تابع موقع "هاشتاغ" القرار الصادر عن وزارة الإعلام السورية القاضي بمنعه من العمل داخل الأراضي السورية، وهو قرار نرفضه جملةً وتفصيلاً، ونعتبره إجراءً تعسفياً ذا طابع أمني - سياسي، يفتقر إلى أي أساس قانوني سليم، ويكشف بوضوح عن توجه خطير لإعادة إغلاق المجال العام في سوريا.
نؤكد أن "هاشتاغ" ليس موقعًا طارئًا أو مجهولًا، بل مؤسسة إعلامية تأسست عام 2014، وتحمل ترخيصًا رسميًا صادرًا عن المجلس الوطني للإعلام في الجمهورية العربية السورية، وهو ترخيص ما يزال سارياً بقوة القانون، ولم يصدر أي قرار قانوني بإلغائه حتى تاريخ هذا البيان.
كما يمتلك" هاشتاغ" تراخيص قانونية في لندن (المملكة المتحدة) ودبي (الإمارات العربية المتحدة)، ويعمل ضمن أطر قانونية معترف بها دولياً، بما يعزز من وضعيته المهنية والقانونية كمؤسسة إعلامية مستقلة.
إن محاولات وزارة الإعلام تصوير "هاشتاغ" كموقع إلكتروني غير مرخّص هي ادعاءات مضللة، تتناقض مع الوقائع القانونية، وتتجاهل حقيقة أن الترخيص صادر عن الدولة السورية، وليس عن أي نظام سياسي، ولا يمكن شطبه أو تجاهله بقرار إداري اعتباطي.
يُستهدف "هاشتاغ" لأنه يرفض التدجين ويتمسك بحقه الطبيعي في معارضة السلطة الحالية كما عارض السابقة
"هاشتاغ".. بين حقبتين
منذ تأسيسه، كان "هاشتاغ" في صلب العمل الصحفي الاستقصائي داخل سوريا، ودفع ثمناً باهظاً نتيجة مواقفه. فقد واجه الموقع، ومعه جريدة “الأيام” التابعة للمؤسسة نفسها، المنع والتضييق والتهديد والإغلاق خلال سنوات حكم نظام الأسد، واضطر جزء من كادره إلى مغادرة البلاد تحت الضغط الأمني.
وليس خافياً أن "هاشتاغ" كان من المنصات التي أوجعت نظام الأسد وكشفت فساده من الداخل منذ عام 2014، وهو ما كانت تعترف به جهات رسمية قبل سقوطه، وكذلك بعد التغيير، حين أكدت لنا وزارة الإعلام الحالية في اجتماعات مباشرة أن المنصة "مشهود لها بمحاربة فساد نظام الأسد".
اليوم، يُستهدف "هاشتاغ" على ذات الدور، ولكن هذه المرة لأنه يرفض التدجين، ويتمسك بحقه الطبيعي في معارضة السلطة الحالية كما عارض السابقة، وهو حق تكفله القوانين والمواثيق الدولية، بل ويشكّل جوهر العمل الصحفي.
الحديث عن عدم استكمال الأوراق هو ذريعة واهية خاصة في ظل حالة التخبط داخل وزارة الإعلام
ملف الترخيص.. ذريعة مكشوفة
منذ استلام السلطة الجديدة، التزمنا بكافة الإجراءات المطلوبة، وقدمنا ملفاتنا إلى وزارة الإعلام، إلا أن الوزارة نفسها تسببت بإضاعة الملف، ولم نكتشف ذلك إلا قبيل انتهاء المهلة الثانية.
وفي الوقت ذاته، كنا نستكمل الإجراءات القانونية المتعلقة بسجل الشركة في وزارة التجارة، بناءً على طلب الوزارة نفسها، التي كانت على اطلاع كامل بكل التفاصيل، وفي تواصل دائم معنا.
إن الحديث عن "عدم استكمال الأوراق" هو ذريعة واهية، خاصة في ظل حالة التخبط داخل وزارة الإعلام، وتبدل القوانين والكوادر، وغياب إطار واضح ومستقر لتنظيم العمل الإعلامي.
قرار منع "هاشتاغ" إلى جانب منصات أخرى لا يمكن اعتباره إجراءً تنظيمياً بل هو قرار سياسي بامتياز يفتقر إلى أي سند قانوني واضح
اتهامات بلا دليل.. وحملة ممنهجة
اتهمت وزارة الإعلام "هاشتاغ" بـ "التحريض وبث الكراهية"، وأبلغتنا أنها تملك عشرات الروابط التي تثبت ذلك. وعندما طلبنا الاطلاع عليها في اجتماع رسمي، عجزت عن تقديم أي دليل، وتهربت من المواجهة.
في المقابل، تعرض "هاشتاغ" وكادره لحملة تحريض ممنهجة على وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت اتهامات ملفقة، وتزوير محتوى، ومحاولات لتشويه تاريخه المهني.
وقد تقدمنا بشكاوى قانونية، وأسفرت التحقيقات عن ملاحقة بعض المحرضين، قبل أن تتكشف مؤشرات جدية على ارتباط هذه الحملات بجهات داخل وزارة الإعلام نفسها.
وبذلك، فإن الجهة التي تتهمنا بالتحريض هي ذاتها التي تمارس التحريض وتبث الكراهية ضدنا.
قرار سياسي.. لا إجراء تنظيمي
إن قرار منع "هاشتاغ"، إلى جانب منصات أخرى، لا يمكن اعتباره إجراءً تنظيمياً، بل هو قرار سياسي بامتياز، يفتقر إلى أي سند قانوني واضح، ويتجاوز صلاحيات الوزارة، ويفتح الباب لملاحقة كل من يتعامل مع المنصات المستهدفة دون مسوغ قانوني.
هذا القرار يكشف عن توجه لإعادة تعريف الإعلام كمساحة مغلقة خاضعة للسلطة، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن “تقدم في الحريات الإعلامية".
ما جرى على الأرض.. تأكيد إضافي
قبل يومين، تم توقيف فريق "هاشتاغ" ومنعه من تغطية اعتصام باب توما، دون أي توضيح قانوني، في مؤشر واضح على أن القرار لم يكن معزولاً، بل جزء من مسار تضييقي متدرج.
موقفنا
يؤكد موقع "هاشتاغ" ما يلي:
- نحن منصة إعلامية مستقلة، لا تخفي معارضتها لأي سلطة تمارس القمع أو الفساد
- سنواصل عملنا وفق المعايير المهنية والقانونية
- سنستكمل الإجراءات المطلوبة رغم عبثية المسار الحالي
- سنسلك كافة الطرق القانونية للدفاع عن ترخيصنا وحقنا في العمل
- سنتقدم بدعاوى قضائية ضد كل من حرّض أو شهّر أو لفّق بحقنا
- وفي ضوء القرار الأخير، نؤكد أننا سنوقف عملنا من داخل سوريا مؤقتاً إلى حين صدور قرار رسمي يسمح لنا بممارسة نشاطنا، لكننا سنواصل عملنا بشكل كامل من مكاتبنا الخارجية.
ختاماً
لم يكن "هاشتاغ" يوماً موقعاً صامتاً، ولن يكون.
نحن الذين واجهنا نظام الأسد في قلب دمشق، وكشفنا فساده حين كان ذلك مخاطرة يومية، لن نقبل اليوم أن يُطلب منا الصمت أو التكيّف مع خطاب لا يشبهنا.
المعركة اليوم ليست مع "هاشتاغ" فقط، بل مع ما تبقى من حرية التعبير في سوريا.
هاشتاغ مستمر.. ولن يُدجَّن.


