مضى أكثر من خمسين يوماً على اختفاء الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان في شمال شرق سوريا؛ إذ اختفت ميشلمان يوم 18 كانون الثاني/يناير الماضي برفقة زميلها الصحفي التركي أحمد بولاد، وشوهدَ الصحفيان آخر مرة في مدينة الرقة.
وأفادت التقارير باحتجازهما أثناء سيطرة الحكومة السورية على شمال شرق سوريا، المنطقة التي كانت خاضعة للإدارة الذاتية الكردية، وحتى الآن، لا يزال البحث عنهما مستمراً، وفق موقع "Perspektive Online".
ظروف اختفاء الصحفيَين
فُقدَ الصحفيان خلال دخول الحكومة السورية إلى مدينة الرقة لفرض سيطرتها عليها، ونظراً للتقدم السريع للقوات السورية، لم تتمكن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من إجلاء المدنيين من منطقة الحرب.
وأفاد شهود عيان أن ميشلمان وبولاد، إلى جانب مدنيين آخرين، لجأوا إلى مبنى حاصرته لاحقاً قوات الحكومة السورية.
وتشير التقارير إلى أنه تم نقل العديد من المدنيين إلى مكان آخر بعد مفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية.
وكان من المفترض إجلاء ميشلمان وبولاد أيضاً، لكنهما اختفيا بعد وضعهما في سيارة حكومية، وفقاً لبيان من "مؤسسة جسر الشعوب" الداعمة لما كان يعرف بالإدارة الذاتية أو روج آفا/ شمال شرق سوريا.
مؤتمر صحفي للعائلة
عقدت عائلة ميشلمان ومحاميها رولاند مايستر يوم الثلاثاء الفائت، مؤتمراً صحفياً طرحوا خلاله آخر المستجدات حول التحقيق في اختفائها.
وبيّن محامي العائلة رولاند مايستر سبب عدم الكشف عن اختفاء ميشلمان إلا بعد مرور أكثر من شهر: "لم يُكتشف إلا بعد عودة خدمات الهاتف والإنترنت، أن ميشلمان وبولاد لم يتمكنا من العودة إلى كوباني (عين العرب)، المدينة التي لا تزال تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية".
وعن السيناريوهات المطروحة حول مصير ميشلمان، يرجّح اتحاد نقابات العمال الألماني "فيردي" أن الصحفية التي كانت تعمل في منطقة الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، قد اعتُقلت على يد قوات الحكومة السورية.
وأعربَ المحامي عن قلقه من احتمال احتجاز الصحفية بشكل غير رسمي، ما قد يعني أنها اختُطفت ولم تُسلّم بعد إلى الحكومة السورية.
ووضع مايستر سيناريو آخر، وهو احتمال مقتل الصحفية ودفنها في مقبرة جماعية مجهولة.
ويعتقد المحامي أن هناك احتمالاً آخر، وهو أن تكون تركيا متورطة بشكل مباشر في الاشتباكات العسكرية التي وقعت في كانون الثاني/يناير.
وبحسب المحامي، فإن هناك احتمالاً بأن تكون الحكومة السورية المؤقتة هي من سلمت إيفا ماريا ميشلمان إليها، نظراً لأن الصحفي الكردي الذي اعتُقلت معه، أحمد بولاد، يحمل الجنسية التركية، واحتمال أن يكون قد فارقت الحياة وارد أيضاً وفق محامي العائلة.
ردود فعل غاضبة
أثار اختفاء الصحفية الألمانية ردود فعل غاضبة في ألمانيا، خاصة بعد مرور أسابيع عدة على اختفائها، دون الكشف عن ذلك إلا قبل أيام قليلة من قبل بعض الصحف الألمانية.
كما أثارت هذه الحادثة تساؤلات عديدة حول قدرة الحكومة الألمانية على حماية مواطنيها، وموقف وجهود وزارة الخارجية الألمانية من ذلك.
ولم تغب ميشلمان عن مسيرات يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار/مارس في ألمانيا، إذ رُفعت لافتات كُتب عليها "أين إيفا؟" أو "لا 8 مارس بدون إيفا!" في أماكن عديدة. وفي كولونيا، ألقت والدة إيفا كلمة أمام آلاف المشاركين.
تحرك ألماني
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الألمانية أنها تلقت بلاغاً باختفاء ميشلمان.
وأبلغت الحكومة الألمانية جميع الجهات الرسمية المعنية في الشرق الأوسط، وليس في سوريا فقط، وقد تم نشر معلومات وصورة لإيفا ميشلمان للمساعدة في تحديد مكانها.
وانخرطت منظمات ومؤسسات أخرى في قضية اختفاء ميشلمان، منها نقابة الصحفيين الألمان "DJU"، ومنظمة مراسلون بلا حدود، ولجنة حماية الصحفيين "CPJ"، والاتحاد الدولي للصحفيين، ونقابة "فيردي".
بالإضافة إلى ذلك، تم التواصل مع الصليب الأحمر الدولي، الذي أجرى بدوره اتصالات مباشرة في المنطقة، بما في ذلك مع مظلوم عبدي، ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
بدورها، لم تقدّم الحكومة السورية أو أي صحفي في سوريا أي معلومات إضافية عن مكان تواجد ميشلمان وزميلها.
من هي ماريا ميشلمان؟
إيفا ماريا ميشلمان هي صحفية من مدينة كولونيا الألمانية، ولدت عام 1989، وعملت في العديد من المؤسسات الإعلامية الكردية، بما في ذلك وكالة إيثا وقناة أوزغور التلفزيونية.
ووصلت ميشلمان إلى شمال شرق سوريا عام 2022 كصحفية دولية، غطت الأحداث التي حصلت في المنطقة خلال الحرب، وبالإضافة إلى عملها كصحفية عملت ميشلمان كأخصائية اجتماعية، وغطّت قضايا حقوق المرأة والقضايا الاجتماعية، وكانت مهتمة بالقضية الكردية.
وقال شقيقها أنطونيوس ميشلمان: "عملت أختي لسنوات كصحفية مستقلة تدافع عن ضحايا العنصرية والفاشية. وسافرت إلى المناطق الكردية لاهتمامها بتطور الإدارة الذاتية، ولا سيما نضال المرأة الكردية من أجل حقوقها".


