هاشتاغ - خاص
عانت سوريا في السنوات الماضية تراجعاً واضحاً في إنتاج محصول القمح كان سببه الأساسي هو تراجع كميات الهطول المطري بالدرجة الأساسية وضعف استثمار قسم كبير من الأراضي الزراعية المخصصة لزراعته بالدرجة الثانية، علماً أن حاجة سوريا السنوية من القمح تقدر بنحو الـ2.5 مليون طن.
ومع تحسن الهطولات المطرية تحسناً ملحوظاً هذا العام بات من الواضح أن هناك تحسناً في الكميات المتوقعة من إنتاج القمح، الأمر المتوقع منه أن يسهم مساهمة أساسية في تعزيز مخزون سوريا الاستراتيجي من المادة والحد من استيرادها وخاصة أن نحو 70% من الأراضي الزراعية السورية يعتمد على الأمطار، وهذا يعني تأثرها المباشر في أي تحسن أو تراجع في كميات الأمطار.
وعلى الرغم من تحول المناخ هذا العام لصالح زراعة القمح السورية، فإن المناخ وحده لا يكفي لمواجهة قدرة المزارعين على الاستمرار في زراعة القمح؛ بل يتطلب سياسة زراعية تمويلية متكاملة تدعم قدرة المنتجين على الاستمرار وخاصة فيما يتعلق بدعم تكاليف الإنتاج وتحديداً المحروقات لموسم سقي القمح، وتحسين أسعار مشتريات الموسم من قبل الحكومة بأسعار تشجيعية للمنتجين، وعدم انتظار المانحين الدوليين لدعم زراعة القمح مادياً.
ومن ناحية ثانية فإن الحفاظ على مساحات الأرض المزروعة من القمح في المواسم القادمة يتطلب في الوقت نفسه ضمان استمرار الهدوء الاجتماعي في المناطق الرئيسية المنتجة له وخفض التوترات الاجتماعية المستمرة في تلك المناطق، وضمان إزالة بقايا المواد المتفجرة من المناطق الخاصة بزراعته أو المحيطة بها وخاصة أن الأراضي الصالحة للزراعة البعلية تُقدَّر في سوريا بنحو 3.4 ملايين هكتار الأمر الذي يؤثر في استقرار الفلاحين في المحافظات المنتجة للقمح ويحول دون هجرتهم وترك أراضيهم بسبب انتشار الفقر الحاد بينهم.
وكشفت بيانات حديثة صادرة عن وزارة الزراعة السورية أن معدل تنفيذ زراعة القمح تجاوز في موسم عام 2026 نحو 86%؛ إذ تم التخطيط لزراعة نحو 1.47 مليون هكتار.
وبمقارنة نسبة تنفيذ زراعة القمح (بعل) هذا العام مع العام الماضي (الجاف) فقد وصل تنفيذ الزراعة العام الحالي إلى 92% بما يعادل زراعة نحو 761 ألف هكتار، بينما لم تتجاوز المساحة المزروعة العام الماضي 3% بسبب الجفاف الشديد، وهذا يمثل زيادة تقدر بـ89% لمصلحة الموسم الحالي.


