أطلقت سوريا، أمس الأربعاء، خطة عمل شاملة مدعومة من قوة مهام دولية، تهدف إلى تخليص البلاد بشكل نهائي من مخزون الأسلحة الكيميائية القديمة والمتبقية من حقبة النظام السابق.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تعهدات الحكومة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، بفتح صفحة جديدة والتعاون المطلق مع الجهات الدولية للقضاء على هذا السلاح المحظور، ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المطلوبة.
قوة مهام دولية للبحث والتدمير
أعلن سفير سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، عن تشكيل قوة مهام دولية مدعومة من عدة دول، لتعقب جميع العناصر المتبقية من البرنامج وتدميرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وتضم قوة المهام، التي أُطلقت أنشطتها رسمياً يوم الأربعاء عبر مراسم في نيويورك، كلاً من الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، كندا، قطر، وتركيا، إضافة إلى الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وأوضحت مصادر في وزارة الخارجية التركية لوكالة "الأناضول"، أن انضمام أنقرة جاء استجابة لدعوة من الحكومة السورية، وتفعيلاً لقرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الصادر في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، والقاضي بدعم دمشق للتخلص السريع من مخلفات الأسلحة الكيميائية الموروثة.
وتهدف هذه الآلية الدولية المشتركة إلى تقديم الدعم الفني، اللوجستي، والتدريبي للحكومة السورية، وتنسيق الجهود للعثور على مخلفات البرنامج والتحقق منها والسيطرة عليها تمهيداً لإتلافها.
خطوات حكومية جادة!
صرّح المندوب السوري بأن حكومة بلاده انتقلت من موقع إخفاء استخدام الأسلحة الكيميائية في الماضي، إلى دولة تقود العزم على التخلص منها بشكل نهائي.
واعترف علبي بصعوبة المهمة، مشيراً إلى أن البرنامج كان سرياً للغاية، وأن المسؤولية تقع الآن على عاتق سوريا الحالية للبحث في هذه الأمور وإعلانها بشفافية.
وكان علبي قد كشف خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي عُقدت في 10 آذار/مارس الجاري، أن سوريا سهّلت زيارة المفتشين لأكثر من 25 موقعاً مشتبهاً به، وسمحت بجمع العينات ومراجعة الوثائق.
وأضاف أن الحكومة أتاحت للأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الوصول إلى أكثر من 10 آلاف وثيقة أصلية، ومكنتها من إجراء مقابلات مع 19 شاهداً كانوا على صلة بالبرنامج الكيميائي في حقبة النظام البائد.
وشدد المندوب السوري على أن دمشق تواصل التخطيط لزيارات إضافية للمواقع، والتحضير الميداني لأنشطة التدمير حيثما تقتضي الحاجة.
تحديات أمنية ولوجستية
يواجه مسار تدمير الترسانة الكيميائية تحديات جغرافية وزمنية كبيرة، إذ أكد خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وجود حاجة لتفتيش ما يصل إلى 100 موقع موزعة بين قواعد عسكرية ومختبرات ومكاتب.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر دبلوماسي مطلع أن إنجاز هذه المهمة المعقدة قد يستغرق أشهراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لتحديد الذخائر السامة المتبقية وآلية تدميرها الآمن.
وأشار المصدر الدبلوماسي إلى أن الوضع الجيوسياسي المتوتر في الشرق الأوسط، وتحديداً اتساع نطاق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية المرافقة لها، لا يساعد على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي، ويجعل من الصعب تحديد إطار زمني دقيق للمهمة.
إرث ثقيل وبرنامج سري
أدار النظام السوري السابق، برنامجاً واسع النطاق لتطوير وتخزين الأسلحة الكيميائية على مدى عقود طويلة، وظل حجمه الحقيقي طي الكتمان.
ورغم انضمام دمشق رسمياً إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في عام 2013، وإعلانها آنذاك عن امتلاك مخزون يقدر بنحو 1300 طن، استمرت التقارير التي تتحدث عن أن المدى الكامل للبرنامج السري لم يُكشف قط.


