي
يعود تاريخ البرنامج الكيميائي السوري إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث استمر بالنمو بعيداً عن الرقابة الدولية حتى انضمام دمشق لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في تشرين الأول/ أكتوبر 2013 إثر هجوم الغوطة، وإعلانها تدمير مخزونها بحلول آب/ أغسطس 2014، رغم بقاء ملفات عالقة.
وشهد الملف تحولات إجرائية بعد سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر 2024، تلاها إعادة تشغيل البعثة الدائمة في لاهاي وتسمية محمد كتوب ممثلاً لسوريا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وصولاً إلى تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً أيدته 151 دولة يدعم مسار التعاون الفني الحالي لإغلاق هذا الملف.


