هاشتاغ
بحث

1760 ضحية وتهجير عشرات الآلاف..لجنة التحقيق تكشف حقائق أحداث السويداء وتوصي بالمحاسبة

17/03/2026

1760-ضحية-وتهجير-عشرات-الآلاف..-لجنة-التحقيق-تكشف-حقائق-أحداث-السويداء-وتوصي-بالمحاسبة

شارك المقال

A
A

أصدرت "لجنة التحقيق الوطنية الخاصة بأحداث السويداء" تقريرها النهائي، مسلطة الضوء على تفاصيل النزاع الدامي الذي شهدته المحافظة في تموز/يوليو 2025.


التقرير، الذي سُلم لوزارة العدل السورية، وثق بالأرقام والشهادات حجم الانتهاكات التي طالت المدنيين من مختلف المكونات الاجتماعية، مقدماً توصيات صريحة بضرورة محاسبة المتورطين وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.

حصيلة ثقيلة.. آلاف الضحايا والمهجرين

رسم التقرير صورة قاتمة لحجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها أحداث العنف الممتدة من 11 إلى 20 تموز/يوليو 2025.


ووفقاً للأرقام الرسمية التي أعلنتها اللجنة:

- بلغ إجمالي عدد الضحايا من جميع الأطراف 1760 ضحية، فيما سجلت 2188 إصابة.

- أسفرت الاشتباكات والتهجير المتعمد عن نزوح 62,249 شخصاً؛ توزعوا بين 27,404 نازحين من بدو السويداء، و34,845 نازحاً من الدروز والمسيحيين.

- توزعت مراكز الإيواء في عدة مناطق، شملت 16 مركزاً في درعا، و23 مركزاً في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، إضافة إلى مراكز في زاكية، جرمانا، وقرى جبل الشيخ.


وفيما يخص ملف المفقودين، أقرت اللجنة بصعوبة حصر العدد النهائي لعدم تمكنها من دخول مدينة السويداء، ولنقص المعلومات الواردة من الجهات المعنية. ومع ذلك، تم توثيق فقدان 60 شخصاً من عشائر السويداء، و30 شخصاً من مرتبات وزارة الدفاع.

دوامة العنف.. خطف، سلب، واعتداءات متبادلة

أشار التقرير إلى أن الشرارة الأولى تمثلت في تصاعد موجات العنف بين أبناء المنطقة من البدو والدروز. وشملت هذه الموجات مصادرة الممتلكات، عمليات خطف وخطف مضاد، واعتداءات تورطت فيها مختلف الأطراف.


ووثقت اللجنة استناداً للشهادات، المواد الرقمية، والمعاينات الميدانية، وقوع "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان"، تضمنت:

- جرائم القتل العمد والسلب المسلح للممتلكات.

- تخريب وحرق البيوت والمحال التجارية.

- ممارسة التعذيب وإطلاق الشتائم ذات الطابع الطائفي، وإثارة النزعات الطائفية.


وكشف التقرير عن تعرض ما لا يقل عن 36 قرية في ريف السويداء للحرق أو التخريب، مع استهداف مواقع دينية من قبل مجموعات مسلحة من القرى المجاورة ومن خارج المحافظة، بهدف السرقة والانتقام، مما أدى لتهجير واسع لأبناء المجتمع الدرزي.


في المقابل، وثقت اللجنة هجمات انتقامية استهدفت تجمعات البدو داخل السويداء ومحيطها بالحرق والتدمير والنهب من قبل مجموعات مسلحة درزية، ما أسفر عن تهجير قسري طال أغلب الأسر البدوية.

التدخل الحكومي وتعقيدات المشهد الميداني

أوضح التقرير أن الخلافات استدعت تدخلاً حكومياً لفرض الأمن، إلا أن القوات الحكومية واجهت مقاومة مسلحة وتعرضت لعدة كمائن.


وزاد من تعقيد المشهد قصف الطيران الإسرائيلي للقوات الحكومية في المنطقة ومقر قيادة الأركان بدمشق، مما أسهم في نشر الفوضى وتأجيج الأعمال الانتقامية.


وأشارت اللجنة إلى أن قوات الجيش والأمن العام حاولت منع قوات العشائر من الوصول إلى السويداء، وأجبرت بعضهم على العودة من دمشق.


إلا أن كثرة أعداد العشائر، وتراخي بعض الأفراد الأمنيين إثر مشاهدتهم لانتهاكات سابقة، حال دون نجاح هذه الجهود بالكامل.


كما لاحظ التقرير أنه رغم التعليمات الصارمة من وزارتي الدفاع والداخلية بحماية المدنيين، فإن الانتشار الواسع للسلاح ووجود مجموعات مسلحة خارج نطاق السيطرة المؤسسية للدولة، عقّد جهود استعادة الاستقرار وزاد من احتمالية وقوع انتهاكات.

تحديد المسؤوليات وإحالة للقضاء

توصلت اللجنة إلى قائمة من المشتبه بتورطهم في الجرائم، شملت عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، جماعات مسلحة درزية، ومدنيين من البدو والعشائر.


وأكدت الأدلة تورط مجموعات غير نظامية، وعناصر من تنظيم داعش الإرهابي، إلى جانب إثبات تورط أفراد من القوات الحكومية الأمنية والعسكرية.


وأكد رئيس اللجنة، القاضي حاتم النعسان، أن الانتهاكات كانت "فردية ولم تكن ممنهجة"، مستنداً في ذلك إلى إفادات الناجين.


وكشف النعسان عن خطوة استباقية تمثلت في توقيف 23 عنصراً من الأمن والجيش تورطوا في الانتهاكات، حيث يخضعون حالياً لمحاكمة علنية، وذلك بالتنسيق مع وزير العدل نظراً لحساسية الأحداث.


وأحالت اللجنة نتائج أعمالها، مرفقة بملفات التحقيق والأدلة، إلى النائب العام للجمهورية لاتخاذ الإجراءات القانونية، مشيرة إلى إحالة صور ومقاطع فيديو لأشخاص مجهولي الهوية وملثمين لتوسيع نطاق التحقيق.

توصيات عاجلة لضمان المساءلة وبناء السلام

اختتمت اللجنة تقريرها بحزمة من التوصيات الرامية لتحقيق العدالة ومنع تكرار الانتهاكات، أبرزها:


- إحالة جميع المشتبه بهم، مدنيين وحكوميين، إلى القضاء وضمان محاكمات عادلة وشفافة.

- الإسراع في الإصلاحات التشريعية والمؤسسية لتعزيز استقلال القضاء.

- تحديد مواقع الدفن الجماعي المحتملة وحمايتها، وإجراء تحقيقات جنائية دولية المعايير.

- نشر قوات أمن نظامية مدربة لحماية المدنيين ومنع العنف الانتقامي.

- وضع خطة وطنية شاملة لحصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الشبكات الإجرامية.

- اتخاذ تدابير صارمة لمنع انتشار خطاب الكراهية والتحريض الطائفي.

وزير العدل يتعهد بالمحاسبة

فور تسلم التقرير، أكد وزير العدل، مظهر الويس، عبر حسابه على منصة "إكس" (X)، المباشرة الفورية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بما يضمن المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، مشدداً على التضامن مع الضحايا والالتزام الثابت بتحقيق العدالة.

التعليقات

الصنف

سوريا

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026