هاشتاغ
بحث

معهد دراسات بريطاني: نجاح السياسة الخارجية السورية يخفي وراءه خطراً أعمق

29/03/2026

معهد-دراسات-بريطاني:-نجاح-السياسة-الخارجية-السورية-يخفي-وراءه-خطراً-أعمق

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - ترجمة

 

أكد معهد دراسات دولية بريطاني، نجاح السلطات الانتقالية السورية في تحقيق مكاسب ملحوظة في السياسة الخارجية عبر إعادة حكومة أحمد الشرع العلاقات الدبلوماسية، وتخفيف العقوبات، وعزل البلاد عن التداعيات العسكرية للحرب الدائرة في إيران، لافتاً إلى أن ذلك لا يجنب البلاد تداعيات التدخل الخارجي وسط فشل الحوار الوطني لعام 2025، وعدم بذل أي جهد جديد لحل النزاعات الداخلية.

 

وتناول معهد "تشاتام هاوس – Chatham House" الأحداث الأخيرة في 19 آذار/مارس، عندما شنت القوات الإسرائيلية غارة جوية على القوات الحكومية في محافظة السويداء، عقب اشتباكات بين القوات الحكومية والفصائل الدرزية، باعتبارها تكشف حدود هذه الاستراتيجية الخارجية في تحقيق الاستقرار، وكونها تظهر كيف أن النزاعات الداخلية غير المحسومة في سوريا لا تزال قادرة على استجرار تدخل جهات خارجية.

 

ولفت إلى أنه بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية لنزاع السويداء من خلال عملية داخلية، سعت السلطات إلى حلها عبر اتفاقيات بوساطة دول أخرى.

 

وحول هذا النهج في حل النزاعات الداخلية، أشار المعهد الملكي للدراسات الدولية إلى أنه يستطيع احتواء التصعيد، ولكنه يُبقي على التوترات الكامنة. 

 

وشدد المعهد الملكي للدراسات الدولية الذي يتخذ لندن مقراً له، أنه وبدون عملية وطنية ذات مصداقية لمعالجة الانقسامات الداخلية، ستظل المرحلة الانتقالية في سوريا هشة وعرضة للتدخل الخارجي المتكرر.

لا يمكن لأي قدر من التوازن الدبلوماسي من جانب سوريا أن يحميها تماماً ما دامت الصراعات الداخلية دون حل

احتواء دون حل

يلفت المعهد البريطاني إلى بقاء سوريا بمنأى إلى حد كبير عن تداعيات الحرب على إيران بينما تتورط الدول المجاورة بشكل متزايد، باعتبارها ثمرة السياسة الخارجية الفعّالة للغاية التي انتهجتها حكومة الشرع.

 

لكن التطورات الأخيرة في السويداء تُبرز قصور هذه الاستراتيجية، إذ أنه بدلاً من معالجة دوافع تصاعد العنف في يوليو/تموز 2024، بين الجماعات الدرزية والقوات الحكومية من خلال حوار محلي شامل، سعت السلطات إلى احتوائه عبر اتفاقيات خارجية على مستوى النخب. ووافقت دمشق على خارطة طريق مع الأردن والولايات المتحدة لمعالجة القضية في أيلول/سبتمبر 2025، في حين تكثفت الجهود الموازية للحد من التدخل الإسرائيلي.

 

ويؤكد المعهد أن هذا النهج فشل في حل الأزمة فقد تعثّر تنفيذ خارطة الطريق الأردنية الأمريكية، وذلك نتيجة رفض السلطات المحلية القائمة بحكم الأمر الواقع، والتي استُبعدت من مفاوضاتها.

 

وقد أسفر ذلك عن نمط من التوترات المتكررة وأعمال العنف الدورية، وهي ظروف لا تزال تستدعي تدخلاً خارجياً وتُعقّد مفاوضات سوريا مع إسرائيل.

 

وبينما لا تزال دوافع إسرائيل محل جدل، فمن الواضح استعدادها للتدخل كلما تقاطعت الصراعات المحلية في سوريا مع أولوياتها الاستراتيجية. ولذلك، يرى " تشاتام هاوس" أنه لا يمكن لأي قدر من التوازن الدبلوماسي من جانب سوريا أن يحميها تماماً، ما دامت الصراعات الداخلية دون حل.

الاختبار الحقيقي للحكومة السورية ليس في قدرتها على تجنب الصراعات الإقليمية بل في قدرتها على بناء أسس داخلية متينة بما يكفي لمواجهتها

تأجيل الحوار

إلى ذلك، يشدد معهد الدراسات الدولية على أنه من الأهمية بمكان أن القضايا الجوهرية في نزاع السويداء ليست حالات شاذة محلية. فمسائل الحكم والأمن والتمثيل وتقاسم السلطة وهوية الدولة ذات نطاق وطني، مؤكداً أن معالجتها عبر مفاوضات مغلقة - سواء مع النخب المحلية أو الجهات الخارجية - قد تُفضي إلى نتائج تفتقر إلى الشرعية والاستدامة.

 

وحول هذه المسائل تبرز أهمية الحوار الوطني السوري المتعثر، حيث يؤكد المعهد البريطاني أن هذه العملية قد انطلقت في شباط/فبراير 2025، وكان الهدف منها توفير منصة لمعالجة هذه القضايا تحديداً. إلا أنها اتسمت بالتسرع، وضيقة الإطار، وقلة التشاور.

 

وبعد مرور أكثر من عام، لا تزال نتائجها غير منشورة إلى حد كبير. فباستثناء البيانات العامة، لا يزال السوريون يفتقرون إلى سرد واضح لما نوقش، وما هي الأولويات التي برزت، وما هي الاستنتاجات التي تم التوصل إليها.

 

وبناء على ذلك، يشدد المعهد البريطاني على أن النتيجة ليست مجرد فرصة ضائعة، بل فجوة متزايدة الاتساع بين السلطات الانتقالية والمجتمع.

أكبر نقاط ضعف سوريا لا تكمن في حدودها بل في داخلها

طريق نحو التوافق

بدون إطار وطني شامل، سيستمر الفاعلون السياسيون في سوريا بالتعامل مع الحوارات كمعادلة خاسرة، حيث يُنظر إلى التسوية على أنها خسارة وليست سبيلاً لتحقيق استقرار مشترك.

 

ويرى المعهد البريطاني أن تغيير هذا الواقع، يتطلب توسيع نطاق المشاركة ليشمل المجتمع المدني، والمجتمعات النازحة، واللاجئين، والمغتربين، متجاوزين النخب السياسية.

 

ويشدد "تشاتام هاوس"، حتى لو فاتت فرصة سابقة لإطلاق حوار وطني ذي مصداقية، فليس من المتأخر المحاولة مجدداً. إذ يمكن لعملية متجددة أن توفر مساراً سلمياً لمعالجة القضايا الجوهرية التي تُشكل الدولة الناشئة. وإذا ما أُجريت بشفافية وشمولية، فإنها ستُسهم في بناء توافق وطني، وتمنع الأطراف المتحاورة ذات الأجندات الضيقة من ادعاء تمثيل مصالحها.

 

ويؤكد "تشاتام هاوس"، على أنه يجب على أي حوار جديد أن يتناول القضايا التي لا تزال تُؤجج التوترات، كالحوكمة، وتقاسم السلطة، والمشاركة، والعدالة، والإصلاح الاقتصادي، ودور المؤسسات الأمنية، موضحاً أن "هذه ليست مسائل فنية، بل هي جوهر النظام السياسي السوري المستقبلي".

 

ويؤكد معهد الدراسات الدولية على ضرورة وجود آليات واضحة لتحويل أي اتفاقات إلى سياسات، مشدداً على أن الشفافية ضرورية، فبدون فهم واضح لكيفية التوصل إلى القرارات، لا يمكن استعادة الثقة.

يعتمد الاستقرار الدائم على قدرة الدولة على حل النزاعات الداخلية وإرساء نظام سياسي يحظى بالشرعية من جميع أطياف المجتمع السوري المتنوع

الاختبار الحقيقي

يعترف معهد الدراسات الدولي أن سوريا حققت نجاحاً ملحوظاً في سياستها الخارجية، مؤكداً أن هذا النجاح وحده لا يستطيع ضمان الاستقرار.

 

ويشدد: الانتقال الذي يقوم أساساً على التموضع الخارجي بدلاً من التماسك الداخلي سيظل هشاً بطبيعته.

 

ويؤكد: يعتمد الاستقرار الدائم على قدرة الدولة على حل النزاعات الداخلية، وبناء رؤية وطنية مشتركة، وإرساء نظام سياسي يحظى بالشرعية من جميع أطياف المجتمع السوري المتنوع.

 

ويختتم "تشاتام هاوس": بدون هذه الأسس، ستستمر التوترات الداخلية، ومعها ستتاح فرص متكررة للجهات الخارجية للتدخل وتقويض سيادتها. وبهذا المعنى، فإن أكبر نقاط ضعف سوريا لا تكمن في حدودها، بل في داخلها.

 

لذا، فإن الاختبار الحقيقي للحكومة الانتقالية ليس في قدرتها على تجنب الصراعات الإقليمية، بل في قدرتها على بناء أسس داخلية متينة بما يكفي لمواجهتها.

التعليقات

الصنف

سوريا

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026